احتفت جمعية الأسرّة البيضاء ومنتدى الرواد الكبار بالتعاون مع أمانة عمان الكبرى، بمناسبة مئوية الدولة الأردنية وعيد الاستقلال الخامس والسبعين من خلال إقامة ندوة شارك فيها عدد من الأكاديميين والباحثين والمؤرخين، وأدارتها المستشارة الثقافية للمنتدى القاصة سحر ملص.
بدأ الحفل بكلمة مديرة المنتدى هيفاء البشير التي قالت: «نحتفل بمرور 100 عام على تأسيس الدولة، تحققت خلالها إنجازاتٌ تنموية على جميع المستويات رغم التحديات»، مبينة أن الأردن حقق بقيادة الهاشميين إرثَ الثورة العربية الكبرى لكل المقيمين على أرضه، من منجزات صحية وعلمية وثقافية.
من جانبها، قالت رئيسة جمعية الأسرّة البيضاء ميسون العرموطي: «نقف اليوم رجالاً ونساءً وشيوخاً وأطفالاً مكللين بغار العزة والفخار بهذا الوطن القوي الصامد الذي بنيناه معاً، وأقسمنا على الوفاء له والتضحيةِ من أجله، لنرفع رايته خفّاقة، ونحّيي جنوده البواسل، وما احتفالُنا اليوم إلا تعبير صادق عن التفافنا حوله وحَول قيادته الهاشمية الحكيمة»، وأضافت: «ما نقوم به من رعاية كبار السنِ من خلال الجمعية بجناحيها دار الضيافة للمسنين ومنتدى الرواد الكبار هو نوع من ردّ الجميل والوفاء لكل من عاش على ثرى هذا الوطن، نعتني بشي?وختهم ونفتح أيادينا ونحتضنهم بمحبة ودفء».
وتحت عنوان «إضاءات المملكة في مئة عام»، أقيمت الجلسة الأولى التي أشار فيها المؤرخ د.علي محافظة إلى أنه في المئة العام الماضية شهد الأردن أربع مراحل تنسب كل مرحلة إلى أحد الملوك الأربعة الذين توارثوا العرش، وهم: عبدالله الأول بن الحسين، الذي حكم الأردن خلال الأعوام 1921-1951، والملك طلال بن عبدالله الذي حكم سنة واحدة 1951-1952، والحسين بن طلال الذي حكم سبعاً وأربعين سنة (1952-1999)، وعبدالله الثاني الذي مضى من حكمه اثنان وعشرون عاماً.
وقال محافظة: «يعد عهد عبدالله الأول عهد التأسيس للدولة الأردنية، إذ قبل ذلك لم تعرف البلاد وأهلها حكماً مباشراً لها طوال العهد العثماني الذي امتد أربعمئة عام ولم تعرف التعليم الثانوي والعالي، وكان من يريد أن يحصل على هذا النوع من التعليم عليه أن يذهب إلى القدس أو دمشق أو بيروت أو إسطنبول».
أما د. جورج طريف فقال إن التقارير البريطانية الصادرة عن شرقي الأردن خلال فترة الإمارة وزمن الانتداب البريطاني تعطي صورة واضحة ودقيقة عن أوضاع الناس من مختلف النواحي وتسلط الضوء على أحوال البلاد بشكل شبه يومي في مرحلة مهمة من تاريخنا، ومن هنا تأخذ هذه التقارير أهميتها للباحثين والدارسين والمهتمين بتاريخ الأردن خلال تلك الفترة، وهي فرصة ثمينة للعمل على الاستفادة منها في هذا الوقت الذي نحتفل فيه بمئوية الدولة الأردنية.
من جانبه، قال عالم الآثار د.محمد وهيب إن الأردن سطّر خلال المئة عام اكتشافات في مجال قصور البادية الأردنية والمدن الرومانية والقلاع والحصون، ومن ثم الانطلاق من أقدم مدن العالم في عين غزال حيث بدأت الإنسانية والبشرية بالاستقرار وبناء المعابد وفق أساليب عمارة متنوعة، وتم اكتشاف حضارات العصور البرونزية وخاصة مناجم النحاس في وادي عربة، وظهرت طرق العالم القديم وخرائطه التي تثبت أن الأردن ضمن المسارات مثل طريق الإيلاف القريشية، وطريق البخور الدولي، وطريق الروهان.
وجاءت الجلسة الثانية بعنوان «الشعب الأردني انتماء وعطاء» وتحدّث فيها الشيخ محمد عواد النعيمات عن «مئوية الهاشميين». بينما تحدّث عثمان بدير عن دخول الكهرباء إلى الأردن في عام 1937، وتحدّث سمير بينو عن دور الشيشان في الأردن، بينما أشار د.جواد العناني إلى الوجود الفلسطيني في الأردن، مبيناً أن الفلسطينيين كان لهم تواجد في الأردن قبل 1948، وكان هناك نشاط تجاري بين الأردن وفلسطين، بينما تحدّث الروائي محمد أزوقة عن إسهامات الشراكسة الفعالة والملموسة في الأردن، وتحدث المؤرخ عمر العرموطي عن الهجرات إلى الأردن التي ?نصهرت مع المجتمع الأردني لتكوِّن فسيفساء وتنوُّعاً ثقافياً أثرى المشهد الثقافي والاجتماعي.
ثم قرأ الشاعر محمد السواعير قصيدة جاء في أحد مقاطعها:
أردني وهامتي شماء
وتباهي بهمتي الجوزاء
وحروفي من القصائد نار
وعهودي يصونها الأوفياء
وكتابي مسطر بدمائي
ويميني صحيفة بيضاء
ورضعت الحليب من ثدي أم
بيديها مودة وسخاء
علمتني بغير علم ودرس
أن في موطني يطيب الهواء».