الفجيرة - أحمد الطراونة - شارك عدد من الفنانين والمسرحيين العرب في قراءة تجربة الفنان الاردني نبيل المشيني خلال ندوة اقيمت على هامش مهرجان الفجيرة الدولي الرابع للمونودراما. ادارها الصحفي اللبناني جمال آدم وتحدث فيها المشيني عن تجربته المسرحية والفنية بشكل عام.
 وقال المشيني: مستذكرا بداياته، في عام 1971 حضر الى الاردن مخرج بريطاني عمل في الاذاعة الاردنية وكان يجمع الاصوات التي يرى انها يمكن ان تنجح في مجال الاذاعة او التمثيل فكنت من هذه الاصوات فتتلمذنا على يديه في الاداء والتمثيل والصوت والتنفس والحركة وغيره.
 وزاد عملنا معه مسلسلات اذاعية كانت تتابعها الناس كانها مسلسلات تلفزيونية وفي عام 1963 كان حضر هاني صنوبر من سوريا بعد ان اسس المسرح السوري واسس فرقة المسرح الاردني وكنت احد المؤسسين وكان في جعبته هم كبير هو تأسيس مسرح وطني نظيف وحديث يرتقي بالحالة المسرحية الاردنية .
 وأشار الى العمل في مسرحية «الفخ»، لروبرت توماس وهي مسرحية فرنسية مترجمة وكانت هي باكورة انتاج فرقة المسرح الوطني ولاقت نجاحا كبيرا وعرضت في 1964 في مدينة القدس .
وقال المشيني أن العروض تتالت الى ان حصلت نكبة حزيران وتجمدنا اكثر من نصف سنة ثم بعد ذلك وجدنا ان انسب مسرحية نقدمها هي مسرحية «افول القمر» لجون ستايبك وهي تحكي قصة قرية صغيرة تقاوم الاحتلال بالوسائل المشروعة وعرضت هذه المسرحية في عمان ولاقت نجاحا كبيرا ثم عرضت في دمشق وبغداد وكان لها جمهور جيد ففي بغداد حضرها جهابذة المسرح العراقي من امثال حقي شبلي، وسامي عبدالحميد، ويوسف العاني، وغيرهم واحسسنا حينها بسعادة غامرة لانها عرضت خارج الاردن ولاقت هذا النجاح.
واوضح الفنان سافرت الى الكويت وعملت في الاذاعة الكويتية وكانت تلك مدرسة حقيقية لي حيث كانت اذاعة الكويت من اهم الاذاعات العربية حينها وخاصة في مجال الدراما .
 وأشار إلى انه عاد الى عمان بداية السبعينيات وعمل محررا للاخبار في التلفزيون الاردني، خلال هذه الفترة لم انقطع عن التمثيل وخصوصا في الكويت ورغم عملي الاذاعي الا ان هاجسي كان التمثيل والفن.
 وبين عملنا بعد ذلك مسلسل «اجنحة الضياء» وكان من بطولة صلاح منصور وتوفيق الدقن ومديحة حمدي وسناء جميل وكنت انا امثل دور ابي لهب وصلاح منصور يمثل دور الشيطان.
 واستعرض المشيني العمل في الدراما، حيث عملنا اعمالا اجتماعية وتاريخية وبدوية قوية في دبي، وكانت هذه الاعمال تلاقي رواجا كبيرا واستحسانا لدى الناس لكنهم كانوا ينسوها بعد فترة من الزمن هذا الامر دفعني لان ابحث عن شيء مهم وهو فنان الشعب ليكون حاضرا هو وعمله في اذهان الناس ويقدم لهم خلاصة التجارب الانسانية، فعملنا حينها مسلسل باب الحارة برفقة عدد من الممثلين الاردنيين الجيدين ووصل هذا المسلسل الى العالم رغم انه محلي فانت يمكن لك ان تصل الى العالمية من خلال المحلية ان اجدتها والدليل على ذلك ذهبنا الى امريكيا وعرضنا مسرحية زمان الشقلبة في خمس ولايات ووجدنا العرب هناك متعطشين لعمل عربي .
 واستذكر عودته إلى المسرح وكان هاجسي ان اوجد او اكوّن عادة مسرحية عند الناس واستمر الامر لمدة سنة ونصف تقريبا بعد ذلك بدا الامر بالتراجع حيث غزت الدشات منازل البيوت في 1995 واثر ذلك بقوة على المسرح.
 
وقارن المشيني بين المسارح الاوروبية والغربية بشكل عام وبين المسرح عندنا حيث اشار الى ان هذه المسارح تدعم من الدولة وبشكل مباشر لكي تستمر لكن على العكس عندنا حيث تم اجهاض فكرة المسرح الخاص وقتلها من خلال اغلاق مسرح المشيني ومسرح زهير النوباني ورغم انني حاولت ان اتخلص من ديوني لكني لم استطع حيث قلت لهم خذوا بيتي واتركوا مسرحي لكنهم لم يصغوا لصوتي فكان ذلك جريمة بحق الوطن لا تغتفر ابدا.
 
 وأكد أن المسرح في الستينات كان في اوج عظمته ثم دخل الموضوع التجاري والنجومية على المسرح مما اثر ذلك على المسرح بشكل وقتل الابداع فيه واصبح الممثل يبحث عن الشهرة والنجومية والثراء من خلال الفضائيات التي غزت كل البيوت وبقي المسرح وحيدا لابواكي له.
 وتحدث العراقي د. سامي عبدالحميد عن تجربة المشيني: عندما شاهدتك في مسرحية افول القمر انني شاهدت نجما مقتدرا يمتلك اسلحة ابداعية من دون ان يدرس فن التمثيل فقد كانت الموهبة واضحة الملامح.
 الفنان موسى حجازين قال: ان الفنان الكبير هو من سلالة فنية كبيرة وهو ابن اسحاق المشيني الذي عمل اول برنامج اذاعي اردني «مضافة ابو محمود» وكان له صدى واسعا في الاردن.
 نقيب الفنانين حسين الخطيب قال: ان المشيني فنان كبير ومربي اجيال من الفنانين وهو احد رجالات الرعيل الاول الذين شكلوا ثقافتنا وابداعنا وكان عاشقا للارض والانسان والابداع.
 عبدالكريم برشيد من المغرب العربي قال: لقد كان هذا الرجل يؤسس لعادة مسرحية لكنه لم يمنح فرصته، لقد غامر من اجل ان يؤسس للذوق المسرحي والعادة المسرحية ولمسرح يعيش وسط مناخ يحترم الفن، لكن للاسف لم يكن هنالك مناخ صحي لذلك لم ينجح، لقد كان في الاردن حركة مسرحية قوية نتمنى ان تعود من جديد.
 الفنان عبدالكريم بالقاسم من سوريا قال: المشيني ليس بحاجة ان يقدم نفسه وانما يقدمه ابداعه وتاريخه الفني الكبير والزاخر بالعطاء.
 المنجي بن ابراهيم من تونس قال: انه امام تجربة غاية في النضج ومدرسة مسرحية غاية في الابداع.
 حاتم السيد تحدث عن علاقته بالمشيني واستعرض التجربة المسرحية الاردنية وما تخللها من اخفاقات ونجاحات وكيف اثر التلفزيون على المسرح في بداية السبعينات.