نمو الصادرات.. وتحول نوعي نحو الأسواق الأوروبية والآسيوية
الأردن يتجه ليكون مركزاً صناعياً إقليمياً ومنصة تصديرية واعدة
أكد عاملون في القطاع الصناعي أن نمو الصادرات الصناعية الأردنية بنسبة 2.6 بالمئة خلال الربع الأول من العام الحالي، في ظل الأوضاع الإقليمية والتوترات المستمرة في المنطقة، يؤكد نجاح الصادرات الصناعية في النمو والصمود أمام العقبات الدولية الأخيرة، ويعد دليلاً واضحاً على تمتع المملكة بميزات نسبية على مستوى التنافسية من حيث الجودة والموقع الإقليمي الوسيط.
ولفتوا، في أحاديث لـ«الرأي»، إلى أن أبرز ما تكشفه نتائج الصادرات الصناعية خلال الربع الأول من العام الحالي ليس فقط تحقيق نمو في إجمالي الصادرات، وإنما التحول اللافت في مصادر هذا النمو، حيث أصبحت الأسواق الأوروبية والآسيوية المحرك الرئيسي للتوسع التصديري للصناعة الأردنية.
ونمت صادرات المملكة الصناعية بنسبة 2.6 بالمئة خلال الربع الأول من العام الحالي، مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025، بفعل زيادتها إلى الأسواق الآسيوية والأوروبية.
ووفقاً لمعطيات إحصائية لغرفة صناعة الأردن، بلغت صادرات المملكة الصناعية في الربع الأول من العام الحالي 2.027 مليار دينار، مقابل 1.976 مليار دينار للفترة نفسها من العام الماضي.
وشكلت صادرات المملكة الصناعية خلال الربع الأول من العام الحالي 95 بالمئة من إجمالي صادرات الأردن الوطنية، والبالغة 2.129 مليار دينار للفترة نفسها.
وحسب المعطيات الإحصائية التي أعدتها دائرة الدراسات والسياسات بالغرفة، نمت صادرات المملكة من الصناعات التحويلية بنسبة 1 بالمئة خلال الربع الأول من العام الحالي، فيما بلغت نسبة تغطية صادرات الصناعة للمستوردات 44 بالمئة.
ومنذ بداية العام الحالي 2026، سارت صادرات المملكة الصناعية بشكل متصاعد خلال الأشهر الثلاثة الأولى، حيث بلغت خلال شهر كانون الثاني 677 مليون دينار، وفي شباط 607 ملايين دينار، و743 مليون دينار في آذار.
ووفقاً للمعطيات، فإن الأسواق الأبرز نمواً لصادرات المملكة الصناعية خلال الربع الأول من العام الحالي كانت سويسرا بقيمة 118 مليون دينار وبنسبة نمو 306 بالمئة، والصين الشعبية بقيمة 101 مليون دينار وبنسبة نمو 75 بالمئة.
وقال رئيس غرفة صناعة الزرقاء، المهندس فارس حمودة، إن نمو الصادرات الصناعية الأردنية بنسبة 2.6 بالمئة خلال الربع الأول من العام الحالي يأتي في ظل الأوضاع الإقليمية والتوترات المستمرة في المنطقة، مؤكداً أن نجاح الصادرات الصناعية في النمو والصمود أمام العقبات الدولية الأخيرة دليل واضح على تمتع المملكة بميزات نسبية على مستوى التنافسية من حيث الجودة والموقع الإقليمي الوسيط.
وبين حمودة أن الأردن يتجه بخطى متزنة ليكون مركزاً صناعياً إقليمياً ومنصة تصديرية للعديد من المنتجات، وخاصة مع نمو قطاعات بعينها وأخذ الصادرات الصناعية منحنى تصاعدياً منذ بداية العام، مبيناً أنه، وحسب التقرير الصادر عن غرفة صناعة الأردن، فإن الصادرات الصناعية أصبحت متنوعة بين الأسواق التقليدية والأسواق غير التقليدية.
وأكد حمودة أن معظم الدول التي ساهمت في نمو الصادرات لم تكن سابقاً من الدول الرئيسية في التصدير، كسويسرا والصين وبلجيكا وتايلند وسوريا، إلى جانب الأسواق التقليدية لصادرات المملكة كالولايات المتحدة الأميركية بقيمة 457 مليون دينار وبوزن نسبي 21 بالمئة، والسعودية بقيمة 224 مليون دينار وبنسبة 11 بالمئة، والعراق بقيمة 193 مليون دينار وبنسبة 9 بالمئة، والهند بقيمة 170 مليون دينار وبوزن نسبي بلغ 8 بالمئة.
كما أكد حمودة أن الصناعات التعدينية في المملكة أصبحت تأخذ منحىً تصاعدياً في التصدير، وتمتلك مرونة عالية في تلبية الطلب العالمي على منتجات البوتاس والفوسفات ومنتجات الصناعات الكيماوية المعتمدة عليها، نظراً لزيادة معدلات الإنتاج ضمن اقتصاديات الحجم ومباشرة العمل في العديد من مشاريع التوسعة الكبرى.
وكشف حمودة عن قوة حقيقية للقطاعات الصناعية الأردنية وحضور عالٍ في الأسواق العالمية، مكنها من تحقيق مراكز متقدمة على مستوى الصادرات، كقطاع الصناعات الكيماوية ومستحضرات التجميل الذي حل في المرتبة الأولى بقيمة صادرات بلغت 450 مليون دينار خلال الربع الأول، إلى جانب قطاع الجلدية والمحيكات الذي بلغت صادراته 417 مليون دينار، إضافة إلى قطاعات الصناعات الهندسية والغذائية والعلاجية.
كما أكد حمودة أن البيانات الصادرة عن الغرف الصناعية تتناغم وتتوافق مع البيانات الصادرة عن دائرة الإحصاءات العامة، مما يدل على الحجم الحقيقي لصادرات القطاعات الصناعية ومساهمتها الفاعلة في تحقيق معدلات نمو عالية في المملكة، ودعم ميزان المدفوعات من خلال رفع نسبة تغطية الصادرات للواردات، والتي بلغت 44 بالمئة.
وأكد نائب رئيس مجلس إدارة غرفة صناعة الأردن، محمد الجيطان، أن أبرز ما تكشفه نتائج الصادرات الصناعية خلال الربع الأول من العام الحالي ليس فقط تحقيق نمو في إجمالي الصادرات، وإنما التحول اللافت في مصادر هذا النمو، حيث أصبحت الأسواق الأوروبية والآسيوية المحرك الرئيسي للتوسع التصديري للصناعة الأردنية.
وأضاف أن البيانات تظهر بوضوح نجاح الصناعة الأردنية في تعويض التراجع المسجل في عدد من الأسواق التقليدية الرئيسية، وفي مقدمتها الولايات المتحدة والعراق والسعودية والهند، من خلال تحقيق اختراقات مهمة في أسواق أوروبية وآسيوية جديدة وواعدة، الأمر الذي يعكس تنامي قدرة المنتج الأردني على المنافسة في أسواق متنوعة ومتقدمة.
وأشار الجيطان إلى أن النمو القوي المسجل في أسواق مثل سويسرا وهولندا وبلجيكا والصين لا يمثل مجرد زيادة مؤقتة في الصادرات، بل يعكس تحولاً مهماً في خريطة الصادرات الصناعية الأردنية، ويؤكد أن جهود تنويع الأسواق بدأت تؤتي ثمارها بشكل ملموس.
وبين أن أهمية هذا التطور تكمن في أنه يعزز مرونة الصادرات الصناعية الأردنية ويحد من مخاطر الاعتماد على عدد محدود من الأسواق، بما يجعل القطاع الصناعي أكثر قدرة على التعامل مع التقلبات الاقتصادية والتجارية العالمية.
وشدد الجيطان على أن المحافظة على هذا المسار تتطلب مواصلة العمل على تعزيز تنافسية الصناعة الوطنية، والاستفادة من الاتفاقيات التجارية، وتكثيف الجهود الهادفة إلى فتح أسواق جديدة، بما يعزز حضور المنتجات الأردنية في الأسواق العالمية ويرسخ مكانة الصناعة كأحد أهم محركات النمو الاقتصادي في المملكة.
وقال ممثل قطاع الألبسة والمحيكات في غرفة صناعة الأردن، المهندس إيهاب قادري، إن نتائج الربع الأول من عام 2026 تعكس حقيقة اقتصادية مهمة، وهي أن الصناعة الأردنية ما تزال تشكل العمود الفقري للصادرات الوطنية، بعدما استحوذت على نحو 95 بالمئة من إجمالي الصادرات الوطنية وحققت نمواً بنسبة 2.6 بالمئة، رغم بيئة تجارية وإقليمية ليست سهلة.
وأضاف أن الأهم من الرقم نفسه أن هذا النمو تحقق في وقت شهدت فيه بعض الأسواق التقليدية الرئيسية تراجعاً، مثل الولايات المتحدة والهند والعراق والسعودية، ما يعني أن الصناعة الأردنية استطاعت الحفاظ على زخمها من خلال تنويع الأسواق وإعادة توزيع حضورها التصديري باتجاه أسواق أوروبية وآسيوية حققت نمواً واضحاً.
ولفت إلى أنه، ومن منظور اقتصادي، فإن هذا مؤشر على أن القطاع الصناعي لا يزال يمتلك مرونة وقدرة على التكيف مع التحولات في الطلب العالمي والجغرافيا التجارية، وهو أمر بالغ الأهمية في ظل ما تشهده المنطقة والعالم من تقلبات.
وبين أن القراءة الأعمق لهذه النتائج تقول إن المطلوب الآن ليس الاكتفاء بوصف الأداء بالإيجابي، بل البناء عليه وتحويله إلى مسار أكثر استدامة. فبروز قطاعات مثل الصناعات الكيماوية، والجلدية والمحيكات، والهندسية، والتعدينية، والغذائية ضمن قائمة القطاعات الأعلى تصديراً يؤكد أن لدى الأردن قاعدة صناعية متنوعة وقادرة على المنافسة.
وأضاف أن تثبيت هذا الحضور في الأسواق الجديدة يحتاج إلى ما هو أكثر من فتح منافذ بديلة؛ إذ يتطلب تخفيض كلف الإنتاج والنقل، وتعميق سلاسل القيمة المحلية، وتحسين الجاهزية اللوجستية، ورفع القدرة التنافسية للمنتج الأردني. وإذا نجح الأردن في ذلك، فإن الصادرات الصناعية لن تبقى فقط عنصراً داعماً للنمو، بل يمكن أن تصبح أداة أكثر فاعلية في تعزيز الاستقرار الاقتصادي، وتحسين الميزان التجاري، وخلق فرص العمل.