ناجح حسن - أثرى نقاد وكتاب ومهتمون بالفن السابع، المكتبة الاردنية والعربية عموما بالكثير من الموضوعات والقضايا الجمالية والفكرية السينمائية المتنوعة ، وذلك من خلال إصدارات واكبت المشهد الثقافي المحلي والعربي والعالمي.
وفي هذا المضمار كان الناقد السينمائي الراحل حسان أبو غنيمة والزميل الناقد والمخرج السينمائي عدنان مدانات من بين الأسماء القليلة التي ساهمت، عبر جهودهما الفردية المتسلحة بقدرات معرفية، بسد العجز في الكتب النقدية التي تتناول مفردات وجماليات السينما العربية.
وتذكر ادبيات السينما في الاردن ان كتاب «بحثاً عن السينما» لعدنان مدانات الصادر عن دار القدس في بيروت العام 1975، وكتاب «عن السينما الفلسطينية» للراحلين حسان أبو غنيمة والمخرج مصطفى أبو علي هما من أوائل الكتب السينمائية التي صدرت في بيروت العام 1975 لناقدين سينمائيين أردنيين.
 
الحقيقة والعين
وعقب إصدار هذين المؤلفين تكررت إصدارات كلا الناقدين، حين أصدر أبو غنيمة مؤلفاً ضمن تعاون مشترك مع مجموعة من النقاد العرب والأجانب، نُشر بداية باللغة الفرنسية تحت عنوان «فلسطين والسينما» وحمل اسم غي هانيبل وخميس خياطي وآخرين، ثم صدرت طبعة عربية منه في بداية الثمانينيات، تحت العنوان نفسه، باسم غي هانيل ووليد شميط وآخرين، عن دار (فجر) للنشر، في باريس وبيروت .
وفي العام 1977 أنجز عدنان مدانات ترجمة لكتاب «الحقيقة السنمائية والعين السينمائية» للمؤلف السينمائي الروسي دزيغا فيرتوف، وصدر عن دار الهدف ببيروت في (300 صفحة)، مشتملاً على دراسة قيمة حول أفكار المخرج الشهير فيرتوف ورؤاه، مما حدا بالكثير من مؤسسات ومعاهد ومدارس السينما في أكثر من بلد عربي إلى اختياره ليكون جزءاً من المقررات الدراسات السينمائية فيها .
ولدى عودة الناقد السينمائي حسان أبو غنيمة إلى الأردن واستقراره فيها بعد سنوات من الغياب أمضاها في دمشق وبيروت ما بين الدراسة والعمل، عمل على إصدار أول كتاب من نوعه في ميدان النقد والثقافة السينمائية في الأردن ، وهو كتاب «السينما ظواهر ودلالات» 1978، عن مطبعة التوفيق بعمان، وفيه تناول عدة موضوعات في السينما المحلية والعربية والعالمية تحكمها رؤية نقدية صارمة في أعمال واتجاهات وتيارات سينمائية لمخرجين مكرسين وشباب، تحمل رؤية مختلفة عما هو سائد من الأفلام .
وعن منشورات رابطة الكتاب الأردنيين لعام 1980 صدر كتاب «حوارات مع السينما العالمية» حاور فيه الناقد حسان أبو غنيمة مجموعة من أبرز صناع السينما العالمية، إبان مشاركته في أكثر من مهرجان وملتقى سينمائي عربي ودولي.

مفهوم النقد
وقدم أبو غنيمة في العام التالي إصداره المهم «حول النقد السينمائي» عن مطبعة التوفيق، وتناول فيه مفهوم النقد السينمائي وأصوله، ثم كتابه التوثيقي للسينما الفلسطينية الذي حمل اسم «فلسطين والعين السينمائية» ضمن منشورات اتحاد الكتاب العرب بدمشق، وتحدث فيه عن تاريخ وأفلام القضية الفلسطينية في 440 صفحة من القطع الكبير .
وفي العام نفسه صدر من بيروت للناقد عدنان مدانات ترجمته لكتاب «فرانشيسكو روزي» للمؤلفة الروسية فكتوروفا، عن منشورات دار الطليعة اللبنانية ضمن سلسلة المكتبة السينمائية – كبار المخرجين، والكتاب دراسة شاملة حول السير الإبداعية لواحد من أبرز مخرجي الواقعية في السينما الإيطالية.
وعن دار الفارابي اللبنانية، أصدر مدانات كتاب «أحاديث حول الإخراج السينمائي» بعد ترجمته عن اللغة الروسية، وهو يتضمن سلسلة محاضرات للمخرج الروسي الشهير «ميخائيل روم» حول أسلوبه في العمل السينمائي، وكان أن أختير هذا الكتاب ليدرّس أيضاً في أكثر من كلية وجامعة تدرس موضوع الإخراج السمعي والبصري لطلابها، لما احتوى عليه من شر وحات وتفسيرات سلسلة للعمل السينمائي وإبراز جماليته البصرية.
وبحلول العام 1982 دخل مجال النقد السينمائي وجوه جديدة، فأنجز الكاتب والاعلامي الراحل عماد القسوس كتاب «متابعات في السينما» ضمن منشورات رابطة الكتاب الأردنيين، وقد اشتمل على مجموعة من المقالات المتعلقة بالفن السابع وقضاياه الفكرية.
وضمن منشورات وزارة الثقافة والشباب (دائرة الثقافة والفنون) أصدر حسان أبو غنيمة كتاب «في السينما الصهيونية» في العام 1982، وهو عبارة عن دراسة نظرية حول أساليب السينما الصهيونية واتجاهاتها .
وكان من بين الأسماء الجديدة التي أخذت ترفد المكتبة السينمائية بإصداراتها الباحث الراحل جودت السعد الذي قدم إصداره السينمائي بعنوان «الدوافع السياسية في السينما الصهيونية» عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر في بيروت، بالتعاون مع دار المهد بعمان العام 1983، والكتاب يستمد مواضيعه السينمائية مما اوردته الصحافة الاسرائيلية .
وهناك أيضاً الناقدة ريما العيسى التي قدمت بالمشاركة مع الناقد حسان أبو غنيمة كتاب «من الجانب الآخر للثقافة السينمائية» عن دار المهد، من خلال إصدارات المؤسسة العربية للدراسات والنشر ببيروت 1983، ويشتمل الكتاب على عدة فصول تتضمن دراسات ومقالات متنوعة حول الفن السابع، وقدغلب عليه طابع الترجمة الذي دأبت عليه ريما فيما كانت تنشره في الصحافة المحلية.

نماذج مختلفة
ومع انطلاقة النادي السينمائي الأردني في العام 1983، وتقديم عروضه السينمائية في العاصمة عمان، إضافة إلى مناطق أخرى من المملكة، تم العمل على إصدار مجموعة من الكتب السينمائية التي اشتغل عليها عدد من أعضاء النادي آنذاك، ومن بينهم أبو غنيمة الذي قدم أولى هذه الإصدارات تحت عنوان «نماذج من سينما مختلفة»، وهو عبارة عن سلسلة من الموضوعات والمقالات التي تتناول السينما وصناعها في حقبة الاتحاد السوفيتي السابق .
وتتالت إصدارات النادي السينمائي الأردني تحت عناوين مثل: «البحث عن السينما الأردنية» لحسان أبو غنيمة، وهو دراسات توثيقية لأبرز ملامح النشاط السينمائي في الأردن، وتأريخ لنشأة الصالات وصناعة الأفلام الأردنية، وهناك أيضاً كتاب «مقعد امام الشاشة» للمهندس حسن الدباس، الذي قدم فيه رؤية نقدية لعدد من أفلام المخرجين الذين استضافهم النادي السينمائي الأردني ضمن فعالياته .
وقدم الكاتب والاعلامي عودة عودة من خلال النادي السينمائي كتاباً بعنوان «سينمائيون أجانب في دائرة المواجهة» الذي ضمّنه مناقشات أعضاء النادي وضيوفه لأعمال عدد من المخرجين الأجانب الذين استضافهم النادي ضمن فعالياته.
كما صدر للفنان التشكيلي حسين دعسة كتاب «في الاتجاه الصحيح – دراسة وثائقية لمسيرة النادي السينمائي الأردني 1983 – 1987» ضمن سلسلة منشورات النادي السينمائي،وهو عمل توثيقي عن مجمل نشاطات وفعاليات وعروض النادي خلال تلك الفترة ، الى جوار كتاب للزميل وليد سليمان الذي سلط فيه الضوء على المسيرة النقدية للراحل ابو غنيمة .
ومن بين إصدارات نادي السينما، قدم المخرج السوري مروان حداد كتابه «هموم سينمائية» الذي تكون من 70صفحة من القطع الصغير، ويكشف فيه جوانب من رؤيته السينمائية كمخرج للأفلام، والسبل الكفيلة بإيصال الخطاب السينمائي للمشاهد .
إضافة إلى ذلك، صدر كتاب «حسان أبو غنيمة والسينما بين السؤال والجواب» لمؤلفه وليد سليمان الذي يجري فيه حواراً مطولاً مع الناقد الراحل حول السينما العربية والأجنبية، وسر غياب صناعة سينما أردنية .
وعن دار الكرمل بعمان صدر للكاتبة الراحلة منية سمارة ترجمتها لكتاب «مغامرة ميغيل ليتين في تشيلي» والذي يتناول مغامرة المخرج التشيلي في رحلته السرية إلى وطنه للقيام بإخراج فيلم يناقش التسلط والديكتاتورية التي كانت تعصف في تشيلي .
وللباحث والكاتب الإسلامي الأردني محمد وليد جدوع صدر كتاب «الموقف من سينما إسلامية» عن دار الوفاء للطباعة والنشر العام 1987 في (135 صفحة) من القطع المتوسط، وهو يبحث في السينما الإسلامية وسبل تحقيقها في مجتمع إسلامي .

الثقافة السينمائية
 وفي العام 1988 أصدر كاتب هذه السطور كتاب «السينما والثقافة السينمائية في الأردن» عن منشورات دار البيرق للنشر والتوزيع بعمان، وتناول فيه أوجه النشاط السينمائي في الأردن من خلال مخرجين وصالات عرض ونواد وإحصائيات سينمائية، ثم أصدر كتابه الثاني «الآن على الشاشة البيضاء» عن دار النسر بعمان 1986، ويشتمل على مجموعة من المقالات التي نشرها في أكثر من زاوية وصفحة سينمائية متخصصة .
ثم اعقب كاتب هذه السطور بكتابين اخرين حول صناعة الافلام بالاردن ، وذلك ضمن منشورات وزارة الثقافة وهما: (شاشات النور .. شاشات العتمة) 2003 ، و(قراءات في افلام اردنية : عتبات البهجة) 2011 .
وضمن سلسلة منشورات النادي السينمائي الأردني جاء كتاب «قراءات سينمائية» الذي جمع فيه ابو غنيمة عدداً من مقالاته السابقة حول أبرز المنشورات والكتب السينمائية الصادرة في الوطن العربي والبلدان الأجنبية .
ومن القاهرة حضر كتاب الإعلامي والناقد محمود الزواوي المعنون «جوائز الأوسكار» ضمن سلسلة إصدارات دار الهلال المصرية لعام 1988، وفيه رصد توثيقي لتاريخ جائزة الأوسكار وأهم الأسماء والأفلام التي شاركت في احتفالات الأوسكار التي تقام كل عام .
وتكررت اصدرات الزواوي السينمائية، وذلك في سلسلة اطلق عليها عنوان (روائع السينما) تناول في كل منها ابرز مائة فيلم اميركي ضمن حقب زمنية ، واحتوت على معاينة للعديد من قضايا الانتاج والتوزيع والرقابة وخفايا الظاهرة النجومية في عوالم هوليوود .
وأصدر المخرج محمد مفلح العبداللات كتاب «السينما التشيكوسلوفاكية» العام 1992 عن دار الكتب الأردنية، وموضوعاته مستمدة عن قراءات في السينما التشيكوسلوفاكية قبل تداهمها الأحداث التيلي جعلت منها بلدين مستقلين .
وقامت لجنة السينما في مؤسسة عبد الحميد شومان بنشر كتاب «متابعات سينمائية» من تأليف جماعي لأعضاء اللجنة: عدنان مدانات، ناجح حسن، رسمي محاسنة، طلعت شناعة، ود. رضوان مسنات، والكتاب خلاصة لنشرات اللجنة السينمائية التي تناولت بالتقييم والتحليل النقدي عدداً من الأفلام التي كانت لجنة السينما تعرضها بمعدل فيلم كل أسبوع .
ومن جملة إصدارات دار الجليل لصاحبها الصحفي الباحث غازي السعدي صدرت ترجمة لكتاب «عمود النار: عن الأسطورة التي قامت عليها إسرائيل» وهو سيناريو لعمل بصري طويل عرضته الشاشة الإسرائيلية ومحطات تلفزيونية عالمية أكثر من مرة .
وكان عدنان مدانات قد أصدر بالمشاركة مع نقاد مصريين كتاب «الهوية القومية في السينما العربية» ضمن سلسلة إصدارات مركز دارسات الوحدة العربية ببيروت، والكتاب خلاصة أوراق عمل لندوة تناولت موضوع الهوية القومية في السينما العربية .
ومع قيام وزارة الثقافة بإصدار سلسلة من الكتب الشهرية فقد اهتمت على نحو خاص بالكتاب السينمائي، حيث حمل الإصداران الثاني عشر والثالث عشر من السلسلة اسميّ: «الرسالة والصورة – قضايا معاصرة في الإعلام» لفاروق أنيس جرار، و «فضاءات سينمائية» ليوسف يوسف الذي أصدر منذ سنوات سلسلة من الكتب السينمائية إبان فترة عمله في مؤسسة السينما والمسرح العراقية، من بينها: عن السينما والقضية الفلسطينية، سينما الحرب والسينما الصهيونية، والسينما التسجيلية .
ومع ازدياد عدد الكليات الجامعية في الأردن، التي أصبحت تدرّس الصحافة والإعلام والفنون السمعية والبصرية، أصدر د. محمد فلاح القضاة كتاب «أ.ب التلفزيون والفيلم» عن دار الفكر، وهو من النوع الأكاديمي الذي يفيد الطلاب في تلك الدراسات .

الحلم والالم
واصدر الشاعر إبراهيم نصر الله كتابين في النقد السينمائي ناقش فيهما اسئلة افلام عالمية متنوعة الرؤى والاساليب طالما اثارت الاعجاب والجدل كما يتبدى في كتابيه: «السينما بين حرية الابداع ومنطق السوق – هزائم المنتصرين» و»صور الوجود: السينما تتأمل) الصادرين في بيروت بلبنان.
وعن دار الكندي في إربد صدر كتاب «سينما الخيال العلمي» لنضال الغريب الذي حاول التعريف بأبرز أفلام هذا النوع .
ويحضر في هذا المقام الكتاب الأول للزميلة رانية عقلة حداد المعنون « شاشة الحلم والالم – افلام سينمائية» الصادر عن دار «أزمنة» للنشر والتوزيع بدعم من وزارة الثقافة العام 2010 وقدمت فيه معالجات نقدية لأفلام وموضوعات وقضايا سينمائية, تعاين مصطلحات الوطن والهوية الحياة والموت والاستلاب. بذل كتاب ونقاد ومثقفون عصارة جهدههم في ارساء دعائم لثقافة سينمائية اردنية حين قدموا جملة من الاصدارات السينمائية جرى الاشارة الى عناوين البعض منها في هذه القراءة، لكن تظل مسألة عدم الانتظام والاستمرارية في تدفق المعلومة السينمائية الاتية نتيجة البحث والتحليل المنهجي السليم من قبل النقاد والباحثين تارة والناشرين والمؤسسات الداعمة التي تمول هذا التوجه الكتابي مثلاً الذي غدا ويا للاسف اشبه بالمجازفة .