عمان- الرأي- صدر أخيرا عن دار الهلال في القاهرة (روايات الهلال) رواية «في انتظار النور» للكاتبة والروائية سناء ابو شرار وجاءت الرواية في 198 صفحة من القطع المتوسط.
تقول الكاتبة في صدد الحديث عن هذه الرواية: قد تكون الرواية مرآة لذات الكاتب، وقد تكون مرآة للمجتمع، وقد تكون مرآة لماضي نحب استحضاره او نرغب بإستبعاده ولكنه فرض وجوده على واقع قد رحل دون ان ترحل الندبات او سحر السعادة القصيرة .
وتضيف تكون مرآة لمستقبل نخشاه أو نريده ولكنه يبقى رؤية تنتمي لعالم الأمل ...ولكن رواية في انتظار النور هي مرآة للألم الجسدي الحاد الذي قد يعانيه البعض منا دون ان يتمكن من وصفه أو نقل الإحساس به لمن حوله ؛ فلا نرى منه سوى الأنين او الصراخ، وفي رواية في انتظار النور كان لابد من تقمص الألم الجسدي الذي عانته سيدة احترق جسدها وكان نسبة شفائها 5% فقط بل كان من المتوقع ان تموت نتيجة الحرق خلال بضعة ايام.
وتقول أبو شرار: مثلما لابد من إتقان فن الكتابة كان لابد من اتقان الشعور الباطني بالألم حتى ولو لم يعيش الكاتب تجربة ذلك الألم ولابد من ادراك شعور اولئك الذين ترتبط حياتهم بمن يعاني صراع الموت والحياة.
تدور احداث الرواية بمسارين الأول بوصف دقيق لجميع مراحل الألم الجسدي والنفسي والعلاج الصعب المترافق معه، والمسار الثاني هو حياة من حولها وارتباط حياتهم بها رغم جدار البقاء أو الرحيل الفاصل بينهم ثم تتجه احداث الرواية بنهاية المسارين إلى ارادة الحياة وارادة التغيير فهي ادركت ان من سينقذها من الموت المحتوم هي الإرادة المستميتة لأجل الحياة ومن حولها ادركوا ان من سينقذهم من التعاسة التي يحملها النور لهم هو ارادة التغيير وان اكبر عدو للإنسان ليس من حوله بل ذاته التي تخاف وتتردد إلى ان تتلاشى وتصبح خيال باهت تقوده الأحداث ولا يقودها .
تبدو رواية في انتظار النور حسب الكاتبة: للوهلة الأولى رواية الألم ولكنها تتحول لتصبح رواية الإرادة فإن لم يحمل الألم بأعماقه الإرادة فلن يكون سوى عذاب تقف الروح عاجزة عن مواجهته ، ولكن الروح تكون دافقة حية إن كانت الإرادة صاحبة القرار وليس الألم.
وتشرح إن الله خلق هذا الكون ليس للسكون بل للحركة والعطاء ورفض الإستكانة والإنكسار لذا فإن نور الكون يتسلل وفي كل يوم عبر كل النوافذ حتى المغلق منها. مستدركة نحن في كل محطات الحياة نتعرض لآلام جسدية أو نفسية ولكن ذلك النور الدفين الصامت بأعماقنا قد يخبو لهبهُ الخافت ان انسحبت الإرادة أمام الخوف وأمام قسوة الحياة ، وقد يتحول النور الخافت لشعلة تضيء مساحات النفس المظلمة ان استيقظت ارادة الحياة.
من مناخات الرواية :»نظر إلى زوجته التي تمتلك كل شيء ولكنها لا تستطيع ان تُعطي شيئاً حتى لأطفالها، وأدرك أن هناك فقراً آخر غير فقر المال وهو أبشع من فقر المال إنه فقر المشاعر وحب الذات لدرجة نسيان وجود الآخرين ولو كانوا أقرب الناس لذلك الفقير البخيل، وأن العطاء الحقيقي السخي هو أن تُعطي النفس الإنسانية كل ما لديها من محبة ورحمة لمن حولها بل قد يمتد ذلك العطاء إلى الغرباء الذين يسيرون على الطرقات، فحين ترقى النفس البشرية يزداد عطاؤها المادي والمعنوي بقليل من الدراهم أو بقليل من الكلمات الرحيمة التي تُثلج صدوراً متعبة...ولم تكن زوجته ذات عطاء روحي أو مادي، كان يعتقد أنه كزوج هو الذي يُعطي والآن فقط يعرف بأن هناك عطاء من نوع آخر لا تقدمه إلا المرأة الأم والزوجة الدافئة.»
«تسير عبر المحلات الفخمة تبحث عن فستان جديد لن ترتديه وحذاء آخر لديها الكثير مثله ومكياج تمتلك أثمن وأفضل منه، توقفت للحظات وراقبت المحلات حولها والأضواء ونظرت إلى الأكياس الممتلئة والتي لا تحتاج لأي منها، عادت لسيارتها تريد أن تبكي، لم يعد أي من هذه الأشياء يُدخل السعادة لروحها، لسنوات طويلة استمدت سعادتها من هذه الأكياس الممتلئة بما تحتاجه وما لا تحتاجه ولكنها الآن تشعر بأنها تقع في هوة سحيقة هي نفسها وحقيقة حياتها ، ذلك الجفاف والوحدة التي تغلف روحها وواقعها ووجودها...ذلك الجفاف الذي بدأ يُشقق روحها ونفسها..»