بين الكتب الكثيرة التي وضعها الفارابي في الفلسفة والسياسة والمنطق، يظهر كتاب الموسيقى الكبير ليلقي الضوء على وجه آخر للفيلسوف المسلم أبو نصر الفارابي الذي يرجع له فضل كبير في وضع أسس الموسيقى العربية والشرقية.
و هو أول كتاب باللغة العربية يتناول موضوع الموسيقى، ويعالج الكتاب أولا فلسفة الموسيقى وضرورتها في الحياة وكيف تحدث المتعة للإنسان الذي يسمعها وترتقي بحواسه ومداركه.
 ينتقل بعد ذلك إلى دراسة الموسيقى من الناحية الفنية ويتحدث عن الآلات الموسيقية والنغمات وطرق العزف وكان لآلة العود نصيب كبير من البحث لدى الفارابي.
ما يذكره التاريخ أن الفارابي لم يواجه أي نقدا من الفقهاء لعمله على الموسيقى وإنما توجه النقد إلى آرائه الأخرى في بعض المسائل العقائدية والتي وردت في كتابه «آراء أهل المدينة الفاضلة»، ويدلل ذلك على أن النقد الذي يوجه للاستماع الموسيقى لم يكن مطروحا في زمن الفارابي وإنما بدأت الانتقادات والحملات على الموسيقى من الفقهاء المتشددين بعد ذلك بزمن طويل.
 ذلك الذي أعاق الموسيقى العربية، التي تقدمت على أي موسيقى عالمية أخرى من ناحية البناء النظري مع الفارابي ولكنها عادت لتتأخر على مستوى النظرية والتطبيق لتصبح موسيقى تستعير الإبداع ولا تنتجه، ذلك أنه من غير الممكن أن تتقدم الموسيقى في أي حضارة دون وجود تأليف نظري في الموسيقى يعزز التذوق ويطور التقنيات.