الكرك - نسرين الضمور
عزف الشعراء المشاركون في الأمسية الختامية لمهرجان مؤاب الشعري الثاني الذي نظمته مديرية ثقافة الكرك، على وتر أوجاع الأمة وهمومها، محلّقين في فضاءات الشعر الوطني والوجداني.
وشارك في الأمسية التي أدارها د.خلف الجرادات خمسة شعراء، حيث ألقى الشاعر محمد نصيف (العراق) مجموعة من قصائده، منها واحدة بعنوان «جراح العراق» أشار فيها إلى ما يعانيه بلده على مدار سنوات من المتاعب والمصاعب، قال فيها:
«دجا الخطب والآفاق تشكو المخاطرا
فكنّا بها للعابرين البصائرا
وكنّا قناديل النجاة بنا اهتدى
إلى شاطئ العلياء من كان عابرا
فما راعنا من الحقّ سطوة ظالم
وظل بنا صوت الرجولة هادرا».
كما ألقى قصيدة بعنوان «القدس وجرح النكسه» تأمل من خلالها ما تركته قضية العرب الأولى من مآسٍ في وجدان الشعوب العربية، وقرأ نصا بعنوان «بطاقه حب الى الكرك » تغنى فيه بالكرك وأمجادها عبر التاريخ.
من جانبها، قدمت الشاعرة أشجان الشعراني (سوريا) قصائد اتسمت بالعفوية والجمال والتناغم الموسيقي، وتغزلت بالشام. ومما قرأته:
«يا سيدي
أنا كالطبيعة..
حين يحتضن الخريف سكوتها
ترمي وشاحا للرحيل على عيون الشمس،
في خجل تغض ال ضوء حزنا أو حياء
هي صورة مرت أمامي،
فالمشاعر في غموض أو وضوح
كنت أكتبها إلى رجل الغياب،
لكنها كُتبت إليك اليوم
كان الحبر أنثى هزّها شدو اللقاء
يا هاجسي الأحلى
أنا امرأة بذاكرتي تغنّي فكرة للانتظار».
وجاد الشاعر د.راشد عيسى (الأردن) بشعره الجزيل، مقدما قصيدة بعنوان «القرنفلة» إضافة لمجموعة نصوص تناول فيها العديد من المضامين التي تنوعت بمعانيها ودلالاتها المفعمة بالمفردات الموحية والأحاسيس المرهفة، ومما قرأ:
«ما همّني البرقوق في شفتيك
أو نشوة الأناناس في خديك
في السوق أنواع الفواكه جمّة
وألذّ ما قد يكون لديك».
أما الشاعرة إيمان العمري (الأردن) فقدمت قصيدة بعثت من خلالها رسالة إلى حرائر الأقصى، ونوهت فيها ببطولة وتضحيات المرأة الفلسطينية وحيّت بسالتها في مواجهة العدو الغاصب ومقاومته، ثم ألقت قصيدتين بمضامين متنوعة حملت أسئلة تأملية:
«لا أتقن التحديق في الصلصال
إذا قرأت آيات خلقي على عجلِ
جسدٌ يذوب بطينه،
والروح غابت في وجلِ
ضاقت رؤاها في المدى
وشرار نزوتها اشتعال
قمت الليالي من شوق ووجد
فطال الصبح مع بعض القوافي
فلا أدري بأي الحال أبدو
وسقم الحال أبدته الخوافي».
وقرأ الشاعر حسن البوريني (الأردن) قصيدة «وحدي يا عراق» التي تحدث فيها عن أوجاع الأمة من الأقصى إلى بغداد، كما قرأ قصيدة بعنوان «رسالة مني إلي»، وثالثة غزلية منها:
«بحثت عن عينيك في أعماقي
كيف اختفت يا حلوة الأحداقِ
بل كيف شاغلتي الفؤاد بنظرةٍ
ونسجت من خيط النوى أطواقيِ
أبقيت حبري باهتا من لونه
وقتلت من فجر الأسى أوراقي».
وكانت فعاليات اليوم الثاني للمهرجان التي أدارها الشاعر ياسر البشابشة قد خصصت للشعر الشعبي وشارك فيها: سعود العازمي من السعودية، ومنير بن نصر من تونس، ونعيمه نقري من الجزائر، إضافة للشعراء الأردنيين سلامة الحجايا وأسامة السردي وتيسير الحويطي.
وأتاح المهرجان في يومه الثاني الفرصة لشعراء واعدين من الكرك لتقديم نتاجهم بهدف تحفيزهم وتنمية مواهبهم، وأدار هذه الفعالية بيان الحباشنة، وشارك فيها الشعراء عروة المصاروة ورؤى الذنيبات وتيماء عبيسات ومريم أبونواس.
وأكدت مديرة ثقافة الكرك عروبة الشمايلة في ختام المهرجان عزم المديرية الاستمرار في إقامة هذا المهرجان سنويا للارتقاء بالذائقة الشعرية لدى الجمهور، وبهدف تنشيط الحراك الثقافي على المستويين المحلي والوطني، ولإبراز الصورة الثقافية الأصيلة للأردن.
وأوضحت الشمايلة أن المهرجان الذي أقيم هذا العام في ظروف استثنائية بسبب جائحة كورونا وبثّ على مدى ثلاثة أيام عبر صفحة مديرية الثقافة على موقع «فيسبوك» باعتماد تقنية «زووم» ليس حدثا عابرا، بل إنه يمثل قيمة تاريخية خالدة تعمل على تمتين الروابط بين محبي الثقافة على امتداد الوطن العربي.