ناقش مختصون وخبراء في التخطيط الحضري والنقل والعمارة التحولات التي تشهدها المدن وأنماط العيش الحديثة، ضمن جلسة بعنوان “أنماط العيش في عالم متغيّر: كيف تتشكل مجتمعاتنا اليوم؟” خلال منتدى تواصل 2026، الذي نظمته مؤسسة ولي العهد، بمشاركة نخبة من المختصين في الشأن الحضري والاجتماعي.
وقال يوسف الشواربة، أمين عمّان – رئيس مجلس إدارة رؤية عمّان للاستثمار والتطوير، إن غياب التشريعات التخطيطية الحديثة يشكل تحديًا أمام تنظيم المدن، موضحًا أن العمل في عمّان ما يزال يستند إلى قانون مؤقت منذ عام 1966، واصفًا إياه بأنه “قانون إجرائي وتنظيفي وليس قانونًا تخطيطيًا للمدن”. وأضاف أن أمانة عمّان عملت منذ عام 2021 على إعداد قانون جديد يضمن عدم إصدار أي قرار تنظيمي يمس حياة المواطنين دون إشراكهم، مؤكدًا أن التشريع هو الذي يقود التغيير ويشكل بوابة المستقبل.
من جهته، قال عمار خماش، المهندس المعماري والمصمم الأردني، إن العالم يشهد تحولات متسارعة في شكل المدن وأنماط الحياة، مشيرًا إلى وجود توجهات لإعادة تشكيل التجمعات السكنية وأنماط استخدام الفضاءات الحضرية. وأضاف أن الشوارع والجسور قد تتحول مستقبلًا إلى حدائق ومساحات عامة، لافتًا إلى ظهور “مدن افتراضية” على الإنترنت إلى جانب المدن الواقعية، الأمر الذي قد ينعكس على زيادة العزلة الفردية داخل المجتمعات.
بدوره، أكد الدكتور رامي الضاهر، أستاذ العمارة في الجامعة الألمانية الأردنية، أن التحولات التي شهدتها المدن جاءت نتيجة تبادل الخبرات والثقافات والهجرات المختلفة، مستشهدًا بمدينة السلط التي تأثرت هويتها العمرانية والاجتماعية بتنوع الهجرات والزواج والتداخل الثقافي. وأوضح أن الهوية ليست مرتبطة بلحظة معينة في الماضي، بل هي نتيجة تحولات ثقافية واقتصادية وسياسية واجتماعية متراكمة، داعيًا المهندسين إلى فهم “قصص المكان” ودوره الحضري والاجتماعي لفهم كيفية تشكل الهوية المرتبطة به.
من جانبه، قال حازم الزريقات، استشاري النقل والمرور، إن أزمة السير في المدن تتطلب حلولًا شاملة تتجاوز البنية التحتية التقليدية، موضحًا أن الاعتماد المتزايد على المركبات الخاصة يجعل الاكتفاء بحلول الطرق “معركة خاسرة”. وأشار إلى أن التحول نحو الخدمات الحكومية الإلكترونية، وتحسين الأرصفة والبنية التحتية للمشاة، وتعزيز النقل العام، يمكن أن يخفف بشكل كبير من أزمات السير، مؤكدًا أهمية النظر إلى التنقل باعتباره حقًا أساسيًا من حقوق الأفراد يجب على الدولة توفيره.
وأدار الجلسة الإعلامي يزن مجج، ضمن جلسات المنتدى التي ناقشت مستقبل المدن والتحولات الاجتماعية وأنماط العيش في ظل التغيرات المتسارعة عالميًا.