نشأة القصة القصيرة وروادها في الأردن

تاريخ النشر : الثلاثاء 08:52 12-5-2020
7560

القصة القصيرة من الفنون الأدبية الحديثة التي تتصف بخصائص فنية تميزها عن غيرها من الفنون النثرية الحديثة، فهي تعتمد -بحسب الناقد محمد يوسف نجم- على "التعبير عن لحظة معينة أو حدث ما لتسلط عليه الضوء بطريقة مكثفة وفنية تحدث الإفادة والإمتاع للقارئ؛ لإنها تشد انتباهه لقضايا ربما تكون صغيرة لا ينتبه إليها، فتظهر القصة بطريقة فنية إبداعية مستخدمة الأساليب الأدبية واللغوية والتقنيات الفنية المختلفة".

يقول محمد نجم في تعريفه للقصة: "القصة مجموعة من الأحداث يرويها الكاتب، وهي تتناول حادثة واحدة أو حوادث عدة، تتعلق بشخصيات إنسانية مختلفة، تتباين أساليب عيشها وتصرفها في الحياة، على غرار ما تتباين حياة الناس على وجه الأرض. ويكون نصيبها في القصة متفاوتاً من حيث التأثر، فإذا كانت القصة تؤثر في القارئ فإن هذا التأثير يختلف باختلاف القارئ ذاته من حيث شخصيته وثقافته وبيئته". ولعل تنوع عقليات القراء أو تباين تجاربهم في الحياة، أو اختلاف أمزجتهم في الحياة، هي التي تحدد مصدر المتعة في الأثر الأدبي".

ويرى رشاد رشدي في كاابه "فن القصة القصيرة" أن القصة القصيرة "وحدة مستقلة، لها كيان ذاتي لا يمكن تجزيئه إلى بناء ونسيج أو شكل وموضوع كما لا يمكن معادلته بأي شيء خارج نطاقه، فكل ما في القصة القصيرة من وقائع وشخصيات ومعانِ إنما يهدف إلى تصوير حدث متكامل يجلو لحظة معينة".

أما من حيث النشأة، فيرى محمد غنيمي هلال أن القصة القصيرة لم تنشأ كما هي في الوقت الحاضر، بل أثرت فيها ثقافات وآداب كثيرة"، وأن القصة حديثة النشأة "أخذناها عن الآداب الأوروبية وتأثرنا في مذاهبها وأصولها الفنية بتلك الآداب، ثم إن تلك الآداب لم تخلقها – كما هي الآن – معزولة بعضها عن بعض بل تعاونت كلها في ذلك أجيالاً وقروناً طويلة".

أما القصة في الأدب العربي فلها أصول ممتدة من القرون الخوالي، وهذا ما نتبين من قصة سيدنا يوسف في القرآن الكريم. ويرى بعض النقاد العرب أن القصة لم تكن من جوهر الأدب، كالشعر والخطابة والرسائل. وأهم القصص العربية قصة حي بن يقظان والتي يقول عنها محمد غنيمي هلال في كتابه "النقد الأدبي الحديث": "فيها جوانب نضج قصصي في الشرح العربي والتبرير والإقناع على الرغم أن القالب القصصي فيها ليس سوى ذكر الآراء الفلسفية الكثيرة المثبتة في النص".

والقصة العربية في العصر الحديث، "مرت بمراحل متعددة، وأطوار متعاقبة، فتأثرت بالأجناس القصصية المأثورة في أدبنا العربي القديم وبالآداب الغربية في العصر الحديث، ففي العصر الحديث بدأت هذه الأطوار تتأثر بجنس المقامة، ثم بألف ليلة وليلة وبالخرافات أو القصص على لسان الحيوان". وأوضح مثال للتأثر بفن المقامة هو حديث عيسى بن هشام لـمحمد المويلحي، وفيه امتزاج تأثير فن المقامة بالتأثير الغربي" بحسب محمد غنيمي هلال.

وبقيت القصة تتأثر بالآداب الأوروبية حتى الطور الثاني من ميلاد الأدب القصصي في العصر الحديث، ففي أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين بدأنا وفقاً لحامد غنيمي هلال "نتخلص قليلاً من الاعتماد على التراث العربي القديم، وبدأ الوعي الفني ينمي جنس القصة من موردها الناضج في الآداب الأخرى، وقد بدأ هذا التطور بدءاً طبيعياً بتعريب موضوعات القصص الغربية وتكييفها لتطابق الميول الشعبية أو لتساير وعي جمهور المثقفين". وبعد ذلك انتشرت القصة القصيرة في سائر البلدان العربية ثم ظهرت الدراسات الكثيرة عن فن القصة.

أما القصة القصيرة في الأردن، فلم تختلف عن مثيلاتها في البلدان العربية، فهي حديثة العهد، وقد ظهرت في بدايات القرن العشرين كما يرى الناقد حسن عليان، حيث "نشأت في ظل ازدهار الرومانسية التي هدفت إلى إعلاء كلمة الفرد والتأكيد على حريته من حيث النشأة والتطور تبعاً لنشأة وتطور الطبقة البرجوازية الحاضنة الحقيقية للرومانسية".

فنجد الكثير من كتاب القصة قد استمدوا معظم مكوناتهم الفكرية من ثقافة واحدة، حيث كانت القصة القصيرة في الأردن أسبق في الظهور من القصة الطويلة نظراً لسهولة انتشار القصة القصيرة وإمكانية نشرها في الصحف، فقد كان محمد صبحي أبو غنيمة أول من كتب قصة قصيرة في الأردن، إذ نشر مجموعته القصصية "أغاني الليل" في عام 1922. هذه المجموعة يعدها النقاد "نقطة البدء في الأردن"، فحتى وإن كانت لا تمثل قصصاً قصيرة بالمعنى الفني كما يقول الناقد هاشم ياغي في كتابه "القصة القصيرة في فلسطين والأردن"، فإن أهميتها تكمن في ريادتها، وفي أن "أبو غنيمة" حقق بمقطوعاته جسر الاتصال بين قصص ما قبل الحرب وما بعدها.. كما أنها مهدت لظهور القصة وانفصالها النهائي عن المقالة" كما يرى الناقد زياد الزعبي.

وأشار الناقد نبيل حداد للدور الكبير في تأسيس العمل القصصي وريادته في الأردن، مؤكداً أن من قام بذلك هو محمود سيف الدين الإيراني، وعنى بالريادة تأسيس يقوم عليه وينهض به بناء شامخ، بمعنى إن الإيراني أول من شاد بهذا الفن وأعظم مؤسسي القصة القصيرة الأردنية.

ويرى الناقد ناصر الدين الأسد أن القصة القصيرة في الأردن "لها تاريخ طويل يكاد في نشأته يواكب نشأة هذا الفن في لبنان ومصر، أو بعدهما قليلاً وإن كان في مرحلة تطوره ونضجه". ويشير الناقد سمير قطامي على ما يقوله الأسد بقوله: "القصة القصيرة في الأردن لم تبدأ من الصفر، بل أفادت من تجارب الكتاب في مصر وسوريا ولبنان والمهجر كما أفادت من بعض الندوات النقدية التي كانت تترجم أو تنشر في المجلات، والكتب. ولهذا تفاوتت مستويات هذه القصص بتفاوت المستوى الثقافي والإدراكي لأصحابها، وتباين تأثرهم بالمذاهب والتيارات الفنية والنقدية وبالاتجاهات السياسية والاجتماعية".

وإذا أردنا أن نتبين ملامح القصة القصيرة في الأردن فإننا نجد أن القصة مرتبطة ارتباطاً قوياً بالواقع السياسي والاجتماعي والاقتصادي، لذلك صورت القضية الفلسطينية، والوطن المسلوب والشخصية التي تحس بالتشرد والإهانة وفقدان الوطن. وللمرأة العربية حضورها في الأعمال القصصية، فقد كانت مادة للكتابة، فهي الأم والزوجة والحبيبة والأخت، إلى أن ظهر جيل من المبدعات والكاتبات العربيات اللواتي سعين من خلال إدراكهن لخصوصية المرأة الأديبة في المجتمع، إلى ضرورة تطوير ممارسة الكتابة النسائية، لتصبح المرأة ذاتاً كاتبة تعالج قضاياها العامة والخاصة وفقاً لما ذهب إليه مفيد نجم.

وصورت القصة في الأردن أهم القضايا التي تتعلق بالمرأة وعلاقتها مع الرجل ونظرة المجتمع للمرأة من نواحٍ مختلفة، كالتعليم والعمل وقضايا تهم المرأة كالزواج والطلاق والخيانة والعنوسة. ونقلت القصص صوراً من الواقع الذي يعيشه الإنسان، والقيم الموروثة والعادات المتبعة وتأثيراتها الإيجابية والسلبية في حياة الفرد والجماعة.

(باحثة أردنية)

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }