حاوره - رسمي الجراح - يعد البروفيسور الالماني ريان عبد الله الموصلي العراقي الاصل، أشهر مصمم في ألمانيا بل في أوروبا. صمم شعار ألمانيا الموحد «النسر» للحكومة الألمانية وجدد شعار سيارة الفولكس فاجن وشعار سيارة الأودي وصمم شعار سيارة بوغات ,كما أشرف على جميع تصميمات شركة خطوط النقل العام والقطارات (BVG) وكل وسائل الإرشاد والإيضاح فيها وهو المسؤول عن تصاميم البرلمان الألماني.
البروفيسور عبد الله عميد كلية الفنون الجميلة في جامعة لايبزك الألمانية وعميد ومؤسس كلية الفنون الجميلة في الجامعة الأميركية في القاهرة.ولد في الموصل وتعلم في مدارسها وغادر الى المانيا في العام 1980, وتابع دراسته العليا هناك .
تاليا حوار مع البروفيسور عبدالله
- كمصمم كيف تعرف التصميم من وجهة نظرك وما هي فلسفته وشروطه .
التصميم هو أهم شكل من أشكال التنظيم، فله خواص وثوابت تتفاعل وتتغير مع المحيط. أهم خاصية هي العملية والوظيفة من ناحية، والجمالية من ناحية أخرى, والعملية هي الخاصية التي تميز التصميم عن الفن, وتضعه في خدمة المستهلك مهما كان, أما الجمالية فهي خاصية تتأثر بشروط كثيرة لتعطي مفهومها الصحيح، فالمحيط يلعب دور كبير في تعريف هذه الخاصية,أما المستهلك وخلفيته الثقافية والاجتماعية تجعله من ضمن هذا المحيط أو خارجه, فالشيئ الجميل الذي نلمسه في محيطنا ممكن أن يكون غير مقبول في محيط وثقافات أخرى والعكس صحيح.
- امام الكم الهائل من الدفق المعلوماتي والتكنولوجيا هل تعتقد ان المصمم قادر على المواكبة
عصر الدفق المعلوماتي والتكنولوجيا، يجبر المصمم على المتابعة اليومية، أو بالأحرى الدائمة, ان القدرة على المتابعة تتم من خلال القدرة على إختيار المعلومات المناسبة في المواقع الموثوقة والمعتمدة، والإلمام بهذه المصادر ,ورغم كل هذا الدفق تبقى النوعية محدودة، ولهذا السبب يحتاج المصمم إلى المصادر الكلاسيكية مثل الكتب وغيرها.
المصمم وعلاقته بزملاءه وتجربته وخبراته المشتقة من تفاعله اليومي مع المشاكل التصميمية، تساعده على تقييم المعلومات التي يتطلع عليها في المواقع المختلفة.
أما من ناحية المواكبة، فطبيعة المصمم، المحيط الذي يتواجد به، خلفيته الثقافية، ونظرته المستقبلية، هي التي تحدد قدرته على المواكبة.
- هل من الضرورة ان يكون المصمم فنانا في مجال الرسم على سبيل المثال
التصميم ليس له علاقة بالفن ، بل هو إختصاص، في كثير من الأحيان أهم من الفن، حيث يتطلب من المصمم أن يكون ملم بقواعد لغة التفاهم البصري، مثل التخطيط، معالجة الحرف، علم اللون، الشكل، التكوين، اللغة الصورية، الرموز وغيرها.
وهذه هي الأدوات الأساسية للتصميم، أما أدوات الفن، فهي معروفة.
المهمة الأولى والأساسية للتصميم، تبقى من خلال المنتوج ودوره في خدمة المستهلك والمجتمع. أما الفن، فمهمته معروفة.
- كيف ترى علاقة التصميم بالمشهد البصري العام
التصميم لحد الآن لم يحتل موقع قوي ومناسب في المشهد البصري العام، وفي عالمنا بالخصوص، ولهذا السبب تبقى هذه العلاقة غير وطيدة، والسبب يعود لعدم وجود التصميم كمادة دراسية في المدارس الإبتدائية، وعدم وجود المحيط العائلي الذي يساعد على فهم التصميم, إضافة لعدم وجود أي موقع للتصميم في المحيط العربي الذي ينمي هذه القدرات, ولهذا السبب نجد قيمة التصميم في البلاد العربية متدنية، رغم أن التصميم يلعب دوراً تقدمياً في تقدم الإقتصاد في البلدان الرأسمالية.
- كيف ترى واقع التصميم في اوروبا
التصميم في أوروبا وصل إلى أعلى مراحل التجدد والتطور، ورغم ذلك فالفروقات بين بلدان أوروبا لا تزال واضحة وهذه الفروقات تتلاشى مع تعاضد الوحدة الأوروبية، فمكانة التصميم في المحيط الأوروبي عالية، وأغلب المنتوجات تمر على أيادي مصممين، والجميل في ذلك أن المصمم يبدأ بتحسين المنتوج، بعد إصداره بيوم.
التصميم في أوروبا دخل في كل مجالات الحياة، ولا يمكن التفكير بأي منتوج، دون إشراك المصمم في معظم مراحل الإنتاج.
- زرت بلا عربيه كثيره كيف ترى واقع التصميم فيها وكيف تقيم المشهد العام البصري فيها
العالم العربي لا يزال فقيرآً كل الفقر في التصميم، رغم وجود مجموعة صغيرة من المصممين هنا وهناك. فواقع التصميم يعكس واقع المجتمع العربي من كل جوانبه, فمفهوم التصميم كمصطلح متعارف عليه، غير معروف في بلادنا، وليس له أي قيمة تذكر، إلا بعض المحاولات الصغيرة, وأغلبية المنتوجات العربية لم تصمم بالمستوى المطلوب، لا سيماً وسائل الإيضاح والإرشاد الغير متوفرة، إن كانت في العمارات، أو الشوارع العربية. وقيمة المصمم العربي في بلادنا، شبه معدومة وهذا يلعب دور بتذوق العرب للتصميم.
-هل من تيارات فنيه في مجال التصميم في اوروبا؟
أهم التيارات التصميمية قدمت من ألمانيا، مثل مدرسة الباوهاوس، وبعدها مدرسة أولم للتصميم، ومدرسة لايبزك لتصميم فن الكتاب، وهي المدرسة التي أدرّس بها، حيث نبحث حالياً في دورالتيبوغرافي كأهم أسس التصميم، إضافة إلى تطوير المدارس اللونية، وإختيار أحدث أنواع الورق في تنفيذ المنتوج، وإعتماد القَصة الذهبية في التصميم، وغيرها.
هل الكليات الاكاديمية العربية مواكبه لحراك التصميم في اوروبا
الكليات الأكاديمية العربية تعيش حالة ركود وجمود، وفي أكثر الأحيان حالة فقر.
المواكبة لحركة التصميم في أوروبا تتم وتنقطع من خلال الأشخاص الذين ينقلونها، وبذلك تبقى مواكبة غير متكاملة، فهناك فرق زمني كبير، والمناهج الدراسية في الكليات العربية قديمة جداً، وأغلبيتها ينقصها الورشات العملية والفنية، ميزانيات هذه الكليات غير كافية للقيام بمهامها، والهيئة التدريسية أغلبيتها ليست خريجة دراسات تصميمية، وغيرها من المعوقات.
-ماذا تفضل ان تصمم
أهم إختصاصاتي هي العلامة، ليس فقط للشركات التجارية، بل إنما للدول. إضافة إلى ذلك، تصميم الخطوط العربية لهذه الشركات والدول , من خلال عملي بشركة ميتا للتصميم في برلين، قمت بكل تصميمات شركة فولكس فاغن وبوغاتي للسيارات، لمدة سنتين. وبعد ذلك، صممت شعار ألمانيا الموحدة.
كمصمم، مهمتي هي إيجاد الحلول للمشاكل التصميمية للزبون، بغض النظر عن طبيعة العمل والمنتج.
- بماذا تنشغل الان
أنشغل الآن بعدة مشاريع، منها مشروع كتاب القَصة الذهبية في التصميم (النسبة والتناسب)، ومعرض شامل عن أعمالي في مدينة برلين. إضافة إلى عملي كعميد مؤسس لكلية التصميم في الجامعة الألمانية في القاهرة، التي أسستها قبل خمس سنوات.
وعملي في كلية لايبزك لتصميم فن الكتاب، حيث تعتبر كليتي الأم. وقمت بأكثر من أربع رحلات تبادلية طلابية بين جامعتي، وبعض الكليات في عدة دول عربية، لبناء جسر تصميمي بين هذه الأجيال. ولدي شركة لتصميم العلامة في لايبزك، إضافة إلي مجموعة من المقالات التي تنشر في الصحف والمجلات الألمانية.