من رحم الانتكاسة والخيانة ونقض العهود الدولية، التي تعرض لها مفجر ثورة العرب الكبري ١٩١٦ أجبر أبناءه على التمهل والتفكير الاستراتجي البعيد، الذي قاده عبدالله الاول وهو الاقرب لوالده شريف مكة، خطى خطوات محفوفة بالمخاطر، فكان عليه ان يشد رحاله ورهط من جنود الثورة نحو معان الثورة، التي ما زالت معلما أوليا لاولى خطوات قيام مداميك دولة الوحدة.

وهذا ليس اختصارا للمشروع الام، وهو انشاء دولة الوحدة الكبرى التي كانت حلما ما، والتواقفات، عليها كانت شاملة من شمال افريقا حتي وادي النيل فشبه الجزيرة، فالشام والرافدين، وان كان خيار شرق الاردن وانطلاقا من معان محطة من محطات دولة عميقة خاض بناتها صراع تلو صراع فكانت ارضها، ارض الجلجلة التي كساها رماد الاحتراق الاولي من اجل حرية العرب واستقلالهم.

فسيادتهم وقرارهم المستقل كانا شعلة الثورة الأولى، فوجهت وحاولوا اخمادها "بجائحة وعد بلفور والوطن القومي، وهو لشتات اليهود، فكان وعدهم وعد من لا يملك الارض لشتات لا ارض لهم كترجمة غبية لما اطلق علية توراتيا بشعب الله المختار (ودولتهم الموهومة من النيل للفرات)،.. والله سبحانه وتعالى لا أرض له فهو مالك السماوت والارض وما عليها كله فان.

في العيد الأربع والسبعون للاستقلال، وهو عيد استثنائي ومركب بحلول عيد الفطر، لا ينفع او لا يفيد الاردني، إلا أن يكون حبنا للاردن الكبير منسوجا بقصة حب كبرى في العام الجديد لمسيرة الاستقلال بيومة الجديد في الخامس والعشرين من آيار الحالي وقد اعد له رغم الظروف اجمل اعداد ببساطتة وعفويتة وعلم الاستقلال يرفرف على ساريات الوطن ومنازل المواطنين.

فما يمر به الوطن هذه الأيام من خطب عظيم وخوف "الكورونا"، وحدوده تجاوزت الجفرافيا والانسان والارض، فرضت عليه ان تكون المواجهة التي صنعها انسانا اولا وملكا ثانيا.. اهم ترياق قادر علي الانتصار، فتجنبنا جميعا تأثيراته، فما هو معروف بالمرض، ان الالتفاف الاسري العايلي يصنع المناعة ويقوي العزيمة ويأخذ بنا الي بر الامان مع الاقرار بجدوى العلاج والتوعية وضرورة التباعد الجسدي.

قد يفترض البعض أن مواصفات الاحتفال باعيادنا الوطنية "الاستقلال والجيش والثورة والفطر السعيد"،.. بهرجة وإهزوجة واستعراضات وبرقيات وتهاني ومعايدات ولكن وقد شذب القصر الملكي وبفعل الظرف العصيب من مراسم الاحتفالات ليكون متسقا مع ما نمر به.

يحتاج الوطن منا ان ننسج معزوفة لقصة حب كبرى، نساهم جميعا قيادة وجيشا وشعبا واسرة ان نخط فصولها بكل الانفة والكبرياء والعزة، حتى نكون انموذجا بين الامم والشعوب وقد ثبت باليقين ونحن نعمل يوميا، على معالجة اثار هذا المرض وهذا التشكيك، الذي اقض مواجعنا ووضعت ايدي الاردنيبن، على قلوبهم.

فالاردن على مر العصور ظل مستجيبا للتحدي وراغبا ان يكون المرض والعدوان مدعاة لفرص جديدة من فرص الحياة، تليق فقط بالاردن مثلما كانت تحديات الفقر والبطالة والمديونية والنزوح وتحدي الكراهية والعنف الأعمى والتطرف والانانية، الذي غزانا عاي حين غرة وأودى بخيرة من شبابنا وجندنا وضباطا وطيارين، في تفجيرات الفنادق الليمة والسلط واربد والكرك وبعض من جنون لمسناه في جرش والبقعة والباقورة" سمخ" بالامس،.. وفي العالم ايضا كتفجيرات باريس ولندن والقاهرة ونيوزلندا في المسجدين واغتيالات عمياء ومحاولة زعزت الاستقرار النفسي والحياتي، فضرب الاردنيون اروع الامثلة بالالتفاف الوطني وهبات وطنية شعبية رافضة مستنكرة خففت من الالام واحزان اسرنا المكلومة ووالوطن المجروح.

في الذكرى الاربع والسبعون، لتأسيس الاردن الذي صار الاعرق في التحدي والبناء والنهضة والاصلاح واعتبار دولتنا دولة الانسان بمنحة الاولوية الأولى حيث عد الاول في المنطقة والعالم والاكثر وبل الاطول استمرارية في التجديد في فلسفة الحكم وادارة الدولة ومركز ادارة الازمات هو من يدير الدولة اليوم.

نشعر بالحنين الكبير بالعودة إلى الجذور فمرحلة الاصلاح والديمواطية والحريات واقانيمها الأوراق النقاشية الملكية السته عادت بنا ايضا إلى الجذور، جذور ثورتنا العظيمة التي انطلقت منادية للحرية وجيشنا العربي القوات المسلحة حط رجالها في رحاب عاصمة الدولة الوحدوية في معان الامل والذكري والحاضر الذي يحاولون حرفه.

هذا، هو حبنا الكبير، للاردن الكبير، والاردن الكبير، لا يفوت اي مساحة يتحيها الحظور الملكي عالميا ومن على منابر اعلامية محكمة مقروءة، الا ان يطلق صرخة مدوية تصم الاذان وها هي رسالة الملك، الذي كان ضيفا مرحبا به ومشاكسا من عل دير شبيغيل وقبلها وفي البرلمان الاوروبي وفي الواشنطن بوست،.. يرعد مهددا ان الاردن سيرد علي اي اجراء بضم الغور والضفة الغربية على سياسات الحصار الذي يخنق وينكل بشعبنا غربي النهر.

على مدى ٧٤ سنة من عمر الاستقلال اجهض الاردن لعبة الامم واطاح بادواتها المحلية والعابرة للحدود وظل الرأس الاردني عاليا مرفرعا كما علم الاستقلال على السارية يحتضن الارض والانسان ولا يهاب فالاردنيون لم تعتاد ركبهم علي الارتجاج ولا للركوع الا لله.

لم يكن في البال، ان يكون الرابع والسبعون للاستقلال، بهذه الشاكلة.. هو اوجاع، ومخاوف، ووفيات،.. طالت الاطفال بفعل الاهمال والاستهتار، واحيانا حار ومعتدل طقسا، وهمجمي بمحاولة العدو التحرش الامني بالمواطنين علي ضفاف الاردن وفي الاراضي المحتلة، وسعيد بما رسم له.. اي لعيد الاستقلال والفطر السعيد تكبيرات المساجد واغنيات وطنية تتغني بالجيش " وباردنا ارض العزم" وتحليقات، للطيران الحربي في أجواء المحافظات ومسيرات للمركبات المزينة بساعات محددة وبانتظار ان يحمل الايجاز الصحفي اليوم في مركز ادارة الازمات العدد صفر من الاصابات.