قصة دخول الكرة للملاعب .. وحكاية انطلاق الدوري وإشهار الأندية

عمان -  مفيد حسونة - تفتقد الكرة الأردنية لدقة التوثيق منذ الأزل وتروى حكاياتها من خلال الأجيال التي تعاقبت عليها متنقلة بين المكاتب والملاعب.
كثيرون لا يعرفون تاريخ كرة القدم الأردنية وقصة دخول الكرة لملاعبنا وحكاية انطلاق الدوري وقصص من التاريخ عديدة رصدت من أصحابها في زمانها ومناسبتها العديدة.
التاريخ يشير إلى أن كرة القدم دخلت ملاعبنا لأول مرة عام 1922 أي قبل نحو تسعين عاما عبر الاخوين الكردي  فيما انطلقت أول بطولة للدوري عام 1944 أي بعد 22 عاما وكان فارسها فريق ألفيصلي -عميد الأندية الأردنية- الذي ظفر باللقب 31 مرة.
الجمعة ينطلق قطار دوري المحترفين بنسخته التي تحمل الرقم «59 « وهو يحمل في ثناياه احدث ضيف بتاريخ المسابقة وهو فريق المنشية بعدما تعددت اسماء الفرق التي شاركت باهم وكبرى بطولاتنا المحلية على الاطلاق وعلى ذلك وجدنا تقديم هذا الارشيف ما يعزز من المعلومات والتوثيق امام اسرة الكرة الاردنية.
«الرأي»  كانت  أول من كتب تاريخ الكرة الأردنية من خلال ما تناقله الزملاء من حقائق وأرقام  بالكلمة والصورة ليدون الزملاء عبر صفحات» الرأي» وعبر صفحات إصدارتهم  تاريخ الكرة الأردنية  بعدما  استقوا التوثيق من شيخ الإعلاميين الرياضيين في الأردن المرحوم نظمي السعيد - رحمه الله- فهو كان يشكل مدرسة عميقة بالصحافة الرياضية وساعد أكثر أن استأذنا  المرحوم «أبو السعيد»  كان أيضا  لاعبا ومدربا وقياديا  منذ الخمسينيات وحتى وفاته عام 1999.

كرة القدم بالملاعب الأردنية
تقول الرواية التي نشرت في اكثر من اصدار للزملاء العاملين في «الرأي» وتناقلها من بعدهم كل الزملاء في كافة وسائل الأعلام :
تنفس صبح لعبة كرة القدم  في الأردن مع فجر الامارة, عندما حزم الأخوان علي وحسني سيدو الكردي  من ابناء عمان رحالهما من القدس في الاجازة المدرسية الصيفية من عام 1922 يحملان معهما كرة القدم الى العاصمة - عمان - والتي كانت حينها عبارة عن قرية كبيرة.
وفي ساحة المسجد الحسيني كانت البداية, شباب يركلون الكرة لأول مرة بحماس واندفاع، لم يكن يومها الأخوان علي وحسني سيدو الكردي يعلمان أنهما يوطنان لعبة رياضية في الأردن ولم يكونا على يقين بأن هذه اللعبة ستجد اقبال الشباب بمثل ما اضحت عليها الأمور عبر السنوات التالية, ومع مطلع عام 1926 كان شباب عمان يشكلون فريقاً من ستة لاعبين يلاقون الفرق الانجليزية التي تعمل في مطار ماركا.
وعلى الرغم من الخسارة التي كانت تلحق بشبابنا في تلك المباريات الا انهم شدوا العزائم ومضوا قدماً حتى قرروا تأسيس أول ناد رياضي وقرروا ان يكون اسم النادي (نادي الاردن) كان ذلك  بين عامي  1928 ? 1929.
ولعب الفريق مع نادي بردى السوري وخسر يومها (3/7) بيد أن شباب هذا النادي اختلفوا فيما بينهم فانسلخ منهم  بين العام  1929 و 1930 لتشكيل  ناد جديد باسم نادي طلال و لعب هذا النادي مباراة مع نادي قاسيون السوري وعندما وجدوا ان قوتهم ضعفت عادوا عام 1930 ? 1931 للالتحام في فريق واحد اطلق عليه اسم الاتحاد الرياضي.
وذهب الشباب خلال تلك السنوات الى اقامة المباريات الودية مع فرق سورية وفلسطينية و لكن عندما خبا الحماس في صدور هؤلاء الشباب شكل نادي الكشافة الفيصلي عام 1932 وفي نفس الوقت شكل النادي القوقازي في صويلح, وفي البداية لم يكن نادي الكشافة الفيصلي يهتم بكرة القدم, ولكن بانضمام مجموعة من الشباب يتقدمهم السيد مصطفى الكردي, تم ادخال كرة القدم الى نشاطات النادي.
وفي عام 1933 شكل نادي كوبان الشركسي, وفي عام 1935 شكل النادي الهاشمي  وفي نفس العام  اشهرت للجنة الرياضية الاولى التي عهد اليها  تنظم العمل الرياضي بين الأندية إلا أن الإحداث السياسية أوقفت النشاطات الرياضية حتى عام 1938.

ملاعب المباريات
في عام 1941 وبعد ان عادت الأندية الى ممارسة الأنشطة الرياضية تم تشكيل نادي الأردن عام 1941 وكذلك نادي المختلط واندية أخرى في ماديا, جلعاد في  السلط  وكانت الملاعب التي مارس عليها الشباب في عمان لعبة كرة القدم ساحة المسجد الحسيني, بيادر رأس العين, ملعب الحمج قرب مدرسة المطران بجبل عمان, ملعب كوبان (مكان بناء الإنماء الصناعي ? جبل عمان) ثم ملعب المحطة واخيرا ملعب الكلية العلمية الاسلامية مع اواخر الاربعينات حتى تم افتتاح ستاد عمان الدولي عام 1968 بلقاء فريقنا الوطني مع منتخب مصر الشقيق وانتهلى اللقاء الى فوز مصر 6/1 وحضر هذه المباراة المغفور له باذن الله الملك الحسين بن طلال ? طيب الله ثراه -,  وسجل  هدف الاردن الوحيد محمد عوض ليصبح اول لاعب اردني يسجل هدفا في ستاد عمان.
النادي القوقازي الذي شكل في صويلح اغلق فيما بعد واعتمد الفرع الكائن في الزرقاء وشكل في الاربعينات فريقاً وكان ملعبه في الزرقاء هو مكان مخيم الزرقاء حالياً. وكان السيد عبدالرحمن سنو من اكثر المتحمسين لانعاش الرياضة في الزرقاء. وفي مطلع الاربعينات تم تشكيل نادي الهومنتمن والاهلي في عام 1944 وكان هذا العام بداية جديد لكرة القدم الاردنية حيث انطلقت بشكل منظم عبر اتحاد رياضي اطلق عليه الاتحاد الرياضي لكرة القدم.

قصة الدوري
عندما ينطلق دوري كرة القدم في كل موسم تعود بنا الذاكرة الى منتصف الاربعينات من القرن الماضي, حيث انطلقت هذه المسابقة الشعبية الكروية لترى النور في وقت عصيب لتزامن ولادتها مع نهاية الحرب العالمية الثانية التي اكلت نيرانها راحة البال ودوت قذائفها في النفوس ومع ذلك جاء ميلاد دوري كرة القدم في الاردن مفرحاً ومعبراً عن سعادة لا توصف لدى عشاق هذه اللعبة فكيف جاءت ساعة الفرح.
وانطلقت  مسيرة الدوري عام 1944 من خلال بطولة دوري الدرجة الاولى وظهرت الفكرة  عام 1943 لدى مؤسس المملكة المغفور له الملك عبدا لله بن الحسين -طيب الله ثراه-  في ظل ظروف غاية في الصعوبة ودقيقة في تحديد مستقبل شعب وأمة وجاءت الفكرة في تلك السنة 1943 قبل ان يصبح  الملك المؤسس عبدا لله بن الحسين ملكا وقبل ان ينال الاردن استقلاله.
ووفقا لرواية  نشرت في «كتاب الكرة الاردنية في نصف قرن» للزميلين المرحوم كنعان عزت وعمر بشتاوي وتحدث فيها لاعب الاهلي  منير عمر والذي عايش ميلاد الدوري: تناهت لمسامع الاندية ان الامير عبدالله بن الحسين قرر اقامة بطولة لكرة القدم على كأس مقدمة منه يشترك فيها فرق الدرجة لاولى. في العام 1944 حققت الاندية ما اراده المؤسس وشكل الاتحاد الرياضي الذي اشرف على البطولة التي شارك فيها فرق الفيصلي, الاردن, الاهلي والهومنتمن.
ويضيف, انطلق الدوري عام 1944 وبالتحديد في شهر نيسان بمشاركة الفرق الاربعة ووسط احتفالات كبرى شهدها ملعب المحطة مكان جسر ومخيم المحطة حالياً, فاز الفيصلي بأول بطولة للدوري ونجح في المحافطة عليها في العام التالي قبل ان يخطف نادي الاردن عام 1946 ثم خطف الاهلي بطولة الدوري ولثلاث مرات متتالية 1949 و1950 و1951.
مع مطلع الخمسينات كانت هناك حقائق جديدة انبثقت من انضمام اندية الضفة الغربية الى بطولات الدوري ولمولد اندية في الضفة الشرقية انضمت للدوري كنادي الجزيرة, الشباب, القوقازي وفريق حطين .
في عام 1952 دخل فريق الجزيرة دائرة الصراع على البطولة وفاز بها في هذا الموسم, ثم توقفت المسابقة عام 1953 وعاد الاهلي ليفوز عام 1954 وفي عام 1955 فاز الجزيرة بالدوري وفي عام 1956 تصدر الجزيرة الفرق وحافظ على البطولة رغم انها لم تنته.
ومن خلال حكاية الدوري حتى عام 1956 نلاحظ ان الفيصلي منذ ان فاز بالدوري عام 1944 و1945 ظل بعيداً عن المنافسة بل أن البطولة غابت عنه لمدة 9 سنوات, وحتى نهاية عام 1958  حيث أعاد  ألفيصلي   حساباته ونظم صفوفه وحتى اذا ما استأنف الدوري عام 1959 كان الفيصلي يعتلي القمة الكروية منذ العام 1959 وحتى عام 1966 أي (8) سنوات متتالية وسط  منافسة من الجزيرة  و الأهلي.
ويلاحظ منذ منتصف الخمسينات اتساع رقعة الفرق المشاركة فظهر فريق العربي في اربد وفي منتصف الستينات ظهر فريق نادي الحسين وبالتحديد عام 1964 وبعد سنتين فاز ببطولة الدرجة الثانية لكن حظه العاثر حرمه من المشاركة بدوري الدرجة الاولى حين قررت مؤسسة رعاية الشباب آنذاك  إعادة تصنيف الاندية عام 1969 فقد قرر الاتحاد إقامة بطولة تنشيطية لفرق الضفة الشرقية التي كان عددها 26 ناديا تم تقسيمها إلى 6 مجموعات وصل الى الادوار النهائية فرق الفيصلي، الجيل، الجزيرة، الاهلي، الشباب، اليرموك، الحسين، القوقازي والاولمبي ثم تم تقليص هذه الاندية لتصبح 6 فرق هي: ألفيصلي، الأهلي، الجزيرة، الشباب، الاولمبي، والحسين، وهي التي شكلت أندية الدرجة الاولى ? الممتازة ثم المحترفين حاليا.
ومع انطلاقة الدوري الجديد عام 1970 عاد ألفيصلي ليفرض سطوته من جديد ويحتكر البطولة منذ عام 1970 وحتى عام 1974 اذ فاز الاهلي  باللقب عام 1975  ثم عاد الفيصلي ليفوز به  عامي  1976 و 1977، بعد ان لعب مع الجيل مباراة فاصلة للظفر بالبطولة، فحسم تلك الموقعة لصالحه.
 وفي سنة 1976 هبط الوحدات بعد مباراة فاصلة مع الجزيرة خسرها (1/2) وصعد الرمثا، وفي عام 1977 هبط الجزيرة.
من جانبه فان الاهلي وجد نفسه ينافس على صدارة الدوري ففي عام 1978  خاض الاهلي  المباراة الفاصلة ضد الرمثا وبحضور المغفور له  جلالة الملك الحسين ? طيب الله ثراه-   وانتهت المباراة بفوز الاهلي 2/1 وليحافظ علي اللقب  في السنة التالية 1979، على الرغم من ان الاتحاد رفع عدد الأندية في ذلك الموسم لتصبح 8 بدلا من 6،  بانضمام فريقي  عمان والحسين.
والوحدات عاد من جديد الى مصاف الدرجة الاولى عام 1978 وحل ثالثا وفي سنة 1979 عاد الجزيرة الى موقعه الطبيعي فارتفع اوار المنافسة واصبح عدد الفرق 8 لاول مرة بعد ان قرر الاتحاد اضافة نادي عمان ليكون ضمن دوري الدرجة الاولى بقرار اتحادي .
فريق نادي الحسين دخل في صراع قوي مع فريق الوحدات لانتزاع بطولة الدوري عام 1980 وظل على منافسة متوازية معه الى ان نجح الوحدات بحسم تلك المنافسة والفوز بكأس الدوري الذي اخذ اسما جديدا لهذا الموسم الدوري الممتاز، واصبح عدد الفرق 10 بعد صعود البقعة والقادسية وقرار الاتحاد عدم هبوط فريقا الحسين وعمان فبقيا في الدرجة الممتازة. ويبدو ان فوز الوحدات هذا اشعل حماس الرمثا ففاز ببطولة الدوري في هذا العام  1981 - ليصبح اول فريق من خارج العاصمة يظفر بلقب الدوري و الذي شهد  مشاركة الارثوذكسي والجيل وحافظ الرمثا على البطولة في العام التالي 1982 هذا الموسم الذي هبط فيه فريقا القادسية والبقعة.
في العام التالي 1983 صعد البلقاء لاول مرة الى الدوري الممتاز كما صعد معه فريق النصر وفي هذا الموسم انهى الفيصلي خصامه مع البطولات وتمكن من الفوز بالدوري بعد ان ظل  اللقب  بعيدا عن خزائنه منذ نهاية عام 1977  وفي عام 1983 جمد الاتحاد الهبوط ليصبح عدد الفرق في الموسم 1984 (12 فريقا)لاول مرة  بصعود العربي الذي كان هبط الى الدرجة الثانية ? الاولى حاليا- وبعد موسم عبق بالاثارة والكفاح الشديدين سواء للظفر بالدوري او اتقاء شر الهبوط تمكن عمان من الفوز بالدوري فيما هبط فريقا البلقاء والقوقازي وصعد بدلا منهما القادسية والبقعة، مع نهاية موسم 1985، قرر الاتحاد اختصار عدد فرق الدرجة الممتازة لتصبح 10 فرق بدلا من 12، واقتضى هذا هبوط 3 فرق من الممتاز وصعود فريق واحد من الدرجة الاولى وفعلا هبطت فرق العربي، عين كارم والبقعة، بعد ان كان ألفيصلي قد ضمن بطولة الدوري مبكرا ودون خسارة على مدى كافة مباريات البطولة وتمكن فريق القوقازي مع نهاية موسم 1985 الصعود الى الدرجة الممتازة ليلعب من جديد في الدوري الممتاز لعام 1986.
ولاشك بان عقد الثمانينات شهد طفرة بكرة القدم الأردنية احدثها الثلاثي الفيصلي والوحدات و الرمثا وتضاعف حجم الاقبال الجماهير بصورة غيير مالوفه فجعل الاتحاد الاردني لكرة القدم يستحدث ثلاثة القاب في عام 1980 وهي كاس الأردن وكان يشارك فيه كافة الأندية المنتسبه للاتحاد ومن كافة الدرجات وبطولة الدرع ومباراة كاس الكؤوس والتي كان كامل ريعها يذهب لدعم صندوق الجمعيات  الخيرية في الاردن .
وفي العام 1987 صعد فريق سحاب لاول مرة بتاريخه الى مصاف الدرجة الممتازة وشارك مع فريق الكرمل الذي عاد من حيث اتى في دوري عام 1988.
وفي عقدي التسعينيات وبداية الالفيه الثانية صعدت فرق : الجليل و وكفر سوم والطره  والفحيص  وشباب الحسين  واليرموك و اتحاد الرمثا  والان ألمنشية.