عمان - أحمد الطراونة
تنطلق مساء اليوم عروض مهرجان الأردن المسرحي 27، ضمن موسم الأردن المسرحي 2020، على منصات وزارة الثقافة والهيئة العربية للمسرح والهيئة العالمية للمسرح، بمسرحية «الطابعان على الآلة» للمخرج علي الجراح.
وكان مهرجان مسرح الطفل الأردني 16، اختتم عروضه مساء أمس، بمسرحية «الطيب والخبيث» للمخرج حسين نافع. فيما عرضت خلال أيام المهرجان الماضية مسرحية «القنديل الكبير» للمخرج محمد عشا، عن النص الذي كتبه الكاتب الفلسطيني غسان كنفاني بعنوان: «القنديل الصغير»، ومسرحية «حسن وحسنة» للمخرج فراس الريموني.
«القنديل الكبير».. البحث
عن الحرية
عندما نتحدث عن مسرح الطفل فهو مسرح احترافي ويحتاج لجهد اكبر لخصوصية المتلقي مرورا بالكاتب والممثلين والمخرج وجميع العاملين بالمسرح، حيث تقوم المفردات على الإبهار من اجل تورطه بالمتابعة، ومن ثم تطوير العلاقة بين المتلقي والعرض.
في النص الذي كان مرفقا بالرسومات، كان هنالك فرق بين الوالي والملك، حيث أن الملك يورث في حين أن تحويل صاحب الصلاحية إلى والي قد اسقط فكرة الإمارة والوراثة.
تتناول القصة حكاية الأميرة التي يموت والدها الملك الذي حكم البلاد بعدل، تاركًا للأميرة وحيدته وصية، يقول لها ''كي تُصبحي ملكةً يجب أن تدخلي الشمس إلى القصر''. وقد عجز الجميع عن مساعدتها، فمنهم من قرر أنها مجنونة لمحاولتها المستحيل، ومنهم من قال أنها حكيمة.
يحاول رجل عجوز دخول القصر ولكنه يتعرض لمنع من الحرس، إصراره على الدخول ورفع صوته لتسمعه الأميرة، فيقول الرجل العجوز للحرس «إن لم يتمكن رجل عجوز من الدخول إلى قصرها فكيف تطمح الأميرة أن تدخل الشمس إلى القصر».
تستدعي الطفلة قائد الحرس وتسأله عن العجوز، فيخبرها أنه رجل عجوز يأتي كل مساء حاملا قنديلا صغيراً، تنتظر الأميرة ولكن الرجل العجوز لا يعود، تحزن ولكنها تجد ورقة مدسوسة من تحت الباب مكتوب عليها أن الحزن والبكاء لا يحلان المشاكل، فقررت أن تتحرك لحل المشكلة، وطلبت من القائد إحضار كل رجل يحمل فانوسا إلى القصر، وفي المساء خرج الجنود لجلب كل رجل يحمل فانوسا، واستغربت الأميرة حين رأت في الأفق، آلاف الرجال من كل صوب يحملون القناديل قادمين نحو القصر، وكانوا يتكاثرون فغصت بهم الأبواب والأسوار، فأمرت الأميرة بتوسعة الأبواب وهدم الأسوار ليتمكن الجميع من الدخول، وهنا قال لها الرجل العجوز هل تستطيعين حمل كل هذه القناديل وحدك فقالت لا، قال كذالك الشمس لا يستطيع رجل واحد أو امرأة واحدة حملها، فقالت الأميرة أن كل هذه القناديل هي الشمس التي قصدها والدي فقال لها العجوز نعم، وفي الصباح عندما أشرقت الشمس رأت الأميرة نور الشمس يدخل إلى القصر عبر النافذة، ذلك أنها هدمت الأسوار والأبواب التي كانت تحجب نور الشمس.
جاءت رسالة العمل واضحة حيث كانت تبحث عن الحرية وإسقاط الأسوار التي تمنع الضوء من الدخول، وتقف عائقا في وجه الحياة.
في الرؤية التي قدمها المخرج محمد عشا لهذا النص كانت هنالك مفارقات واضحة بين النص الأصلي لكنفاني والنص الذي تم إعداده، حيث حاول عشا أن يبدأ عمله قبل النص الأصلي في توطئة أو إلقاء للضوء على حياة الفتاة التي يجب أن ترث العرش وبين من خلال ذلك اهتمامها باللعب واللهو الأمر الذي أراد منه عشا أن يؤسس للضياع الذي تعيشه هذه الفتاة وابتعادها عن أسرار الحكم، ليبرر التحكم فيها لاحقا.
حاول عشا من خلال السينوغرافيا التي أعدها يزن سلمان والتي أثثت الخشبة وقدمت الأجواء الزمنية والفكرية للفرجة وبما يتناسب ووعي المتلقي، أن يؤسس للحكاية زمنيا، في حين جاءت الإضاءة جيدة وقادرة على خلق المساحات وتغطية الفراغات التي كانت تتركها أحيانا قلة الممثلين على الخشبة وعدم حركتهم، ورغم ذلك كان على عشا أن يبحث عن حلول أخرى أكثر قدرة على خلق تنويعات بصرية تترافق مع الحياة التي تتغير من لحظة للحظة، فلابد من إظهار قدرة الضوء على خلق الإبهار البصري حتى نجد التنويع النفسي والبصري الذي يتركه الضوء.
ورغم أن الموسيقى التي ألفها عبدالرزاق مطرية، جاءت مترافقة مع الحكاية وأسهمت بعض الأغاني في تكوين الغطاء الزمني للحكاية إلا أنها قصرت في بعض الأحيان عن ذلك. في حين جاءت الأزياء حاملة أمينة لدلالات زمن الحكاية، فيما كان التمثيل كان موفقا في إيصال الرسالة التي أرادها المخرج، حيث قدم الممثلون: «نجم الدين الزواهرة، وحسام حازم، مايا الغصين، روان ثلجي، زيد نقرش» أداء جيدا.
«حسن وحسنة».. حب الوطن
قدم المخرج د.فراس الريموني عرضا مسرحيا مستندا على تجربته المهمة في المسرح وخاصة المسرح الطقسي، محاولات الاقتراب من الكمال من حيث المبنى والمعنى، فأعاد «رشاد كوكش» رسم الحكاية مستندا على نص للكاتب الإنجليزي وليم شكسبير وكان بعنوان: «ترويض الشرسة» والذي يدور حول شخصية الأمير حسن الذي ادعى أنه حطاب أمام الأميرة حسنة التي سبق أن رفضت عروض زواج من أمراء كثر بعد أن اشترطت عليهم حل ألغازها المعقدة لينجح في حل ألغازها والظفر بالزواج بها.
يقدم المخرج الريموني رؤية جديدة في تناول النص مؤكدا على أهمية حب العمل والأرض والتمسك بها واعتبارها كنزا مهما لا يجب التفريط به، وان الإمارة شيء عابر فيما الأرض هي الحالة الثابتة والجذرية.
ورغم أن الريموني من خلال ما قدم من بناءات فنية خاطبت بذكاء مرحلة عمرية مهمة هي مرحلة الطفولة، إلا أن المتابع للعمل وبغض النظر عن عمره يجد الحكاية واضحة وملهمة وتحمل ورسائل واضحة، حاول الريموني أن يجسدها من خلال الرؤية الفنية التي استندت على الممثلين الذين قدموا أداء ناضجا تمتع بالحضور الواثق أثناء الحركة والحوار وتجسيد الشخصيات والاقتراب النفسي من دواخل الشخصية، مما خلق أجواء فنية تحاكي أصل الحكاية، مستندا على السينوغرافيا والإضاءة التي أسهمت في رسم الملامح الشخصية والزمنية والنفسية لشخوص الحكاية.
العرض الذي حمل رسالة حب العمل والوطن وضرورة إخلاص الفرد في عمله وهي كأفكار يتلقاها الكبار والصغار على حد سواء، ليكون العمل موجها إلى الأسرة بأكملها، صمم ديكوره البسيط والذي أسهم في تأثيث الخشبة وكان جزءا من الرواية... حيث اجتمع على خشبة المسرح قصر الملك وكوخ الحطاب في ثنائية من التضاد وخلق فضاءات الحكاية ورسم خطوطها المتشابكة.
يشار إلى أن التأليف الموسيقي لمراد دمرجيان، والسينوغرافيا لحسام ابو ذياب، ومدرب الرقصات آني قرة يان، ومدير الإنتاج إياد الريموني، وتمثيل: محمود زغول، ياسمين العدوان، فارس مشو، تالار سركسيان، محمد ابو تايه، هامبك هردميان، زيلا هاكوبيان، نايا النصراوي، نايا سركسيان.