حمودة: سياسة استثمارية متوازنة تدعم استدامة أموال «الضمان»
قادري: استثمارات «الضمان» تتحول نحو مشاريع استراتيجية طويلة الأجل
مخامرة: مؤشرات إيجابية تعزز الاستدامة المالية وتدعم الاقتصاد
أجمع خبراء اقتصاديون على أن نمو موجودات صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي خلال الربع الأول من العام الحالي يُعد أحد المؤشرات الإيجابية التي تعزز القوة المالية للمؤسسة العامة للضمان الاجتماعي، بوصفها أحد أهم الصناديق الاستثمارية في الاقتصاد الأردني.
ولفت الخبراء، في أحاديث لـالرأي، إلى أن نمو صندوق استثمار أموال الضمان يشكل رسالة طمأنة قوية للمواطنين، ويؤكد أن الجانب الاستثماري للضمان يعمل بكفاءة ويولد فوائض استثمارية، مما يقلل الضغط على الاشتراكات والإصلاحات التقاعدية.
وواصلت موجودات صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي نموها لتصل إلى 19.2 مليار دينار مع نهاية الربع الأول من عام 2026، مقارنة بـ18.7 مليار دينار في بداية العام، محققة نموًا بمقدار 519.3 مليون دينار، بنسبة 2.8%.
وجاء هذا النمو نتيجة ارتفاع الدخل الشامل ليصل إلى نحو 485.6 مليون دينار خلال الربع الأول من العام الحالي، مقارنة بـ482.7 مليون دينار للفترة ذاتها من العام الماضي، بالإضافة إلى الفائض التأميني المحول من المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي، والبالغ نحو 30 مليون دينار.
ويتكون الدخل الشامل من صافي دخل الصندوق البالغ 252.7 مليون دينار، وصافي ارتفاع تقييم محفظة الأسهم الاستراتيجية بنحو 232.9 مليون دينار.
وبحسب الصندوق، حقق صافي الدخل من المحافظ الاستثمارية نموًا بنسبة 5.4% مقارنة بالربع الأول من العام الماضي، وجاء هذا الدخل بشكل رئيسي من محفظة السندات بقيمة 164 مليون دينار، ومحفظة الأسهم 50.7 مليون دينار، وأدوات السوق النقدي 28.7 مليون دينار، إضافة إلى دخل المحافظ الأخرى.
وفيما يتعلق بالتوزيعات النقدية من نتائج أعمال الشركات لعام 2025، فمن المتوقع أن تسجل حصة الصندوق مستوى تاريخيًا غير مسبوق يتجاوز 200 مليون دينار حتى تاريخه، على أن ينعكس الأثر الأكبر لهذه التوزيعات على نتائج الربع الثاني من العام الحالي، نظرًا لأن معظم الشركات عقدت اجتماعات هيئاتها العامة بعد انتهاء الربع الأول.
وتوزعت موجودات الصندوق على محفظة السندات بنسبة 56.7%، ومحفظة الأسهم 20.7%، وأدوات السوق النقدي 10.5%، والاستثمارات العقارية 6%، ومحفظة القروض 2.8%، والمحفظة السياحية 1.7%.
وقال رئيس مجلس استثمار أموال الضمان الاجتماعي عمر ملحس إن تجاوز موجودات الصندوق حاجز 19 مليار دينار يعكس منهجية استثمارية حصيفة تقوم على تحقيق عوائد مجدية، وتنويع قطاعي وجغرافي، وإدارة المخاطر وفق أفضل ممارسات صناديق التقاعد العالمية.
وأضاف أن عام 2026 يشهد تعزيزًا لدور الصندوق في المشاريع الوطنية الكبرى، حيث وقع الصندوق مؤخرًا اتفاقية للمساهمة في تملك حصة بنسبة 7% من شركة مشروع سكة حديد العقبة، كما سيساهم في مشروع الناقل الوطني للمياه من خلال ملكية بنسبة 15% من شركة المشروع، إضافة إلى المساهمة في التمويل المقدم من تحالف البنوك التجارية الأردنية. كما تم في بداية العام إعادة افتتاح فندق كراون بلازا/البترا بعد انتهاء أعمال التوسعة وإعادة التأهيل.
بدوره، أكد رئيس غرفة صناعة الزرقاء، المهندس فارس حمودة، أن نمو موجودات صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي خلال الربع الأول من العام الحالي يُعد مؤشرًا إيجابيًا يعزز القوة المالية للمؤسسة العامة للضمان الاجتماعي.
وأشار حمودة إلى الدور المهم الذي يؤديه الصندوق في تعظيم القيمة المضافة للموارد المالية لمؤسسة الضمان، بما يسهم في تقليص الفجوة بين الإيرادات من الاشتراكات والتأمينات والرواتب التقاعدية المستحقة على المدى الطويل، خاصة أن هذه الموارد تُوظف في الاقتصاد الوطني، مما يعزز التنمية المحلية.
وبيّن أن نمو صافي الدخل من المحافظ الاستثمارية بنسبة 5.4% للربع الأول، مع موجودات بلغت 19.2 مليار دينار، يعكس سياسة استثمارية متوازنة تضمن تحقيق الإيرادات وتجنب المخاطر المالية، مؤكدًا أن هذه الأرقام تمثل رسائل إيجابية تعزز ثقة مشتركي الضمان.
وأضاف أن الملاءة المالية للصندوق ستمكنه من المشاركة في المشاريع الوطنية الكبرى، بما يحقق عوائد مهمة تسهم في تعزيز الموارد المالية للمؤسسة وزيادة قدرتها على إدارة ملف الاشتراكات والتأمينات الاجتماعية.
وقال ممثل قطاع الألبسة والمحيكات في غرفة صناعة الأردن، المهندس إيهاب قادري، إن دخول صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي في مشاريع مثل سكة حديد العقبة والناقل الوطني للمياه يعكس تحولًا مهمًا في فلسفة الاستثمار، من مجرد إدارة محفظة مالية إلى استثمار استراتيجي طويل الأجل يربط بين العائد المالي والأثر الاقتصادي.
وأضاف أن هذا التوجه لا يقتصر على تحقيق تدفقات نقدية مباشرة، بل يمتد إلى تحسين كفاءة قطاعات حيوية مثل الفوسفات والبوتاس والمياه والنقل، مما ينعكس على أرباح الشركات التي يملك الصندوق حصصًا فيها، ويعزز تنافسية الاقتصاد الوطني.
وأشار قادري إلى أن استدامة هذا النهج مرهونة بثلاثة شروط أساسية: وضوح الجدوى الاقتصادية، والحوكمة الصارمة، والشفافية في الإفصاح عن المخاطر والعوائد، مؤكدًا أن المشاريع يجب أن تُبنى على أسس استثمارية واضحة توازن بين الاستدامة والعائد والمخاطر.
وأضاف أن الاتجاه الحالي يبدو إيجابيًا ومبشرًا، لكنه يتطلب التزامًا دائمًا بمنطق الاستثمار الرشيد لضمان تحقيق قيمة مضافة حقيقية للصندوق وللاقتصاد الوطني.
من جهته، أشار الخبير الاقتصادي وجدي مخامرة إلى أن النمو في موجودات صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي إلى 19.2 مليار دينار بنهاية الربع الأول من عام 2026 (بزيادة 519.3 مليون دينار، أو 2.8% منذ بداية العام) يحمل دلالات إيجابية متعددة، مع وجود بعض التحفظات المتعلقة بالاستدامة طويلة الأمد.
وأوضح أن هذا النمو يعكس تحسن الأداء التشغيلي والاستثماري، حيث بلغ الدخل الشامل 485.6 مليون دينار، مدعومًا بصافي دخل بلغ 252.7 مليون دينار، إلى جانب نمو بنسبة 5.4% في صافي دخل المحافظ، إضافة إلى مكاسب تقييم محفظة الأسهم الاستراتيجية البالغة 232.9 مليون دينار.
وأضاف أن هذا النمو يعكس أيضًا تنوعًا جيدًا في الاستثمارات، حيث توزعت العوائد بين محفظة السندات (164 مليون دينار)، والأسهم (50.7 مليون دينار)، وأدوات السوق النقدي (28.7 مليون دينار).
وأشار إلى أن هذا النمو يعزز دور الصندوق كمحرك اقتصادي وطني، ويدعم مشاريع البنية التحتية، كما يعكس قدرة الصندوق على توليد عوائد مستقرة رغم التقلبات الاقتصادية.
ولفت إلى أن هذا الأداء يشكل رسالة طمأنة للمواطنين، ويعزز الثقة بقدرة الصندوق على الاستمرار في دفع الرواتب والمعاشات التقاعدية، رغم المخاوف المرتبطة بالتحديات المستقبلية.
وأكد مخامرة ضرورة الحفاظ على هذا المسار من خلال تعزيز تنويع المحفظة الاستثمارية، وزيادة الاستثمار المدروس في الأصول ذات العائد الأعلى، مثل الأسهم والعقارات والسياحة، مع الحفاظ على توازن المخاطر.
كما شدد على أهمية تحسين الحوكمة والشفافية، وتعزيز الاستقلالية، ونشر تقارير اكتوارية دورية أكثر تفصيلًا، إلى جانب زيادة الفوائض التأمينية، ومكافحة التهرب، وتوسيع الشمول التأميني، خاصة في القطاع غير المنظم.
وأشار كذلك إلى أهمية إدارة المخاطر الخارجية، مثل التضخم وأسعار الفائدة والتقلبات الجيوسياسية، وتطوير استراتيجية استثمارية طويلة الأجل تربط العوائد بالنمو الاقتصادي.
وأوصى بإجراء إعادة توازن تدريجية في الاستثمارات، وزيادة حصة الأسهم والاستثمارات العقارية والسياحية بشكل مدروس، مع تقليل الاعتماد على السندات الحكومية في حال انخفاض عوائدها، إضافة إلى تبني نهج استثمار مسؤول يراعي الاستدامة البيئية والاجتماعية، وتحسين أدوات إدارة المخاطر، والتوسع المحدود في التنويع الجغرافي.