توفيق أبوسماقة - عصفوران في حجر واحد!.
 هذا المثل  ؛ يجسد الحالة المعاشة  للكثير من العائلات الأردنية،ذلك انها  وبشكل يومي  تمارس بحثها عن أماكن  لتنزة  الاسرة  في   الأجواء الموسمية  الربيعية ، وينطبق البحث على مختلف المناطق الريفية والصحراوية وحتى الجبلية التي تتناثر  فيها الانواع العديدة من الازهار والنباتات البرية  .
 وتبدا قصة البحث عن نباتي الفطر و الكمأ ،في مناطق الريف والبوادي الى جانب التنزة والتمتع برفقة الأطفال، هما مقصدان مهمان في عطلة نهاية كل أسبوع في المملكة لكل الأسر التي توارثت مهنة البحث عنه  النباتين, من الاباء و الأجداد.
 ..ولعل من المفيد التاكيد على ان الكَمأ والفطر نباتان يؤكلان نيّا أو طهيا - كما شئت -  يخرجان من الأرض بواسطة «المنكاش» وهو سيخ حديدي مدبب من جهة ومصلب من أخرى . والكمأة لذيذة الطعم، لها رائحة عطرية، ويتراوح حجمها بين البندقة والبرتقالة وهي بيضاء وحمراء وسوداء, والأسود منها هو الكمأة أو الجبأة وهو قليل الوجود، أما الأبيض منها فهو الفقعة ويسميه عامة الناس الفقع، وهو أقل أنواع الكمأة جودة وقيمة، ومع ذلك فهو أشهر أنواعها هذه الأيام، ويطلق عليه الزبيدي ويظهر في الشتاء.
وتنمو الكمأة في الصحارى والجبال وفي أصول الأشجار الكبيرة,وكمأة السهل بيضاء رخوة، وكمأة الحجارة سوداء جيدة وهي أجود أنواعها.
 وجميع أنواع الفقع غالية الثمن لقلة وجودها ولجهل معظم الناس بأنواعها وأزمنة ظهورها وأماكن نباتها.وقد كانت الكمأة كثيرة معروفة في بلاد العرب، قال الشاعر يذكرها ويشبه بها:
بلاد يهزُّ الفَقْع فيها قناعه   كما ابيضَّ شيخ من (فِعالة) أجلح  
 يقول المهندس الزراعي سعد أبوسماقة :» إن الجيد من نبات الكمأ ما حفر عنه واستخرج، أما الأبيض الرخو الذي يطلع من الأرض فيظهر فهو أردؤها,وأنجع الأمطار فيها الوسمي، وهو أول المطر, وأول زمان إجنائها سقوط الجبهة, وأول أنواعها خروجًا هو الأفاتيح وهو ضرب من الكمأة خادع تنشقُّ عنه الأرض فيحسبه الناس فقعا حتى يستخرجوه فيعرفوه وهو صغار كأمثال الحصى، وهو رديء عندهم، والعرب تسميه بنات أوبر قال الشاعر:
ولقد جنيتك أكمؤًا وعساقلاً   ولقد جعلتك من بنات الأوبر «
ويبين أن الكمأة من الفصيلة الكمئية لا ورق لها ولا جذوع، ويستدل عليها بتشقق الأرض وارتفاعها، وليس لها عروق ولكن لها سرار وهو ما اجتمع حولها من الطين والوحل. والسرار في الكمأة كالجذور في غيرها من النبات, وإذا سمنت الكمأة تشققت من شدة السمن. فإذا انفتحت عنها الأرض ولم تظهر قيل: دبَّحت والاسم من ذلك التدبيح.
ويقول الدكتور طارق فياضات :» على الرغم من كثرة أنواع نبات الكمأة,إلا أن من بينها ما هو ضار وسام وهي البيضاء الكبيرة «,مبينا أن هنالك منها ما يسمى بالمغاريد والعساقل والعرجون والفرحانة والقعموس والشرياخ وغيرها, , وقيل إن ما نبت منها تحت ظلال الزيتون سام قَتَّال.
ويضيف أن الفقع الكبير الأبيض إذا يبس صار له جوف أحمر وإذا مسّه شيء تفتت، وهو الذي يجعل في المكاحل تداوى به العين,وقد يتداوى بالكمأة جافة ورطبة، وقد جاء في الحديث: (الكمأة من المنّ، وماؤها شفاء للعين).
نباتات الكمأة والفطر لها رائحة قوية وغالبا ما يستخدم الغربيون الكلاب وغيرها من الحيوانات المدربة لتحديد مواقعها,و انخفضت نباتات الكمأة البرية في عددها، وقد فشلت أغلب المحاولات في إنتاجها تجاريا، ونتيجة لذلك تعتبر نباتات الكمأة من الأطعمة الشهية الغالية.