طارق مصاروة

يقول المهتمون بتجنيس أزواج وأبناء الأردنيات المتزوجات من غير الأردنيين، أن عددهن وصل إلى 60 ألف سيدة. ولكنهم لم يحددوا أية جنسية يحمل هؤلاء الأزواج والأبناء.
ولا يحتاج الواحد منا إلى ذكاء كثير ليدرك أن الكثرة الكاثرة من أولاد السيدات متزوجات من حملة الجنسية الفلسطينية، وأن قلة قليلة منهن متزوجات من مصريين. وأن أعداداً كبيرة متزوجات من حاملي الجنسية الأميركية أو الكندية أو الأوروبية يرغبن في الخلاص من الجنسية الأردنية واهتمامهن كبير ليحمل أبناؤهن هذه الجنسيات!!.
لا نريد أن نتحدث هنا عن الإنسانيات. فالفلسطينيون لا يحتاجون إلى إقامة أو إلى إذن عمل، ويحملون بسهولة تنقلهم جوازات سفر أردنية إننا هنا نتحدث عن أعداد هائلة – حوالي 400 ألف – أزواج وأبناء الأردنيات مطلوب منهم التخلي عن جنسيتهم الفلسطينية، فهل هذا هو المطلوب؟!.
كانت جولدا مائير تقول لا يوجد فلسطينيون أين هم؟ وكان بيجن يقول من هم الفلسطينيون؟ أنا فلسطيني!!
وتقول للسادة المهتمين بتخلي 400 ألف فلسطيني عن جنسيتهم: أتريدون إلغاء هوية الفلسطيني، أو إلغاء هوية الأردني؟! ولمصلحة مَنْ بعد ان وصل تثبيت الهوية الفلسطينية إلى اعتراف العالم بدولتهم وبعد دماء غزيرة كان الدم الفلسطيني يجري فيها طيلة قرن من الزمن؟!
على المهتمين بتجنيس الفلسطينيين ان يسألوا أنفسهم: أليس هذا هو التوطين؟! السنا في هذا المطلب نبحث للفلسطيني عن وطن بديل؟!
خلال عمر المملكة، وهي وطن الأردنيين، استقبلنا مئات آلاف العرب، ولعل تدفقات السوريين ليست آخرها، وكنا دائماً نأخذ الجانب الإنساني، نحن عرب وهذا وطن العرب، إلى ان وصلنا إلى الوضع غير المريح، فهل يتصور احد إذا انتهت الأزمة الدموية في سوريا أن قوافل العائدين من السوريين ستكون بالأعداد ذاتها؟.
هناك لاجئون في المخيمات، ولكن هناك عشرات الآلاف من الذين ذهبوا إلى المفرق والزرقاء وعمان وبدأوا بتأسيس حياة لهم ولأبنائهم. وهؤلاء ليس من السهل خلعهم واستزراعهم حسب الأهواء السياسية.
وهذا النمط من الهجرات يأخذ الطابع البشري العادي من حيث التجذّر في الأرض الجديدة!!.
ندعو اخوتنا العرب، وهم أخوة فعلاً، أن يعطوا الأردني فرصة الإحساس بأنه يعيش في وطن.. وأن وطنه ليس مفتوحاً بلا حدود، وأنه ليس مخيما!!.