(المسار إلى دينبسار).. حكايات وقصص

تاريخ النشر : السبت 12:00 1-2-2020
No Image

في كتابه «المسار إلى دينبسار» (2019)، يستعيد الكاتب غالب فلاح المدادحة ذكرياته أيام دراسته الجامعية في دينبسار، عندما لم تكن الجامعة تعني له شيئا، ربما باستثناء ما قد تجلب له من علاقات اجتماعية محببة، تسودها علاقاته مع الفتيات، والتي قد تفيده في التعرف على أماكن اللهو واللعب.

ويستذكر المدادحة رحلته بالباخرة إلى برشلونة، وهناك يتعلم اللغة الإسبانية، ويتمكن من زيارة معالم المدينة الجميلة، ويلاحظ أن الإسبان تعلموا من العرب بعض العادات في المأكل والمشرب والقتال وتثبيت حالة السلم والصناعة. فيتذكر حقيقة أن التاريخ لا يعيد نفسه فحسب، بل إنه يعيد ترتيب أوراق القوة والضعف عند الشعوب.

وعندما عاد الكاتب إلى البلاد، لضيق ذات اليد كما يقول، عمل في دار الإذاعة، وبعدما أدرك أن الطريق إلى وظيفة أفضل يتطلب شهادة جامعية، واصل تعليمه الجامعي، والتحق بمؤسسة الطيران المدني. وفي ذاك المعترك الوظيفي، لاحظ أن مسرحية إعداد القادة قد بدأت، فهنالك من أحضروه على عجل، وهنالك من كُتب عليه أن يبقى بطيء الحركة على السلم الوظيفي، وكان العاملون يسعدون لمشاهدة هذه المسرحيات المتتالية على مسرح الحياة، إذ أيقنوا بأن لا أمل لهم في الارتقاء، ولا يضيرهم أن يتابعوا بشغف فصول المسرحية المشوقة.

وفي تلك الأثناء أصاب المدادحة ما أصاب بعض العاملين من إجحاف، خاصة بعد أن صعد على السلم الوظيفي إلى مكان لا يكون مقبولا أن يمكث فيه فترة أطول، إضافة إلى أنه لم يكن يهتم بما يشغف الفتيان والفتيات في تلك الفترة، من حيث العلاقات والمكاسب الوظيفية، فوجد لديه متسعا من الوقت وقدرا من الجهد وأفقا للتفكير لمتابعة إنتاج كبار الأدباء، ويشير هنا إلى أنه حمد الله دوما على عدم اهتمامه بالشعر كثيرا.

ويروي المدادحة عن شخوصه القصصية، بأن «محمد» أدرك أن أفضل نهج ينتهجه هو أن يجعل في أذنيه وقرا فلا يسمع، ويجعل في فمه ماء فلا يتكلم، ويعصب عينيه فلا يرى. ولكنه يستدرك بأن قوى الفساد عاتية ولا مكان بينها للمتوسطين أو المعتدلين. ثم يتابع رحلته إلى جزيرة بالي الساحرة، وإلى عاصمتها؛ مدينة دينبسار.

يعود البطل إلى البيت عادة، بعد يوم حافل من العطاء أو عدم العطاء، ليجد بانتظاره جملة من الأزمات المنزلية، فالأولاد قد رفضوا أن تطبخ لهم أمهم الطعام الذي طلبه هو، ويرغبون في تناول الوجبات السريعة، ويُحسم الموقف بوقوف الأم إلى جانب أبنائها. ثم يأتي دور ديون أولاده المستحقة عليه، والتي يطالبون بها بعد وصول الراتب التقاعدي الشهري، قائلين: «هات ما لنا عليك من دين، ودعنا نمشي»، أما هو فلا يستطيع الحراك من البيت لأن ما لديه من نقود قد نفد.

وفي موضع آخر، يتحدث الكاتب عن شيخ مبروك يقال له جابر، يعلم بالماضي، وينبئ بالحاضر، ويفك الحجاب، ويجمع الأحباب، ويعيد الزوج للأسرة. ويشير الكاتب إلى ما نشرته الصحف من نبأ القبض على مشعوذ كان يزود النساء بوصفات علاجية لشفاء الأزواج من داء النظر خارج حدود المنزل، وقد تم توقيف بعض النسوة كن يترددن عليه ويجلبن له الزبائن. ويتحدث أيضا عن حسن الحلاق الذي كان رجلا تقليديا من حيث الحفاظ على العادات الأسرية والعلاقات الزوجية، إلا أنه كان يميل الى التحرر والتقدمية في نواح أخرى، مثل علاقات الصداقة والحياة الفنية، بما فيها السينما والموسيقى والغناء، وكان الهم الأكبر لديه ابنه الكبير.. الشاب الذي اتسم بهيئة مقبول ووسامة جعلته يقوم ببعض التصرفات الطائشة، وفي نهاية الستينات من القرن الماضي، ترك الابن العمل لدى والده، وتولى عملا في صالون حلاقة آخر، وبعد ذلك بسنتين تقريبا أغلق حسن المحل فترة ثم قيل إنه عاد إلى موطنه..

وفي قصة أخرى كان البطل رث الهندام، أغبر الوجه، ينتعل شيئا بين الحذاء وعدمه، فنصف قدميه من الخلف تلامسان الأرض بعري ظاهر، وفي خطوة أخرى تعودان وتختفيانن داخل ما يسمى «الحذاء»، وكلما غذ الخطى اختفت مظاهر النقص في كسوة قدميه. كان البطل على رقة حالة وضعف مورده، عظيم الخلق وطيب المعشر وحلو الحديث، وخفيف الظل، وكان يعتز ويفاخر بقدرته على العمل والإنتاج في أي مهنة تُفرض عليه، وأي مهمة توكل اليه، وارتبط الكاتب معه بصداقة وطيدة طيلة.

ويورد الكاتب في كتابه أقوالا حكيمة ومواقف نادرة، مثل: أن الزوجة في بعض مناطق الهند تقدم حياتها من أجل زوجها بعد وفاته بحيث تُدفن معه، بينما الزوجة في العالم العربي لا تقدم ولا تؤخر، وأن اللغة العربية هي بنت قحطان لأن أول من تكلمها هو يعرب ابن قحطان، أما لغة الأغاني هذه الأيام فهي ابنة قحط، وأن من الواضح أن أميركا صدّرت إلى دول أخرى كل الديمقراطية التي لديها، وأن ديجول قال ذات مرة: أنت لا تستطيع أن ترضي كل الأذواق في بلد قد صنع 250 نوعا من الجبنة، وأن ديستويفسكي قال لدائنيه وهم يطرقون عليه الباب وهو يكتب: «إنني مدين لكم بأكثر من المال»، لأنهم كانوا يدفعونه الى الكتابة، وأن الدولة التي لا تتمتع بالحرية بين الدول، لا يمكن لشعبها أن يتمتع بالحرية بين الشعوب، وأن آخر كلمات الساخر الكبير برناردشو وهو يموت: «أليست الحياة شيئا مضحكا».

ويشير الكاتب إلى أن نهر النيل يجري من الشمال إلى الجنوب، بعكس كل أنهار العالم التي تجري من الجنوب إلى الشمال.. ويقول بسخرية إن أهم أسباب الطلاق هو الزواج.. وينوه إلى أنه توقف عن شراء الكتب لأن لديه رصيدا كبيرا من الكتب لم يقرأه بعد، ولأن هنالك كتبا جيدة يمكنه إعادة قراءتها.

ويمضي المدادحة إلى القول إنه ليس بالضرورة أن يكون الكاتب الساخر مضحكا في كل ما يكتبه، لكنه بالتأكيد سيكون مضحكا إذا فشل كتابه.. وإن بعض الرسميين الحكوميين يرتدي ثياب الرهبنة والنظافة بعد اخلاء موقعه الرسمي، وإن طه حسين عميد الأدب العربي الذي قال إن القرآن هو الأول الذي ترك لديه أثرا على مدى الحياة، تعرّض للتشكيك في عقيدته الإسلامية في ما بعد..

ويورد بعض التنويهات اللافتة، مثل صدور كتاب «الأسرة السعيدة» لخبيرة شؤون العائلة د.شهيرة العارف بعد طلاقها من زوجها عالم العلاقات الأسرية الدكتور سعيد.. وأن الانتخابات النيابية عندما كانت حرة ونزيهة، حصل فيها نائب متزوج على صوت واحد.. وأن استراتيجية الحكومات العربية أخذت تقترب من استراتيجية الشعوب العربية (لا صمت يعلو فوق صمت المعركة).

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }