يوم أغر من أيام الوطن المباركة التي نعتز ونفتخر بها سنوياً، ففي صبيحة الخامس والعشرين من أيار من كل عام تشرق الشمس بأحلى صورها على تراب هذا الحمى العربي معلنة للعالم أجمع بأن هذا الوطن وطن العزة والإباء والقوة وطن لا مثيل له وجد فيه الكثيرون ملاذهم الامن ممن فقدوا الحضن الدافئ للأوطان. إننا ونحن نحتفل بهذه المناسبة الغالية في هذه الظروف الاستثنائية لنثبت للعالم بأننا كنا وما زلنا وطن التميز وطن الإنجازات وطن الرجال ووطن التميز والإبداع الذي شاهدناه وقدمناه للعالم أجمع بأروع ما يكون.

يا فارس الزهور في دروبي عشت يا أردن يا حبيبي مدى الدهر وأنت وطن من لا وطن له، وطن الأمن والأمان في يوم استقلالك يا وطني بوركت يا وطن الأباء والأجداد، يا وطن جُبل بحبات العرق من شماله لجنوبه ومن شرقه لغربه، يا بلد الكرامة ومؤتة واليرموك. فنحن أردنيون ورؤوسنا عالية وبتراب الاردن وشعبه الأصيل.

أربعة وسبعون عاماً مرت على الاستقلال استقلال أرض الرسالات والأنبياء أرض المجد والتاريخ العريق ففوق ترابك يا وطني رفعت سواعد الآباء والأجداد وعلت منارات الحضارة وسطر أبناؤنا فوق سطور التاريخ سطور المجد والفخار الأبدي. بوركت الأيدي التي أسست وجاهدت وأعلت البنيان وخطت لنا مسارات التقدم إلى معالي المراتب وبوركت السواعد التي بنت وتبني بوركت القلوب المنتمية لحبات التراب الأردني أرض الشرف والبطولة. إن الاحتفال بمناسبة استقلال الاردن هو نقلة نوعية تمثل رمز الكرامة العربية والوطنية حيث نستذكر في هذا اليوم المجيد عناصر القوة الاردنية المتطورة بفضل قيادتها الهاشمية الواعية سواء أكان ذلك على الجبهة الوطنية أم من اجل تطوير العمل العربي المشترك لخدمة وطننا وأمتنا الواحدة .وهذه الذكرى العزيزة على كل مواطن والتي تمكن خلالها الاردنيون بقيادة الهاشميين من إرساء دعائم الدولة الاردنية الحديثة وترسيخ معالم المؤسسية والحرية والديمقراطية ليزهو ويفتخر بها أبناء الاردن بإنجازات هذا البلد الكبير بشعبه، الكبير بإمكانياته بالرغم من صغر رقعته الجغرافية.

في المملكة الأردنية الهاشمية يأتي عيد الاستقلال الذي يعتبر رمزاً وطنياً وعيداً وطنياً نفاخر به العالم أجمع وتعتز به قيادة وشعب الأردن كل عام، لأن الاستقلال الأردني سنة 1946 كان نقطة البداية للمملكة على طريق تأسيس وبناء الدولة الأردنية، وعلى مبادئ الحرية والقومية واحترام حقوق الانسان التي رسختها واكدتها مبادئ النهضة والثورة العربية الكبرى.

لقد غدا الأردن في عهد الملك عبدالله الثاني بن الحسين حفظه الله ورعاه، نموذجاً من العمل الجاد نحو حل القضايا التي تواجه الامة العربية فضلاً عن عمل جلالته الدؤوب لتطوير مختلف النواحي السياسية والثقافية والاقتصادية والامنية وبناء القوات المسلحة التي هي رمز وفخر لكل الأردنيين ، حيث عمل جلالته على تجذير الديمقراطية والحرية، والامن والامان لكل المواطنين. فالدور الكبير الذي لعبه الملك عبدالله منذ أن تبوأ سدة الحكم حظي بتقدير الأوساط السياسية العربية والدولية، فإنجازاتنا الكبيرة بقيادة الملك المفدى والتطلعات نحو المستقبل تظل سمة بارزة وقلعة صامدة وشامخة نحو بلوغ الأماني القومية. ووقفات العز والتضحية ودماء الأردنيين التي سالت من أجل فلسطين وشعبها ومقدساتها لا ينكرها إلا حاقد وجحود وذو أهداف دنيئة.

الأردن الآن وغداً وبعد غد لا يحتاج للعضلات ولا للمنابر العالية، ولا للأصوات الفارغة التي لا تقدم إلا النشاز بقدر حاجته لكل مخلص وكل منتم قدم له الأردن ما لم تقدمه أي دولة والأمثلة في الدول المجاورة دليل على إننا نتبوأ صدارة احترام المواطن، فهذه الذكرى التي تحتفل الأسرة الاردنية بها سنوياً تجعلنا نستذكر ما قدمه كل الأحرار من تضحيات في سبيل رفعة شأن هذا الحمى العربي في سبيل الاستقلال القومي، حيث خاض الأردن معارك الحرية والتحرر حتى إعلان الاستقلال.

لقد استمر النضال الوطني على المستويين الرسمي والشعبي من اجل الحصول على الاستقلال وبقيت بريطانيا تماطل إلى أن توجت الجهود بإعلان استقلال الأردن في الخامس والعشرين من أيار. فهنيئا للأردن بعيد استقلاله المجيد، وهنيئا للأسرة الأردنية الواحدة بهذا اليوم الخالد..