د. فهد الفانك

يظن البعض إن إشراك النواب في الوزارة يؤمن لها أوسع ثقة ممكنة، الواقع ان العكس هو الصحيح، فتوزير خمسة نواب مثلاً يثير غضب 145 نائباً لم يظفروا بمقاعد وزارية ويعتقدون أن المحظوظين الذين تم اختيارهم ليسوا أفضل أو أكفأ أو أحق منهم.
رأسمال الوزير كفاءته، ورأسمال النائب شعبيته، وهما مقياسان مختلفان تماماً، وينتجان سلوكين مختلفين. ومع أنه من الممكن نظرياً أن تجتمع الكفاءة والشعبية في شخص واحد، ولكن هذا هو الاستثناء.
اصطلاح الحكومة البرلمانية تم تشويهه على أيدينا، وبدلاً من أن يكون خطوة باتجاه الديمقراطية تحـوّل إلى مجرد منافسة للحصول على المكاسب الشخصية، ولولا هذه التجربة السابقة لأوانها لكان اختيار الرئيس وتشكيل الحكومة قد تم قبل شهر ولم تتعطل ماكينة الدولة.
أكثر من شهر تمت إضاعته في إجراءات عقيمة للتوصل إلى حكومة برلمانية، مع أن الدستور الأردني حسم المشكلة منذ زمن بعيد، فالشعب مصدر السلطات ولكنه يمارس هذه السلطة عن طريق ممثليه أي النواب. والحكومة تكون برلمانية عندما تنال ثقة غالبية النواب وتظل حكومة برلمانية طالما تمتعت بالثقة.
صحيح هناك مفهوم أكثر تقدمأً للحكومة البرلمانية ولكن العالم لا يعرف حكومة برلمانية بدون أحزاب، فالحزب الذي ينال أغلبية المقاعد النيابية يحق له تشكيل الحكومة لينفذ البرنامج الذي انتخب على أساسه. وليس هناك من يزعم أن الكتل النيابية كما نعرفها تعتبر بديلا ًعن الأحزاب.
بدون أحزاب لا توجد ديمقراطية بمعناها الكامل، ولا توجد حكومات برلمانية بمعناها الصحيح، ولا يستطيع أن يخلق الأحزاب ويقويها غير قانون انتخابات حزبي، فالحزب يستطيع أن يعد برنامجاً وأن ينفذه أما الفرد فهو واحد من 150 ولا يستطيع أن يغير شيئاً.
لنواجه الحقيقة، وهي أن الأفراد الذين يرشحون أنفسهم للانتخابات ليست لديهم برامج وأهداف سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية، وإن وجدت فليس في مقدورهم تحويلها إلى واقع على الأرض. المرشح يريد الفوز بالمقعد النيابي كمكسب شخصي يمنحه وجاهة اجتماعية معينة.
وبعد، فلماذا نصرف شهراً ليقول لنا النواب أن غالبيتهم ترشح هذا أو ذاك لرئاسة الحكومة طالما انه لا يمكن أن يأتي رئيس لا يتمتع بثقة المجلس.