«لم تكن التجهيزات كافية لخوض الحرب.. إلا أن أسود الجيش العربي الأردني الباسل، سارت بخطى ثابتة حتى حققت النصر، لقد كانت قلوبنا مليئة بحب وطننا الذي تشرفنا بالدفاع عن ثراه الطاهر.. كما أن قيادة الحسين الشجاعة، ملأت نفوسنا بدعم معنوي كبير..».
هكذا يتحدث الحاج محمود عبدالله الحسنات، أحد المحاربين القدامى الذين شاركوا بمعركة الكرامة الخالدة وهو أحد مصابي الحرب، حيث تعرض لإصابة في إحدى قدميه، جراء قذيفة أصابته من العدو الاسرائيلي.
يروي الحسنات ذكرياته ومشاهداته في أرض المعركة، فرغم أن العدو مسلح بالعدة والعتاد، ورغم أن المواجهة غير متكافئة من ناحية التجهيزات، إلا أن المحاربين من أبناء الجيش العربي الباسل، قد خطوا نحو النصر العظيم، بهمة وعزيمة.
يقول الحسنات: «كانت جميع ذخائرنا تصيب العدو، فقد كان جنود الجيش العربي ماهرين في الرماية كل في موقعه، وكانوا يتحلون بالحرفية والبسالة، ولم يهابوا من مواجهة أي من ظروف الحرب، حتى قهر الأردن العدو الذي لا يقهر..».
يضيف الحسنات: «كان الجنود المقاتلون يتحلون بالشجاعة وبدعم موصول من الحسين -طيب الله ثراه- ومن شحذ للهمم والمعنويات من قبل قادة الجيش، في سبيل الدفاع عن أرض الوطن الغالي..». ويكمل أبو مازن: «لم نهب الموت في كافة المواجهات، فمنا من انتقل إلى جنان الخلد شهيدا في سبيل الله وكرامة الوطن، ومنا من أصيب، ومنا من أتم واجبه حتى النصر، لنحظى جميعا بوسام الكرامة، الذي هو شامة خالدة في وجه الوطن أبد الدهر..».
يروي الحسنات شجاعة أبطال الجيش العربي في مواجهة العدو وجها لوجه، واستبسالهم في القتال، وقدرتهم على جر العدو للأماكن التي تمكنهم من ضرب أحصنته ودفاعاته.
يصف الحسنات اصابته البالغة في قدمه جراء المعركة في سبيل الوطن بـ«الشرف العظيم» قائلا: «لا تزال تؤلمني ولكن ذلك شرف، والألم في سبيل الوطن جهاد..».
ويشير إلى أنه مستعد لأن يهب في كل حين، وأن يلبي نداء الوطن والملك، حينما ينتخي الأردن بأبنائه للدفاع عن سيادته واستقلاله وأرضه. ويدعو الحسنات الأجيال إلى تأمل قيم التضحية والفداء التي قدمها الأردنيون في معركة الكرامة التي خاضوها دفاعا عن وطنهم، فالكرامة في نظره، مدرسة تعلم دروسا في حب الوطن والتضحية لأجله.