عمان - فاتن الكوري
افتتحت أمس، في جاليري دار المشرق، فعاليات معرض للتشكيليين محمد نصرالله وبدر محاسنة، تحت عنوان «بعد ثالث»، يضم مجموعة من أعمالهما الجديدة التي تتنوع في أساليبها ومضامينها.
ومما جاء في تقديم الجاليري للمعرض، إنه يسلط الضوء على «تجربتين لفنانين تزخر مسيرتهما الفنية المتفردة بالإبداع والجمالية البصرية».
ويقدم نصر الله في مجموعته «نايات الروح.. هناك امل»، رموزاً تعيش وتحلّق بكل ما فيها من شوق للحياة، بحثاً عن معنى للجمال والحب وصولاً إلى الحلم ويسعى لفتح نافذة للجمال والحرية وهُما قيمتان لا يدرك الإنسان وجوده بغيرهما، وهكذا يحمل اللون بعيداً في كل مرة لما يسعى لإدراكه في نفسه وفي العالم.
وتأتي تجربة محاسنة استكمالا للبحث في العلاقات البصرية المُشكِلة للجمال، بين عناصر متباينة في الملمس والحجم والشفافية والتكوين الجيولوجي، عن طريق وضعها في توليفات خارج المألوف، والبحث في إمكانيات الأحجام الصغيرة في تحقيق سطوة بصرية تتجاوز حجمها، وذلك باستخدام أحجار مألوفة في صناعة المجوهرات وغير مألوفة في النحت.
بدأ اهتمام نصر الله بالرسم منذ طفولته متأثراً بالواقع اليومي الإنساني والبصري المحيط به بما في ذلك القضية الفلسطينية. درس الفن في معهد الفنون الجميلة في عمّان وحصل على دبلوم فنون من المركز الثقافي الإسباني. نال جائزة فلسطين للفنون عام 2020، وأقام منذ عام 1989 ثمانية عشر معرضاً بالإضافة الى مشاركته في عدد كبير من المعارض العربية والدولية.
ابتكر نصر الله عوالم فنية تمرّدت على الأساليب التقليدية التي درسها، حيث قام بتحرير لوحاته من أي قانون متعارف عليه بارتكازه في تعبيراته الفنية على مشاعره تجاه الأشياء، وما يهزه من الداخل من منظور إنسانيّ، كما يُعدّ من أوائل الفنانين الأردنيين الذين انتهجوا أسلوباً انطباعياً، وفي بعض الأحيان، تبنى الأسلوب التجريدي.
ويؤكد نصر الله على قوة اللون الذي يعمل به وصفائه، وهو من القلائل الذين عملوا على تقنية الكشط على السطح التصويري باستخدام أدوات مختلفة، وهو ما اشتهر به منذ انطلاق تجربته التشكيلية، ومما يميزه عن باقي الفنانين هي ألوانه البسيطة المدروسة بدقة على سطح اللوحة والمساحات اللونية التي تختزل تفاصيل مجردة وتلتقي معا من دون عناء. من جانبه، انضم الفنان بدر محاسنة مؤخراً إلى المشهد الفني الأردني. حيث تعكس أعماله الصراع الداخلي والقلق الأزلي الذي يشعر به الإنسان حول وجوده كجزء من هذا الكون، ويظهر هذا جليّاً في المساحات الخشنة والشخوص المضيئة. يقوم محاسنة باستمرار بالبحث عن التجديد من خلال اختبار تقنيات ومواد جديدة، ويتميز بجرأته وقدرته على تجربة كلّ ما هو غير مألوف. يعتقد محاسنة أن الجمال الحقيقي يكمن في احتفاظ المواد بجمالها الأصلي الطبيعي، بحيث تصبح الشوائب مميزاتٍ تزيد من جمالية هذه المواد وتفرّدها. كما عُرِف عن لوحاته استحضارها لشخوص ووجوه بارزةٍ لافتةٍ للنظر بالرغم من كونها تتّصف بالحزن والعمق وإظهار هذه الشخوص بصورة أوضح عبر تباينها مع الألوان والخلفيات الكئيبة.
أقام محاسنة مجموعة من المعارض في الأردن والإمارات وألمانيا، كما شارك في العديد من المعارض الجماعية في الأردن والسويد والبحرين وإيطاليا ولبنان والولايات المتحدة الأميركية.