عمان - طارق الحميدي-تروي جدران المتحف الاردني للحياة البرلمانية قصصا وحكايات تؤرخ قاعاته ومقاعده لفترة زمنية رسم فيها الاباء والاجداد الخطوط الاولى للحياة البرلمانية في الاردن.
قصة الحياة البرلمانية في الاردن تبدأ بسرد نفسها منذ مدخل المتحف الواقع في منطقة جبل عمان حيث احتضن المكان الحياة ولعقود البرلمان الاردني ويشكل شاهدا حيا على حقبة مهمة من تاريخ وطننا الذي لطالما تغنى به الاردنيون.
تاريخ غني من العمل البرلماني وذاكرة زاخرة بابجديات الحياة السياسية والتشريعية والرقابية ترويها بصمت جدران المتحف التي تتحدث بتلقائية عن عراقة الحياة البرلمانية في الاردن والتي اضحت اليوم من أقدم الديمقراطيات في المنطقة.
بدأت الحياة البرلمانية في الاردن مبكرا حيث مثلت  في مجلس المبعوثان العثماني عام 1908 لتشكل نواة الحياة البرلمانية في الاردن والتي امتدت حتى يومنا وهو ما يرويه بالتفاصيل المتحف الذي تعمل وزارة الثقافة على انجازه بأسرع وقت ليفتح ابواب التاريخ لزواره ليصطحبهم معه الى ذلك الزمن الجميل.
يشكل متحف الحياه البرلمانية مصدرا غنيا للباحثين عن التاريخ الاردني حيث ترى على جدرانه تاريخا مدونا من  الاسماء والصور والمخطوطات والوثائق والرموز الذين اسهموا في نهضة الحياة البرلمانية والسياسية وأسسوا لها والتي لولا جهودهم لما وصلنا الى ما نحن عليه اليوم.
يقول وزير الثقافة الدكتور بركات عوجان خلال زيارة للمتحف الذي شارف على الانتهاء « ان الحياة السياسية والبرلمانية عريقة في الاردن ويجب أن نقدم شيئا لاجيال اليوم ليعرفوا تاريخ وطنهم وعراقة الحياة البرلمانية».
وأكد الدكتور عوجان أن الحياة البرلمانية في الاردن لها جذور ضاربة في الارض وابتدأت مبكرا جدا وسيشكل المتحف معرفا حقيقيا بهذه الثقافة.
وأضاف الدكتور عوجان «أنه يحق للأردنيين أن يفخروا بتاريخهم البرلماني العريق الذي يدل على وعي الاردنيين السياسي باكرا مؤكدا أن المتحف وعند افتتاحه سيقدم وجبة دسمة لكل الاردنيين ولضيوف المملكة عن الحياة البرلمانية في الاردن».
وأكد الدكتور عوجان أن الوزارة تعمل من أجل انجاز المشروع بالسرعة الممكنة خاصة وأن هذا الصرح وقف شاهدا وخلال عقود طويلة على اهم الاحداث السياسية في الاردن أهمها تتويج جلالة الملك طلال وجلالة الملك الحسين بن طلال معتبرا أن للمتحف أهمية رمزية وتاريخية لا تقدر بثمن. من جانبه قال مدير مشروع المتحف الدكتور ماهر نفش «أن اعمال الصيانة التي اجريت على المتحف انجزت بالاعتماد على الصور والوثائق التاريخية من أجل مطابقتها مع شكله في الماضي دون تغيير». واضاف «اعتمدنا على شهادة بعض كبار السن من الرعيل الاول ممن جلسوا في هذا الصرح العريق يوما ما وحاولنا أن نعيده كما كان دون زيادة أو نقصان حفاظا على رمزية المكان».
وأكد الدكتور نفش أن عددا من زوار المتحف من الشخصيات السياسية التي كانت جزءا من الحياة السياسية في سبعينيات وستينيات القرن الماضي استطاعوا أن يحددوا أماكن جلوسهم فيه بذلك الوقت مؤكدا أن اعمال الترميم لم تمس شكل المكان.
واضاف الدكتور نفش «أن المتحف من مدخله وحتى الخروج منه اعيد ترميمه بطريقة احترافية ليحافظ على شكله ومضمونه وطريقة تصميمه التي تتناسب مع ما كان عليه سابقا».
وأكد الدكتور نفش أن المتحف سيكون مرجعا للجميع سواء الباحثين والمختصين كما أنه سيشكل فرصة جميلة لابناء الوطن للوقوف على تفاصيل الحياة البرلمانية منذ تاسيسها.
وأضاف نفش أن المتحف الان في مراحله النهائية وأنه سيتم الانتهاء منه خلال الفترة القادمة ليبدأ باستقبال الضيوف والزوار الراغبين بالتعرف على تاريخ الوطن