تتكرس محافظة إربد اليوم كأحد أبرز المراكز الاستراتيجية لمنظومة التدريب المهني والتقني في الأردن، حيث تنتشر معاهد ومراكز مؤسسة التدريب المهني في مختلف مناطقها، لتشكل شبكة متكاملة تربط الشباب بسوق العمل، عبر برامج تدريبية حديثة تمزج بين التكنولوجيا المتقدمة والتطبيق العملي، ما جعلها بيئة حاضنة لصناعة الكفاءات القادرة على المنافسة والابتكار.
وأكد مدير مؤسسة التدريب المهني لإقليم الشمال، المهندس سفيان القضاة، أن المؤسسة تمضي بخطى متسارعة نحو تحديث منظومتها التدريبية بما يواكب التطور التكنولوجي العالمي، مشيرا إلى أن المعاهد باتت مجهزة بأحدث المعدات والتقنيات، ويشرف عليها مدربون متخصصون لضمان تخريج كفاءات مؤهلة بمستويات احترافية.
وكشف عن إدخال تقنيات الواقع الافتراضي والمعزز (AR/VR) في العملية التدريبية، بما يتيح للمتدربين محاكاة بيئات العمل المعقدة بدقة عالية، لافتا إلى نقلة نوعية في تخصصات ميكانيك وكهرباء السيارات الهجينة، حيث أصبحت التكنولوجيا الرقمية جزءا أساسيا من التدريب.
تخصصات متنوعة
تقدم مراكز التدريب في إربد حزمة واسعة من التخصصات التي تغطي مختلف القطاعات، بدءا من المهن الخدمية مثل التجميل، والحلاقة، وحاضنات الأطفال، ورعاية كبار السن، وصولا إلى التخصصات التقنية كصيانة الأجهزة الخلوية، وإدخال البيانات، ونجارة الألمنيوم. كما تشكل المهن الصناعية والإنشائية ركيزة أساسية، من خلال تخصصات ميكانيك المركبات، والتجليس والدهان، والتكييف والتبريد، والتمديدات الصحية والكهربائية، إلى جانب قطاع السياحة والفندقة، الذي يفتح آفاقا أوسع عبر برامج الحلويات والمعجنات والسياحة وبرنامج اللغة الألمانية للراغبين بالعمل خارج المملكة.
تعليم مزدوج.. وتشغيل مرتفع
وبيّن القضاة أن عدد المسجلين في المعاهد التابعة للإقليم بلغ نحو 750 متدربا هذا العام، فيما تم تخريج نحو 1600 متدرب خلال العام الماضي، مشيرا إلى أن اعتماد نظام التعليم المزدوج – الذي يجمع بين التدريب النظري داخل المعهد والتطبيق العملي في مواقع العمل – أسهم في تحقيق نسبة تشغيل مرتفعة وصلت إلى 90%. وأشار إلى وجود شراكات فاعلة مع البلديات في مناطق مثل برقش والمزار الشمالي، إلى جانب انتشار المراكز التدريبية في مناطق بيت راس وكفر يوبا والمشارع، بما يضمن وصول خدمات التدريب إلى مختلف مناطق المحافظة، خاصة خارج مركز المدينة.
دعم وتحفيز نحو مسار مهني مستدام
ودعا القضاة الشباب إلى الالتحاق ببرامج التدريب المهني، مؤكدا أن «المهارة» باتت المفتاح الحقيقي لدخول سوق العمل، مشيرا إلى أن المؤسسة توفر دعماً مباشرا للمتدربين، يشمل بدل مواصلات طيلة فترة التدريب، لتشجيعهم على الاستمرار في مسارهم المهني.
أبو شقير.. من التدريب إلى الميدان الصحي
في واحدة من قصص النجاح، تروي رند أبو شقير كيف تحول إعلان عابر إلى نقطة مفصلية في حياتها، بعد التحاقها بتخصص الرعاية الصحية في معهد تدريب مهني إربد.
وخضعت رند لبرنامج تدريبي مكثف مكنها من اكتساب مهارات طبية وفنية متقدمة، لتتمكن من الالتحاق مباشرة بسوق العمل، حيث تعمل اليوم في عيادة طب عام في مخيم الشهيد عزمي المفتي، مؤكدة أن التدريب المهني منحها الثقة والقدرة على خدمة مجتمعها بكفاءة.
الزبيدي.. شغف يمول حلم الهندسة
وفي قصة أخرى، نجح الشاب يحيى الزبيدي في تحويل شغفه بمهنة «الباريستا» إلى مصدر دخل واستقلال مالي، بعد تدريبه في قسم الفندقة.
ولم يكتف الزبيدي بإتقان أساسيات المهنة، بل أبدع فيها حتى أصبح من الأسماء المميزة في مجال عمله، مؤكداً أن التدريب المهني لم يوفر له وظيفة فحسب، بل أتاح له مواصلة دراسته الجامعية في تخصص الهندسة، معتمداً على دخله من هذه المهنة.
وتعكس تجربة التدريب المهني في إربد نموذجا متقدما في ربط التعليم بسوق العمل، قائم على التحديث المستمر، والتوسع في التخصصات، والشراكة مع مختلف القطاعات، ما يجعل من المحافظة مركزاً فاعلاً لصناعة المهارات ورافدا أساسيا للتنمية الاقتصادية.