تحدثت في مقال أمس عن مرحلة تاسيس الرأي التي سبقت الصدور وربطت إصدار الصحيفة بالرسالة الإعلامية والسياسية التي ارادها من وضعوا المشروع الوطني الاردني آنذاك لجهاز الإعلام.

لم يكن إصدار الصحيفة هينا في تكاليفه واحتياجاته وكانت الحكومة سبقت ذلك بإيفاد عدد من موظفي الإذاعة والمطبوعات الى بيروت للتدرب على العمل الصحفي والإعلامي.

على اية حال كان هذا الكادر البسيط وآخرون من مواقع مختلفة ومجموعة من الخريجين الجدد من الجامعة الاردنية الحديثة النشأة قد انضموا الى المؤسسة التي أخذت اسم المؤسسة الصحفية الأردنية لتكون الرأي اول مشروعاتها.وكانت تتبع لوزارة الإعلام.

كان قسم المحليات يضم عددا من المحررين والمندوبين برئاسة الزميل راكان المجالي يساعده الزميل فخري اباظة وكان رئيس المندوبين المرحوم عبد القادر الجربي صحفيا مخضرما الى جانب خمسة او ستة مندوبين منهم الزملاء نصر المجالي وسليمان القضاة ويوسف الجهماني وموسى الأزرعي وطارق خوري وعمرعبنده وكاتب هذه السطور.

كان للمندوبين رحلتان صباحية ومسائية الى مكتب المندوبين في مبنى مقابل قصر العدل القديم في وسط البلد.في الصباح نلتقي لنقرأ الصحف ونتبادل المعلومات ونجري اتصالاتنا بمصادرنا قبل ان نتوزع كل على مجموعة من الوزارات والدوائر الحكومية المكلف بتغطية أخبارها ولأنه لم يكن لدينا سيارات كنا نستخدم النقل العام او رياضة المشي الى المواقع التي نغطيها، وكنا نعود الى مكتب المندوبين ظهرا، لينقلنا باص المؤسسة الى المبنى الرئيسي لنحرر اخبارنا وتقاريرنا الصحفية ونقدمها الى رئيس القسم.

أذكران علاقاتنا كانت وثيقة، ومما هو طريف ان الزميل موسى الأزرعي كان يبادر فور وصوله الى طلب مقسم المستشفى الذي كانت تعمل به زوجته في اربد للاطمئنان عليها وعلى الاولاد. ولأن الاتصالات لم تكن متطورة كماهي اليوم.كان يرفع صوته عاليا ليسمع مكالمته كل من هو في المبنى. ولأني خريج قسم اللغة العربية وهو خريج قسم الاجتماع فقد كان يثق بقدراتي اللغوية فيسألني بشيء من الفكاهة: عقد اجتماع ام عقد اجتماعا.. فأصحح له الجملة ونضحك معا.

اما قسم الشؤون العربية والدولية والترجمة فقد كان يضم مجموعة من الصحفيين والكتاب منهم الزملاء الياس جريسات وطارق مصاروة وكمال اباظة وطاهر العدوان وحامد الزغول ومازن العرموطي وعمر الحضرمي، رحم الله من توفى منهم ومد في عمر الأحياء.

وبعد نحو شهرين او ثلاثة من تعييني في الصحيفة استقال المرحوم الرافعي وعين المرحوم الاستاذ ملحم التل رئيسا للتحرير ومديرا عاما. وكانت مرحلة جديدة آلت بعدها تبعية المؤسسة الى الاتحاد الوطني العربي وهو حزب أنشاته الدولة وجرى انتخاب مؤسساته وتعيين المرحوم الأستاذ سليمان عرار رئيسا للتحرير والمرحوم الأستاذ محمود الكايد مديرا للتحرير. وسأفرد لذلك مقالا آخر في وقت لاحق .

mna348@gmail.com