مادبا - هشام عزيزات -  تخبىء بلدة ام الرصاص 34كم جنوب غرب مادبا الكثير من الاسرار والمفاجآت فبحسب الاب مشيل بشريللو الذي يتولى ادارة موقع جبل نيبو بالتعاون مع وزارة السياحة تحت هذه الأكوام من الحجارة المبعثرة هنا وهناك يختبىء فصل كبير وغير معروف من تاريخ شرق الاردن الديني والمدني والفني ومنها انه حتى نهاية القرن الثامن الميلادي ظلت جماعات تعيش في أم الرصاص «ميفع» بسلام وهنا تحكم نفسها وتتمتع بحيوية فنية متقدمة.
ويقول في دراسة له ان الكتابات الموجودة على الارضيات الفسيفسائية وهي عبارة عن اسماء سامية وعربية (عبدالله، عبيد، سهيل، الياس، وبطرس العربي تؤكد ان من كان يسكن تلك المنطقة هم عرب اقحاح وما وجود وفقا لما توحي اليه الدراسة قلعة ام الرصاص الا دليل ان ميفع كانت اهم حامية رومانية وبحيث رقي بعض من السكان المحليين الى درجة فارس لمساعدة الجيش الروماني ومن هنا تأتي المظاهر العسكرية في ام الرصاص.
ويرى باحثون استندت اليها الدراسة ان برج ام الرصاص لم يكن لاغراض دينية بل هو نقطة حماية وتنبيه للاخطار الممكن اتيانها من الصحراء وايضا لحماية الماء المحفوظ في الآبار المجاورة مع الاخذ بعين الاعتبار ان البعض من الباحثين وعلماء الآثار ظل يظن وما يزال ان البرج اقيم لاغراض دينية تقشفية.
وتعد «ميفع» امتدادا لمنظومة تراثية تاريخية تبدأ بمسلة ميشع بذيبان مرورا بمادبا وجبل نيبو بحيث يمكن الدخول اليها عن طريق نتل، الزعفران ، الرميل واما عن طريق ذيبان شرق واما ايضا من الطريق الصحراوي خان الزبيب فيما تحتل الآثار الموجودة فيها موقعا عاليا يمكن رؤيته عن بعد 20 كم وبما مساحته 30 دونما تشكله منطقة مغلقة داخل حصن منيع تحيط به اسوار عالية (150 × 120م) والى الشمال من الموقع وعلى بعد كيلو ونصف ينتصب برج علوه 15 مترا.
ومن يرى عظمة وامتداد اثار ام الرصاص وفقا لما (يقوله عالم آثار اسمه بالمر 1870 قدم للبلاد) يؤكد دون شك انها كانت مدينة ذات اهمية في العصر العربي في البلاد  ثم يعظم من هذه المدينة العالم تريتسرام الذي امضى اسبوعا في ام الرصاص عام 1872 معطيا وصفا دقيقاً لاثارها فهي بحسبه مدينة مربعة، واسعة قوية البناء واكمل بكثير مما نراه الآن.
ولا تتوقف ميفع عند هذا الحد فالعالم السويسري زتسن الذي عرج عام 1807 وهو عائد من البتراء على ام الرصاص قال لدليله السياحي باي «محجوب» انا على يقين من ان المدينة محفوظة بأكملها، بطرقها وبيوتها ومعابدها واجمل ما في المدينة جدرانها وبيوتها ومعابدها وجدرانها المبنية بالحجارة السوداء المربعة، المدهونة بطبقة من الرصاص.
هذه الفصول من تاريخ ميفع عبر حقبة زمنية موغلة في القدم تحكي تاريخا سياسيا ودينيا وفيها تاريخ لم يلغ لغاية الآن وبحسب المشاهدات لم تلق لغاية الآن اي اهتمام لائق مما يضطر للقول اننا نهمل كنوزا لو كانت بايدي آخرين لامتلكوا ثروات هائلة تغنيهم عن الاستدانة والاستقراض الداخلي والخارجي.