فـــــــي مكتبات عمـــــــــان

فـــــــي مكتبات عمـــــــــان

تاريخ النشر : السبت 12:00 16-4-2011
No Image
فـــــــي مكتبات عمـــــــــان

* القدس والبنت الشلبية

ما قدمته الدكتورة عايدة النجار في كتاب «بنات عمان أيام زمان» لم يكن رحلة في أثير الحنين استهوت كثيرين ممن عاشوا أطراف ذلك الزمن أو ولدوا بعد انقضائه لتستلم عمان لايقاع السرعة الذي لا يمكن أن يتأنى للتأمل في التفاصيل أو ينحني لفكرة الجمال دون أن يفكر في حسابات الربح والخسارة، كما أنه لم يكن كتابا وثائقيا يؤرخ لمرحلة مهمة من تاريخ المدينة وأهلها، كان ذلك كله، بالإضافة إلى الدخول في مساحة جديدة من التأريخ الاجتماعي، وجدت لماما، وفي صورة شذرات من خلال مذكرات بعض الساسة ورجال المجتمع، مع أنها تشكل فنا للكتابة، مستقلا بذاته، وبمعالم وحدود واضحة، في سورية، مصر، العراق، لبنان، الدول التي شهدت مرحلة من النضج الحضاري المبكر قياسا ببقية الدول العربية التي شهدت مرحلة من التفجر الاجتماعي التراجيدي، كدول الخليج، لم يؤهلها لتمر بمثل تلك المرحلة من معايشة العصر الأول للانفتاح على الحداثة، ونمط الحياة المديني، وفي بنات عمان وجدنا ذلك الجزء الغائب من الذاكرة الأردنية يطل بقوة ووضوح وثقة ليشكل حدثا ثقافيا أردنيا له نكهة خاصة تتسم بالفرادة في تاريخ المدينة، ويكاد بنات عمان على بساطته وحميميته، يضاهي في أهمية ما تناوله من مشاهد مهمة في تاريخ المدينة، العمل الكبير الذي أفرده عبد الرحمن منيف لعمان في السيرة التي كتبها للمدينة، وجانبا من الملامح التي شكلت خلفية لإبداع مؤنس الرزاز.
عمان مدينة مرت بمرحلة مهمة من العبور بالتراكيب الاجتماعية الأرستقراطية والبرجوازية، لم تكن مدينة معتقة في استيعاب هذا الجانب، ولكنها استقبلت القادمين من المجتمع السوري صاحب التقدير للتراتب الطبقي، ومن فلسطين أتت العائلات صاحبة التراث التاريخي في التعامل مع السلطة العثملية، ومثلت أرستقراطيات محلية معتادة على النمط الكوزموبوليتاني (الكوني) للحياة المعاصرة، بينما كان الأرمن وتجار الجزيرة العربية يمثلون القلب البرجوازي للمدينة، وبجانب ذلك أتت النخبة الأردنية من البيروقراطية العثمانية مع وجهاء العشائر لتكون عمقا للمدينة وعاملا حاسما في تحولاتها المبكرة، وعلى غير مبعدة من عمان، وربما، في المدينة الأقرب إلى عمان من الناحية الاجتماعية ضمن الإقليم الشامي، تستكمل الدكتورة عايدة النجار مشروعها مع كتابها الجديد «القدس والبنت الشلبية»  الذي تعتمد فيه على تناول مرحلة مهمة وحاسمة من تاريخ المدينة، وهي لا تتعاطى مع القدس من الزاوية الشائعة، كقيمة دينية عالمية، وإنما تتعامل مع المدينة وناسها، مع تاريخ من دم ولحم، تتجاوز الإشارة اللاذعة التي للشاعر مريد البرغوثي في كتابه «رأيت رام الله» حول النزعة التي تغلف نظرتنا للقدس، وتجعلنا نحصرها في رمزية ونتبعد عن واقع المدينة وتطورها المحكوم بقوانين التاريخ، ذلك ما يمكن النجار من تقديم كتابها ضمن تصنيف الإبداع وليس أي تصنيف معرفي آخر، فالمسألة تشبه المصور الفوتوغرافي أو الفنان التشكيلي الذي يصنع لوحته ويتركها مفتوحة للتأويل.
بعد مفتتح قصير حول المدينة تعبر النجار إلى مساحتها المفضلة، الناس، البشر، العادات، التراث الشعبي من رقصات وأغنيات، الذوق العام، الملابس، الأسواق، الطعام، غيرها من المفردات التي تعبر عن طرائق الحياة، ثقافة المدينة، روحها، شخصيتها، ذلك عبر فصول عدة، تناولت في بعضها مجموعة من المعالم المادية والطبيعية والظواهر الاجتماعية التي تميز القدس، فقدمت ضمن فصول الكتاب لأهم القصور والأماكن التي أعطت المدينة نمطها العمراني وحفلت بجانب من ذكرياتها، بحيث لم تصبح البيوت مجرد كيانات هندسية، وإنما جزء من المجتمع تعبر عنه وتقدمه للعالم، وفي فصل آخر تقدم المؤلفة للتعليم في المدينة ومؤسساته بما جمله من مد قومي وطموح لبناء بيئة أفضل وأكثر انفتاحا، وتفاجئنا في فصل آخر بالعمل الطوعي النسوي في المدينة كبادرة مبكرة لفكرة المجتمع المدني، وتقدم أيضا للحركة الصحفية في المدينة من خلال الإعلاميات الرائدات في المدينة، وتلقي الضوء كذلك على الأديبات والمبدعات من بنات المدينة، بعضهن حظين بشهرة في الأدب الفلسطيني والعربي مثل سميرة عزام وسلمى الخضرا الجيوسي، وأخريات يعطينا الكتاب الفرصة للتعرف عليهن مثل أسمى طوبي ونجوى قعوار، ولا تغيب السياسة عن الكتاب، فالقدس مرت بتجربتها الخاصة التي خلفت أثرها على المنطقة ككل، ولم تكن السياسة المقدسية الساخنة حكرا على الرجال وتحالفاتهم التي أصبحت معروفة للجميع، وإنما يظهر أن للمرأة المقدسية دور كبير أيضا، ليس على مستوى المتابعة أو الوقوف وراء الرجال، وإنما المشاركة الفاعلة والفارقة في تاريخ القدس، وفي الكتاب بجانب نصه المتدفق في بساطته ثروة من الصور البليغة التي تعطي العمل ككل أجواء رومانسية فائقة.
يبشر مشروع عايدة النجار بالمزيد، ويشجع كثيرين على خوض تجارب مماثلة، يمكن أن تكون بجانب الجهود المبذولة في مجال التاريخ الشفهي فرصة لإعادة النظر في تاريخ الأردن، خاصة في ظل التأثر والتأثير الواسع والمتبادل بين المدن الأردنية ونظيراتها في الإقليم،  إلا أن انجاز هذه الأعمال يتطلب حساسية خاصة في التعاطي لتحافظ على شخصيتها الإبداعية المستقلة وتقف في مكانها الذي يحول دون مضيها في الجمود الأكاديمي أو التفريط المخل الذي يصبغ بعض الكتب التذكارية التي تصدر بين وقت وآخر.

* بكل هدوء وايجابية

يلقي العصر الحديث بما يحمله من تعقيد وتشابك بأثره على الإنسان ويضعه أمام مجموعة كبيرة من الضغوط الناتجة عن التنافس الذي يصل إلى الصراع في المجال المهني، مع رحلة غير منتهية من البحث عن الذات على المستوى النفسي، وفي هذه الحالة يسعى الإنسان دائما للوصول إلى التوازن، وأدى هذا الأمر إلى ازدهار العلاج النفسي وأيضا تقنيات تطوير الذات التي تبدأ من النصائح البسيطة وتصل حتى اعتناق بعض الأفكار وفنيات التأمل التي تعمل إلى تهدئة القلق الإنساني، ويبدو أن البرمجة العصبية أصبحت تحقق نجاحا كبيرا في هذا المجال، على الرغم من أن الكثيرين يشككون في جدواها، إلا أن من جربوا هذه التقنية يشعرون بالرضا إلى حد ما، ويتحمسون لتجربتهم، وفي هذا الكتاب الذي تقدمه خبيرة البرمجة العصبية مها مبسلط طريقتها للعمل على تحسين الحياة ومواجهة تحدياتها من خلال الوقوف بكل هدوء وايجابية لتجديد الأمل والتحكم في الانفعالات لاستعادة السيطرة على الحياة.


الكتاب به جانب من تجربة شخصية مرت بها المؤلفة في مواجهة تحدي المرض واستطاعت أن تستعيد توازنها النفسي من خلال العمل على تطوير طريقة تفكير ايجابية، وتسعى في هذا الكتاب لمساعدة القارئ على العيش بوعي والقيام بانتقاء أفكاره بحرص، بحيث يتمكن من نبذ أفكار القلق والخوف الأمر الذي يسهم في تعزيز الثقة وبناء العزيمة لتحقيق الأحلام الشخصية، فتغيير طريقة التفكير أصبح عاملا حاسما في تغيير الحياة وأسلوبها، كما أن العلاقة بين الصحة النفسية والجسدية لم تعد موضوعا للشك، مما يتطلب دائما العمل على فهم الذات واحتياجاتها، ويمكن أن يجد القارئ في هذا الكتاب مجموعة من النصائح والأفكار بخصوص التحكم في التوتر وآثاره، والحصول على الهدوء في المواقف الصعبة، واستبدال الأفكار الهدامة بأخرى ايجابية، وأيضا التخلص من الخوف الوهمي وتعزيز الثقة وتقبل الذات لتحقيق الطمأنينة والفرح والسلام الداخلي،  وغيرها من أمور يبدو أنها طموحة ولكنها تستحق المحاولة من قبل  الإنسان بدلا من الاستسلام لأفكاره السلبية والهدامة.


* حوارات العربي

المقابلة هي أحد الفنون الصحفية التي تحتاج إلى اتقان كبيرة في انجازها، وتحضيرا كبيرا من قبل الصحفي ليتمكن في النهاية من انجاز مقابلة تستهوي القارئ وتضيف له شيئا حقيقيا، ومرحلة التحضير للمقابلة تتطلب من الصحفي الإحاطة بالشخصية التي سيعمل على تقديمها وعلى مختلف أعمالها، وعدا ذلك فإنه لن يخرج سوى بثرثرة، وكلما كان الصحفي أكثر الماما بالموضوع الذي يجري المقابلة حياله كلما تمكن من إنجاز عمله على الوجه الأكمل، وهذا ما قامت به مجلة العربي لفترة طويلة في الباب الذي عرف بوجه لوجه، فهي استبدلت الصحفي لتجعل المقابلة بين أحد الرموز في المجالات الإبداعية أو المعرفية وبين أحد المختصين في المجال ذاته، وهو ما أعطى المقابلة صفة الحوار، فدائما هناك قدرة من المحاور للوصول إلى جوهر العديد من الموضوعات مباشرة وبحرفية عالية، مما يسهم في تقديم عرض بانورامي لفكر الضيف، ويمكنه من التعبير بصورة متميزة عن أفكاره مقترنة بالتطورات الجارية على المستويين العربي والعالمي.


يضم هذا الكتاب مجموعة من الحوارات التي صدرت تباعا في أعداد مجلة العربي، وتعطي القارئ فرصة للإطلاع على هذا المجهود المهم في كتاب واحد يجمع ثلة من المبدعين والمفكرين العرب، يحاورهم مختصون أو زملاء، ليتمكنوا من إنجاز ما هو أبعد من المقابلة، فأحيانا يكون الحوار بمثابة الاحتفاء وأخرى يجري كمحاكمة أو يتراوح بين الحدين، وفي الكتاب حوارات مهمة مثل الحوار الذي أجرته الشاعرة الكويتية سعاد الصباح مع الشاعر العربي الكبير نزار قباني، وتناولت فيه مختلف جوانب رؤيته للمرأة العربية وقضاياها، وكذلك يضم حوارا مهما بين محمود أمين العالم أحد المشتغلين والباحثين العرب الكبار في مجال الفلسفة وبين الأستاذ المتخصص في التأويل الدكتور نصر حامد أبو زيد تناول العديد من القضايا الفكرية المعاصرة في العقل العربي، وكذلك حوار بين الروائي نجيب محفوظ والناقد سامي خشبة تناول فيه جوانب جديدة من تجربة محفوظ الروائية والفكرية وتأملاته الاجتماعية والسياسية، بجانب العديد من الحوارات الثرية الأخرى.


* سيد درويش.. تجديد الموسيقى يستنهض الروح الوطنية ويذكيها غضبا وثورة

يعطي المؤرخون الموسيقيون لسيد درويش دورا هائلا في تأسيس أو إعادة بعث الموسيقى العربية، بما حققه من ثورة على الموسيقى التركية التي فرضت نفسها من خلال الطبقات الراقية في المجتمعات العربية، هذا الدور كان سيحدث مع سيد درويش وبدونه، وليس ذلك تقليلا من شأن درويش، فالواقع أن تغير الشكل الموسيقى هو موضوع ثقافي يرتبط بالبيئة الاجتماعية والسياسية والتطور الذي يتحقق على شكل الحياة، وكانت الحركة الثورية العربية ستؤدي بصورة أو بأخرى لاستبدال الثقافة التركية بمختلف مظاهرها بأخرى عربية، ولا يستثني ذلك الموسيقى بالطبع، كما أن الموسيقى العربية لم تختفي وبقيت محفوظة في أماكن عديدة، مثل البادية والأرياف، ومختزنة في المواويل والأشكال الغنائية الشعبية، ولكن توصيف الحال الحقيقي أنها تراجعت بصورة ذريعة وفقدت قدرتها على النمو، ومرت بحالة اغتراب عن أهلها، وبقيت أحد مظاهر الحياة البسيطة البعيدة عن تكون الطبقة المتوسطة الصاعدة في تلك المرحلة، وأتى دور دوريش ليعيد وضع الموسيقى العربية في مكانتها الطبيعية التي أعطت الروح العربية دفعة إلى الأمام على طريق تحقيق الاستقلال الثقافي كجزء من الاستقلال الوطني الأوسع.
ولد سيد درويش البحر في مدينة الإسكندرية سنة 1892، وكانت الإسكندرية في تلك المرحلة مدينة مفتوحة على البحر المتوسط وثقافته ومتصلة أكثر من غيرها بين المدن العربية بالثقافة الأوروبية، فقرابة نصف السكان  من اليونانيين والإيطاليين كانوا يقطنون المدينة، ولكنهم يشكلون على نسبتهم الكبيرة مجتمعا مغلقا، وإن امتلك القدرة على التأثير في الأهالي السكندريين من مصريين وأصحاب أصول مغاربية وشامية، الأمر الذي جعل الإسكندرية أحد النقاط المضيئة في مسيرة تشكيل ثقافة عربية مستقلة وجديدة، وعلى الرغم من البيئة البسيطة التي نشأ فيها درويش وثقافته الدينية التي تلقاها في مرحلة مبكرة، إلا أن الغناء استهواه وجعله يتوجه للإنشاد في المقاهي، ويلقي بالأغنيات البسيطة القائمة على استيحاء بعض الثيمات الشعبية وخلطها مع الموسيقى الشائعة في ذلك الوقت، وهي الموسيقى التركية بكل زخرفها وفخامتها المبالغ فيها.
على الرغم من تحمله للمسؤولية مبكرا بزواجه في السادسة عشر من عمره، واضطراره للعمل في مهنة البناء الشاقة، إلا أنه لم ينسى الموسيقى، واستطاع أن يستفيد من الأغنيات والأهازيج التي يسمعها من البنائين القادمين من الصعيد ويتعرف على خامة غير مطروقة على المستوى الموسيقي، كما أن هذه المرحلة مكنته من تشكيل وعيه السياسي والاجتماعي، وجعلته يحس بالانتماء الفعلي للطبقات البسيطة، بدلا من العقدة السكندرية التي أبقته معلقا بين حلم الارتقاء وبين واقعه المعيشي الذي يضعه قريبا من قاعدة الهرم الاجتماعي، وهذا ما جعله يعيد تشكيل رسالته، ويعرف جمهوره الحقيقي عن كثب، ووضعت الصدفة درويش أمام أمين وسليم عطا الله القادمين من الشام ليمنحاه فرصة تاريخية في الغناء الاحترافي ويمكناه من السفر إلى لبنان وسوريا للغناء سنة 1908، وأثناء اقامته هناك استطاع أن يوسع معارفه بالموسيقى ويطلع على الفنون الشامية مثل الموشحات والقدود، ولم يكن درويش حتى تلك المرحلة قد قام بالتلحين، ولم يكن ملما بكثير من الآلات الموسيقية أو طريقة كتابة اللحن ومكوناته الأساسية، إلا أن رغبته في التعلم جعلته يستوعب ذلك سريعا، الأمر الذي ساعده من جديد على استيعاب الموسيقى الأوروبية التي كانت شائعة في الإسكندرية.
في سنة 1914 كانت رحلة درويش مع الألحان انطلقت واستطاعت أن تلفت انتباه في القاهرة، ومكنه ذلك من التعرف على العديد من أصحاب الفرق المسرحية، ليطور عمله ليتناسب مع فكر جديد، خاصة أن المسرح في تلك المرحلة حمل بذور النقد الاجتماعي وكانت موسيقى درويش تحمل في داخلها اقترابا غير مسبوق من الذائقة المصرية والعربية، الأمر الذي جعل أغنياته تصل إلى الناس، كما أن لقاءه مع بديع خيري صاحب الكلمات اللاذعة جعله يطور نظرته لدور الفن الموسيقى، ويحتفظ التاريخ بالعديد من الأغنيات المهمة لدرويش في تلك المرحلة، وخاصة تلك التي ظهرت وصعدت مع ثورة 1919 التي تعاطف معها درويش حتى النهاية، وكانت


أغنياته تلهب حماس الجماهير التي خرجت في المظاهرات المطالبة بجلاء الإنجليز عن مصر، فكانت أغنية مثل قوم يا مصري واحدة من الروائع الوطنية المبكرة التي أسهمت في تشكيل الشخصية الوطنية، كما أن وعيه جعله يقترب من قضايا اجتماعية ويلقي بالضوء على الطبقات المهمشة، ويحاول أن يسنهضها ويجعلها تبحث عن دور في الحركة الوطنية، وكذلك امتدت أغنياته لتنهل من مختلف الأصول الشعبية ليس في مصر وإنما في غيرها من الدول العربية مثل السودان وسوريا.
أخذ الطموح درويش في مرحلة لاحقة ليبدأ في تلحين أول أوبرا عربية إلا أن رحيله المبكر لم يمكنه من إنجاز ذلك المشروع، وإن يكن هو صاحب النشيد الوطني المصري الذي أعده ليستقبل سعد زغلول قائد ثورة 1919 لدى عودته من المنفى، ولكنه لم يتمكن من مشاهدة تلك اللحظة ليرحل سنة 1923 وهو في الحادية والثلاثين مع عمره، وإن بقيت الجماهير تردد بلادي بلادي طيلة عقود من الزمن، واستطاع عشرات من الملحنين أن يستوحوا من ألحانه العديد من الأعمال المهمة، فجميع من أتوا بعده تأثروا به بصورة أو بأخرى، إلا أن قلة فقط استطاعت أن تكمل بعضا من دوره الوطني، الذي جعل من الموسيقى أداة نضالية رفيعة المستوى، وخرج درويش من الحياة كما دخلها فقيرا، لم يجني أي شيء من أعماله، لأنه لم يعمد لبيع فنه، وإنما بقي يتعلم ويحاول التجديد ويعمل على تطوير ذاته وموهبته، ويأتي رحيله المبكر ليضع العديد من علامات الاستفهام خاصة بعد أن بدأت الشكوك في أن يكون نمط حياته المفرط في الاقبال على متع الحياة هو السبب في ذلك، ولتظهر مؤخرا تفسيرات تحمل الإستعمار الإنجليزي أو القوى السياسية التخلص من درويش الذي أصبح ملهما ? وما زال ? للشعب وثورته ليس في مصر، وإنما في العالم العربي بأسره الذي بدأ يخرج من البكاء والتذلل على أبواب الحبيبات ليهتف بقضيته بغضب وجرأة.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }