عمان- الرأي



انتقل إلى رحمة الله تعالي أمس توفيق فاخوري رجل الأعمال ومؤسس بنك الأردن.

وفاخوري رجل أعمال واقتصادي أردني بارز عرف بشغفه بالإنتاج والعمل والعطاء، وبعصاميته وحكمته وقوة شكيمته التي أوصلته لتسلّم أعلى المناصب في عدد من كبرى الشركات العاملة في المملكة وتملك الحصة الأكبر منها وتولي دفة قيادتها، والتي معها حوّل اسم عائلته لاسم من ألمع الأسماء العربية في عالم المال والاقتصاد والأعمال.

ومن أهم المناصب التي شغلها توفيق شاكر فاخوري، والذي لقب بشيخ المصرفيين لإنجازاته التي يشار إليها بالبنان في القطاع المصرفي: رئاسة مجلس إدارة بنك الأردن من عام 1987 إلى عام 2007، والذي يعتبر من المؤسسات المصرفية ذات الإرث العريق والتي تأسست كأولى البنوك في الأردن وحملت اسمه، مضطلعة بدور محوري رافق تاريخ البلاد ونهضتها، هذا إلى جانب رئاسة مجلس إدارة شركة الإقبال للتطوير العقاري والفنادق عام 2016، والتي تعتبر الشركة المنفذة لمشروع فندق وريزيدنس (الريتز كارلتون – عمّان)، التي أسسها ويملكها أيضاً، فضلاً عن رئاسة هيئة المديرين لشركة الإقبال للتجارة والمقاولات المعمارية، وعن مساهمته في العديد من المؤسسات والشركات الأخرى.

لطالما آمن فاخوري بأن التنمية المستدامة الحقة لا ترتكز فقط على تنمية الجانب الاقتصادي، بل أنها تتعدى ذلك لتشمل الجانب الاجتماعي، ما دفعه للالتزام التام تجاه مجتمعه الذي كان ولم يزل ينظر إليه بعين الشراكة والمسؤولية، فوضع على عاتقه منذ البداية مهمة المشاركة في تقديم كل ما من شأنه إحداث فوارق وتغييرات إيجابية ترتقي به وبحياة الأفراد، موزعاً التزاماته إلى التزامات مهنية، وأخرى إنسانية وتكافلية وتضامنية، وثالثة وطنية.

وعلى ذلك، فقد حرص توفيق شاكر فاخوري على مر السنوات على تقديم خدمات ذات أبعاد تنموية، لا هبات ومعونات آنية، تسهم بصورة مباشرة وغير مباشرة في التنمية المجتمعية، وفي تعزيز التمكين مع مبادرات وأنشطة وبرامج فعالة، نفذها عبر مؤسساته، ومن خلال شخصه، وفتح عبرها أبواباً جديدة أمام المجتمع وأبنائه حتى امتدت أياديه البيضاء لمختلف القطاعات والفئات بالتركيز على جيل الشباب والفئات الأقل حظاً وقطاع التعليم.

وتنوعت مساهماته، واستحق الإشادات، إلا أن ذلك لم يزده إلا تواضعاً ورغبة أشد في العطاء الذي شمل التبرع ببيت العائلة في مسقط رأسه في جبع، ليكون ملكاً للبلدية هناك.

ومن أبرز الاستثمارات التي قادها فاخوري في قطاع الصناعة والتجارة، والتي شملت شركة الإقبال للاستثمارات المالية، وشركة الدخان والسجائر الدولية، فضلاً عن شركة الإقبال للاستثمار المحدودة، وشركة الإقبال للطباعة والتغليف، وشركة اللؤلؤة لصناعة الورق الصحي وغيرها العديد، مع أعمال خارجية في كل من تركيا وإسبانيا والمملكة المتحدة. هذا ونظراً للمكانة المرموقة التي بلغتها جل شركات توفيق شاكر فاخوري التي حملت هويته وإرثه العريق، والتي اتسمت بقيمة سوقية كبيرة لكل منها، فقد كانت محط استهداف المستثمرين المحليين والأجانب للاستحواذ عليها. وعلى ذلك، فقد شهدت المملكة عمليات استحواذ بقيم استثمارية ضخمة، شكلت قصص نجاح لشركات أردنية استطاعت تأمين مكانة لها حتى بيعت، معززة من تدفقات رأس المال العالمي.

هذا ويذكر أن السيد توفيق ولد في قرية جبع الواقعة إلى الجنوب من مدينة جنين، في العام 1935، لأسرة بسيطة الحال ومحدودة من حيث مدخولاتها المادية التي كانت تجنيها من نشاطات تقوم بها في مجال التجارة العامة، لكنها عظيمة من حيث مبادئها التي أعلت معها قيم الانتماء والعمل الجاد والمثابرة والتأثير الإيجابي. وقد اجتهد توفيق شاكر فاخري في تحديد الفرص واغتنامها، ودأب في عمله الذي بدأه بشكل متواضع منذ نعومة أظفاره حين كان لا يزال يبلغ من العمر 17 عاماً فقط، واجتهد وثابر ليسطر الإنجازات تلو الإنجازات عبر مسيرة عطاء امتدت لنحو ثمانية وستون عاماً.