عمان - الرأي - تحيي المغنية الاميركية جوان بايز التي تعد إلى جوار بوب ديلان من ابرز الأسماء في تاريخ الموسيقى الشعبية الاميركية احتفالية خاصة ضمن فعاليات الدورة الجديدة لمهرجان فاس للموسيقى الروحية بالمغرب .
اختار القائمون على المهرجان المغنية بايز لمسيرتها الحافلة بألوان الموسيقى والغناء الملتزم بحرية الإنسان وحقوقه وهي التي تصدت بأغنياتها إلى مواطن الظلم والتمييز الاجتماعي حين انحازت إلى أحلام الاميركيين الأفارقة في التحرر والانعتاق وساندت كفاح الفيتناميين ضد غزو أميركا لبلدهم .
وتحتل بايز مكانة لائقة اليوم في عالم الغناء العالمي حيث تتسم كلمات أغنياتها بالسلاسة والوضوح في غوصها بمشكلات إنسانية عالمية مدعمة بجماليات وحيوية الكلمات والألحان.
كما تبحث أغنيات بايز عن آفاق جديدة للأغنية التي يجري توظيفها بأبعاد اجتماعية وسياسية على نحو مباشر في مناهضة الحرب كما في موقفها من الحرب التي شنتها أميركا على العراق.
وتلبي الفعاليات التي جرى اختيارها للمشاركة في أقسام المهرجان هذا العام رغبات واهتمامات أفراد وجماعات وشرائح اجتماعية عديدة سواء من بين المغاربة والعرب والأجانب الذين اخذوا في السنوات الأخيرة وضع المهرجان على قائمة وجهتهم الثقافية والسياحية .
تهدف الدورة الجديدة من المهرجان التي تنظم ما بين 8 و 16 شهر حزيران المقبل بحسب تأكيد المدير العام لمؤسسة روح فاس فوزي الصقلي إلى إعادة الإهتمام بذلك الموروث الإبداعي الخصب سواء في الحقل الموسيقي أو الفكري دون التخلي عن ملامح وظواهر الأداء وطقوسه اللافتة لغاية إعادة الاعتبار لمكانة الإنسان ودوافعه الثقافية والروحانية الأصيلة التي تنشد الانعتاق من سطوة افرازات الواقع المثقل بالكوارث والحروب والأزمات والأمراض بعيدا عن مبدأ الربح المادي أو الخضوع إلى الإبهار والاستعراض المجاني .
ألوان من الموسيقى وحلقات الإنشاد والابداع السردي الشفاهي المصاحبة لأدوات وآلات العزف التقليدي التي تعبر عن ثقافات أمم متباينة والمصاحبة لأصوات تصدح بمكنونات النفس البشرية على نحو اعتاد عليه رواد المهرجان من نغمات وترانيم وألحان وقدرات تأسر الألباب وتفكير نابض بالإنسان وهمومه واشواقه لا يغيب عنها قطوف ذلك السرد الشعري والنثري بصحبة الموسيقى والكلمات والبحث الرصين كل ذلك بغية إقامة جسور جديدة مع حضارات العالم وتفهم خطابها القديم والجديد.
تغوص فعاليات الدورة الجديدة في عوالم جديدة وقع عليها خيار اللجان المنظمة بحيث تعانق موروث الشاعر والفيلسوف وصاحب الرباعيات الشهيرة عمر الخيام الذي عد رمزا للحكمة مثلما اختير المخرج الفرنسي الغجري الواصل توني غاتليف ليقوم بتقديم نوعيات من الموسيقى الغجرية التي عرفت بها بلدان اسيا الوسطى بمزجها اللافت بين ايقاعات الشرق ونغمات الغرب وذلك تماشيا مع شعار الدورة المعنون (تحالف العالم).
لجأ القائمون على المهرجان الى اختيار فضاءات طبيعية متباينة لفعاليات الدورة تستفيد من مكونات مدينة فاس المعمارية والقها المتواصل مع روح المهرجان وهو ما سيزيد من وقع وتأثير الفعاليات على الحضور.
وستنظم في إطار فعاليات هذه التظاهرة حفلات لموسيقى تقليدية وحديثة منها : حفل يحييه رائدا الأغنية العربية الأصيلة وديع الصافي ولطفي بوشناق بشدو صوتيهما القويين ، وتسابيح وتهاليل وأناشيد الصوفية بصوت الشيخ المصري ياسين التهامي وقطوف من موسيقى الجاز للفنان أرشي شيب، وهناك الفنان الإيسلندي بيجورك الذي يأتي إلى فاس خصيصا لتقديم عرضه الجديد الذي اختار له مسمى (الفضاء والطبيعة).
سيزخر ليل مدينة فاس أيضا بإبداعات من أسبانيا والهند وباكستان إلى جوار ندوات تعاين الأسباب الرئيسية للتحولات التي يشهدها العالم حاليا سواء على الصعيد السياسي أو الاجتماعي أو الثقافي بأساليب من البراعة الفردية والجماعية التي تثري ذائقة المتلقي بالأمل والبهجة .