عمان ـ الرأي- صدر حديثا ضمن منشورات منتدى الفكر العربي ودار جرير كتاب المجتمع المدني والتحول الديمقراطي في الوطن العربي من تأليف ، أستاذ التاريخ الاقتصادي والاجتماعي في الجامعة التونسية وعضو المنتدى، د.الحبيب الجنحاني. والكتاب هو الثاني في سلسلة دراسات المنتدى التي تهدف إلى تقديم دراسات ذات مساس مباشر بقضايا الوطن العربي الساخنة والواقع الراهن لأحواله على مختلف الصعد.
يقع الكتاب في (110) صفحة من القطع الكبير، ويضم ثلاثة فصول تتناول المجتمع المدني في المفهوم والممارسة ؛ المجتمع المدني: الدعامة الصلبة للنضال من أجل الحرية والتقدم ؛ المجتمع المدني: مفهوم كوني ؛ إضافة إلى مقدمة بعنوان الحرية أولا وأخيرا ، ركز فيها المؤلف على أسباب ظاهرة استبداد النظم السياسية ومعاناة المواطن العربي من الحرمان والكبت في مجال الحريات الأساسية، وعلاقة النخبة العربية المثقفة بالسلطة وبمنظمات المجتمع المدني؛ مشيرا إلى أن الوطن العربي يجتاز مرحلة تاريخية لا تقبل التوفيق أو التلفيق، ولا ينفع في علاج أزمته الخانقة الترميم والترقيع والحلول الجزئية؛ بل هو بحاجة ملحة إلى إصلاح جذري يجمع قوى المجتمع المدني على أهداف الإصلاح.
ويؤكد المؤلف في سياق هذه الفصول أن المجتمع المدني والدولة ليسا مفهومين متقابلين؛ بل هما مفهومان متلازمان ومتكاملان. فلا يمكن أن ينهض المجتمع المدني ويؤدي رسالته في المناعة والتقدم من دون دولة قوية تقوم على مؤسسات دستورية ممثلة تمثيلا حقيقيا، وتعمل على فرض القانون. وفي الوقت نفسه، من الصعب تصور دولة وطنية قوية يلتف حولها أغلبية المواطنين من دون مجتمع مدني يسندها.
يذكر أن د. الجنحاني كان ممن ساهموا في حركة التحرر الوطني التونسية؛ كما عرف مناضلا سياسيا ونقابيا بعد استقلال بلده، وشارك في تأسيس عدد من الجمعيات والهيئات غير الحكومية، وله دراسات ومؤلفات متعددة في التاريخ والفكر والسياسة والاقتصاد والاجتماع، منها: التحول الاقتصادي والاجتماعي في مجتمع صدر الإسلام 1985، و الحركات الإسلامية المعاصرة في الوطن العربي 1987، و العولمة والفكر العربي المعاصر 2002، و المجتمع العربي الإسلامي: الحياة الاقتصادية والاجتماعية 2005، و دراسات في الفكر والسياسة 2006.