عمان- إبراهيم السواعير - بتوقّف قلب الكاتب معين القدومي، تتوقّف موسوعة معرفيّة ضخمة، قضاها الراحل يجمع فيها السؤال على السؤال، عبر تقنية (سين جيم)، كان آخر عهد (الرأي) بها قبل أعوام ثمانين ألف سؤال، سعياً إلى المليون سؤال التي، ربما، لم تتحقق.
القدومي، الذي قضى في ريعان البحث عن خمسة وستين عاماً، أسس خلالها منتدى الحضارات للثقافة والعلوم، اشتغل على الموسوعة قبل ظهور تقنيات البحث الإلكتروني، بكلّ مشاقّ البحث في الكتب، وعدّ الصفحات وترقيمها وحفظ أمهات الكتب، في التاريخ والجغرافيا والسياسة والتربية والعلوم وكل أنواع العلم وصنوف المعرفة.
لا ينتظر الرجل الإجابة من محدّثه، إذ سرعان ما يبادر بالمفاتيح وإعادة الزمن واستنطاق التاريخ، وهو لا ييأس، بل يفتخر في أنه خرّج أدباء وشعراء مشهورين، قال إنه كان يستضيفهم في منتدى قديم اسمه (العربي)، ليقع الراحل بين نارين: التنكّر له، والفرح بهؤلاء المبدعين الذين تكرّسوا على الساحة الأدبية على وجه التحديد.
كيف تعامل القدومي مع (القوقل) و(الياهو) مصادر للمعلومة؟!.. هل وقف مشروعه في الإدهاش بالسؤال أو استفاد من هذه الصرعات المعلوماتية؟!.. هل أنكر شتيتاً من معلومات (النت) أم اشتغل على التحقق منها؟!.. وكيف واجه موسوعات ضخمة في الأدب والتاريخ وأعلام الرجال ورجال الحديث والسياسة وبقية العلوم والمعارف؟!.. سؤال غاب مع الراحل، وما يزال ينتظر الإجابة.
القدومي مثال على كاتب تشظّى بين جيلين أو عهدين معرفيين، ومثله كثير، وبقراءة السيرة الذّاتية للراحل وتبيّن الجوانب الأخرى من حياته، يمكن الاشتغال على قصص إخبارية تنصف مثل هذا الرجل، الذي شغله البحث وأهمّته المفاجأة.