في مشهدٍ تنموي يعكس قدرة الإنسان على تطويع الطبيعة، تواصل مشاريع الاستزراع السمكي في محافظة العقبة تسجيل حضورها المتنامي، لتغدو واحدة من أبرز النماذج الزراعية الحديثة في البيئات الصحراوية، وخيارا واعدا لتعزيز الأمن الغذائي.
وقال مدير مديرية زراعة العقبة المهندس ثائر الرواجفة الى "الرأي" أن القطاع يشهد نموا متسارعا، لما يوفره من فرص حقيقية لتنويع مصادر الدخل وخلق فرص عمل مستدامة لأبناء المجتمعات المحلية،
حيث تشهد مناطق وادي عربة والطويسة توسعا ملحوظا في مشاريع الاستزراع السمكي، فينفذ في الطويسة مشروع تابع لجمعية الطويسة الخيرية، يضم حوضا بمساحة (3.5) دونم، وبطاقة إنتاجية تتراوح بين (5–6) أطنان من الأسماك خلال الموسم، و أن هذا المشروع يشكل نموذجا للتنمية المجتمعية، من خلال توفير فرص عمل مباشرة، ودعم الأسر المنتجة، ورفد السوق المحلي بمنتج غذائي طازج.
أما في قاع السعيديين، فيبرز مشروع شركة خيرات وادي عربة كأحد المشاريع الريادية في المنطقة، إذ يضم (10) أحواض، تبلغ مساحة كل منها دونما واحدا، بطاقة إنتاجية تصل إلى نحو (100) طن سنوياً. مؤكدا أن هذا المشروع يسهم بشكل مباشر في تعزيز استقرار السوق المحلي، وتوفير كميات كافية من الأسماك، ما يحد من الاعتماد على الاستيراد.
وبيّن الرواجفة أن مديرية زراعة العقبة تواصل دورها في متابعة هذه المشاريع، من خلال الإشراف الفني وتقديم الإرشاد، واستكمال إجراءات الترخيص وفق تعليمات وزارة الزراعة، بما يضمن رفع كفاءة الإنتاج وتحقيق أعلى معايير الجودة.
ورغم التحديات، وفي مقدمتها شح المياه، فإن هذه المشاريع تعتمد على نهج مستدام في إدارة الموارد، من خلال إعادة استخدام المياه الخارجة من الأحواض في ري الأشجار، نظراً لغناها بالعناصر الغذائية، ما يحقق تكاملاً بين القطاعين الزراعي والسمكي.
وأشار الرواجفة إلى أن المديرية تسعى إلى التوسع في هذا القطاع في مناطق القويرة والديسة، بما يسهم في تحقيق تنمية زراعية متوازنة ومستدامة في محافظة العقبة.