نحتفل في الرأي العزيزة اليوم بالذكرى الخمسين لميلاد الصحيفة التي شكلت حضورا بارزا وعلامة فارقة في مسيرة الصحافة الأردنية والعربية المعاصرة.

وهذا الاحتفاء يفسر العلاقة الوطيدة التي تجمع الرأي بقرائها على اختلاف مشاربهم وتوجهاتهم وآرائهم على مدى خمسين عاما منذ صدورها وتوالي مراحل تطور مسيرتها وما واجهته من صعوبات وعقبات وما شهدته من نجاح وتميز وانجاز بفضل الله تعالى وبجهود كل المخلصين من رؤساء تحرير وكوادر مهنية في التحرير والادارة والإخراج والطباعة والتوزيع والإعلانات. وهي مناسبة نتوجه فيها بالتحية والتقدير والاعتزاز لهم جميعا ولكل من غادرها راحلا او متقاعدا او منتقلا الى عمل آخر.

وبفيض من مشاعر المحبة التي تملأ القلب والوجدان نتوجه بالتهنئة الى الجميع ونستذكر تلك الأيام الأولى لصدورها صحيفة عربية سياسية تحمل رسالة الأردن وصوته الى شعبه وأمته والى العالم.

والتأكيد على الرسالة لا يعني الانغلاق على توجه سياسي او فكري واحد، ولكنه يتطلب ألا تكتفي الصحيفة بنقل الأخبار والتطورات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، بل تساهم في تشكيل الرأي العام حول القضايا الوطنية والقومية والإنسانية وتعكس رأي الناس وتطلعاتهم وتحمل همومهم واحتياجاتهم.

ونتحدث عن الرأي هنا من موقع المتابعة والعمل المهني الذي يرتقي بالتجربة ويتعزز بتطوير الأداء وتوفير فرص العمل لكوادر وخبرات متنوعة وعناصر شابة تتطلع الى النهوض بدورها.

لقد كان لي شرف الانتماء الى اسرة الرأي منذ بدايات تأسيسها والمشاركة في مسيرة هذه المؤسسة الرائدة على مدى سنوات طويلة.

وإذ أعود بالذاكرة الى تلك المرحلة التاسيسية أشير ابتداء الى تطورات مهمة سبقتها بسنوات قليلة. حيث وافقت حكومة وصفي التل عام 1966 على اقتراح وزيرالإعلام الشريف عبد الحميد شرف بدمج الصحف الأردنية الأربع التي كانت تصدر من القدس وهي(الجهاد والدفاع وفلسطين والمنار) لتكون اقدر على النهوض بدورها ومسؤولياتها، فنتج عن ذلك صحيفتا: القدس والدستور، لتصدر الأولى من القدس، والثانية من عمان، لكنها تأخرت بعض الوقت بسبب تداعيات حرب حزيران 1967م.

هذا الاندماج هيأ للمرحلة التالية التي صدرت فيها الرأي في الثاني من حزيران عام 1971م.فقد كانت تلك رغبة الملك الحسين التي جسدها الرئيس التل واقعا ملموسا (رحمهما الله).

وتقتضي الأمانة ايضا ان أشير الى جهود الراحل الأستاذ أمين ابو الشعر الذي كلفه الرئيس التل بالأشراف على عملية الإصدار وكان ايامها مديرا لدائرة المطبوعات والنشر، فهيأ كادرا صحفيا من كبار موظفي وزارة الإعلام ومجموعة من الشباب الخريجين الجدد. اتجهت النية الى ان تحمل الصحيفة اسم الرأي على خريطة الوطن العربي وتكون (صحيفة سياسية عربية). ولظروف استجدت له استقال ابوالشعر قبل صدور العدد (الصفري) فجرى تعيين المحامي نزار الرافعي مديرا عاما ورئيسا للتحرير واستقدم الصحفي اللبناني القدير محمود زين العابدين لمتابعة اعمال الصدور. واكتفي بهذه الإشارة وللحديث بقية.

mna348@gmail.com