عمان - رسمي الجراح  - يسعى الفنان هاني علقم لقول شي اخر مغاير بخصوص الموضوع الانساني في الاعمال المعروضة ضمن تجربته الفنية الشخصية التي رعت افتتاحها الاميرة الفنانة وجدان علي مساء اول من امس في جاليري زارا.  قدم علقم في تجربته الجديدة اربع مجموعات هي المنظر الحي والطبيعة الساكنة والمقهى والموضوع الانساني '' طبعات جرافيكية '' وبشحنة لونية طولية وعريضة انطباعية خالصة كان المنظر الطبيعي عند علقم مكثف لونيا فقد حفر في السطح التصويري مناظر طازجة واقترب من اداء الانطباعيين بول سيزان وفان كوخ في بعض المساحات بالرغم من ان علقم عرف في فضاءاته باللون المائل للقتامه الا انه اضاء لوحاته بمزيد من النور وطفحت لوحته بالحيوية وتكشف عن حرية الفنان في الطرح والمغامرة اللونية. لا ياخذ اتجاه الريشة عندعلقم اتجاه واحد في البحث عن فيزيائية الاتجاة المرتبط بالايقاع كما عند الفنان كوخ والتي حصل من حركة الريشة على نبض متدفق في اللوحة من هنا لجا علقم للعفوية في التجوال والتناول وانتزع من مخيلته صورة هكذا تبدتله من طبيعة زارها ، وان كان علقم تاثر بمن اجتهدوا في هذا المجال من اساتذه في الفن فلا مانع ان يقترح رؤى اخرى وان تتلاقت مع سابقاتها في بعض النواحي.
لعلقم بناء وتكوين متعدد سواء في المنظر الطبيعي او الصامت او الموضوع الانساني ، من هنا التجربة تؤشر على البحث الجاد ، وفي الموضوع الادمي الذي حوته الطبعات الجرافيكية كان لها سحرها الغامض والذي يدفع المتلقي لان تحوم الاسئلة في راسه عن ماهية وجنس ومصيبته ذلك الشكل المسخ والحيوان الخرافي الذي يقف لجوارة وتؤكد تقنية الطبعات عند علقم امتلاكه المهارة على نحو لافت في حين استفاد علقم من خامات الالوان الزيتية والاكريلك واخذ من خاصية كل منها ما يخدم موضوعاته وكان اللون ملاذه للتعبير عن هموم وهواجس كثيرة.
وفي الاعمال الاخرى ذات الموضوع الانساني يقترح علقم انصاف ادميين ومسخ واقزام ولوحة عن علاقة مشبوهة وكل تلك الاعمال هي حالة من التحذير عن واقع ما في حياة الناس وان العجز الذي قد يداهمهم سيحيل ريق الحياة الحلو الى مرارة دائمة ، وان تلك المرارة مردها اسباب كثيرة تلازم الانسان مادام يتحرك وهي كاللعنة لا تحل الا بتحلل الجسم وفناءة وعلقم الذي ياخذ من تلك الفلسفة كان سبقه اليها الفنان البريطاني فرانسيس بيكون الذي قدم اشكالا مشوهة بواقعية بالرغم من ان الاخير اتكا على انجاز غويا ودومييه.
وفي الاعمال التي تنتمي الى المقهى راح الفنان يسرد حكاية واقع المقهى والمشهد يحكي عن ذاته من تعابير الناس البسيطة والمقهى الشعبي وتقشف المنظر الفقير بالتفاصيل كما في المقهى ذاته لكنه عوالم الناس البسطاء وملاذها من هموم البيت وقسوة الحياة وصخب الاسواق.