عمان - فرح العلان

صدر حديثا عن دار الرواية العربية للنشر والتوزيع كتاب جديد في النقد الأدبي تحت عنوان «البعد الأسطوري في الرواية عند مصطفى القرنة» لمؤلفه الكاتب والناقد علي القيسي.

كتب القيسي في تقديمه لكتابه الذي جاء في 124 صفحة من القطع المتويط: ان الحديث عن الأدب والأدباء حديث طويل ومتشعب، وعلى الشخص الكاتب أن يكون متمكنا ومثقفا وأديبا على الأرجح، لأن الأدب أخلاق وقيمة وإنسانية قبل أن يكون علما وإبداعا.

وأضاف القيسي الأدب هو فن وموهبة ومحبة وجمال ومنطق وفلسفة يعطي الحياة قيمة وروحا متجددة، وولادة دائمة،والأدب أشكال والوان وأجناس، وكل جنس من هذه الأجناس الادبية يؤدي رسالة للحياة والمتلقي.

وأوضح القيسي أن «الخاطرة والمقالة والشعر والنثر والقصة والرواية والمسرح كل ذلك يعتبر أدبا، مع الإختلاف في التصنيف والجنس، والرواية تعتبر من أرقى الاجناس الأدبية وهي الأن محط الأنظار والأهتمام من قبل القراء في العالم».

وزاد القيسي «لم تكن الرواية بهذه الأهمية والقبول مثل ما هي في الوقت، فهي تقدمت على الشعر الذي كان ديوان العرب فيما مضى، بل أصبحت الرواية تأخذ نصيب الأسد في الأسواق من حيث الشراء والأقبال عليها من قبل القراء والمثقفين والمهتمين». «ذلك لأنها تعكس واقع الحياة وتترجم المعاناة الانسانية والتطور الدرامي لحياة البشر، على الصعد كافة، فالرواية دخلت عالم السينما منذ بداية القرن العشرين، ودخلت التلفزيون والمسرح، وخاصة الروايات الأجنبية المترجمة للعربية، رواية «ذهب مع الريح» للكاتبة الامريكية مارغريت ميتشل، ورواية «قصة مدينتين» للكاتب تشارلز ديكينز، ورواية «الحرب والسلام» لتولستوي، ورواية «الاخوة كارا مازوف» لدستوفسكي، أما الروايات العربية ثلاثية نجيب محفوظ، رواية «موسم الهجرة الى الشمال» للطيب صالح، و«ذاكرة جسد» لأحلام مستغانمي».

وأشار القيسي إلى أن الرواية في الاردن تطورت وواكبت عالم الرواية وظهرت أسماء مبدعة في الساحة الثقافية الأردنية والعربية مثل: جمال ناجي، سميحة خريس، هاشم غرايبة، مؤنس الرزاز، ليلى الاطرش، يحيى القيسي، مصطفى القرنة. معتبرا أن الروائي القرنة من أنشط الكتاب والروائيين الأردنيين، فهو غزير الإنتاج، واسع المعرفة والاطلاع، يكتب الرواية المتميزة في التراث القديم ويسقطها على الحاضر الماثل. مضيفا أن روايات القرنة روايات اقرب إلى الخيال منها إلى الواقع، ويتجلى الخيال بالأسلوب الفني الذي يضيفه على رواياته، يعشق المكان والتاريخ وأحداثه.

وقال القيسي: «يسافر القرنة آلاف الأميال إلى المكان الذي سيكتب فيه روايته القادمة، يعيش الحياة القديمة ويتخيلها بناء على المعلومات والقرائن والقصص المروية من الناس ويبحث في الكتب النادرة عن الحياة القديمة لأمم وشعوب ودول سادت في التاريخ ثم بادت، مثل مدينة بابل، والمدرج الروماني ودموع على حدود طنجة؛ هذه روايات كتبها مصطفى القرنة في السنوات الماضية، كما كتب روايات بنسمايا، وشمتو، والموت بطعم مالح، وخيمة مشرعة للريح، وعائلة من الروهينغا، ورواية الشيطان يخرج من أزمير، ورواية فئران لاغوس».

وأوضح القيسي أن أسلوب القرنة في كتابة الرواية، أسلوب سلس رشيق تغلفه لغة ثرية جميلة وبلاغة قوية، تعبر عن تمكنه من أدواته الفنية في كتابة رواياته وقصصه، فالفن الروائي لديه يظهر جليا في رواية «المدرج الروماني»، عندما أطلق خياله الخصب لتصوير المكان والزمان والشخوص والحزارات وتم توظيف الأفكار والتاريخ في بلورة أحداث هذه الرواية المتميزة، التي تعود أحداثها ألى ما قبل الميلاد بكثير.

وكذلك رواية «الروهينغا» يضيف القيسي، وهي حقيقية وواقعية وظف فيها الراوي خبرته ومعلوماته التاريخية السياسية للكتابة عن الكارثة التي ذهب ضحيتها المسلمون في بلاد البوذيين الذين انقلبوا على الأقلية المسلمة، وارتكبوا بحقها أفظع وابشع الجرائم التي لم يشهد التاريخ الحديث مثيلا لها.

وأكد القيسي أن مصطفى القرنة قطع شوطا كبيرا بتكريس اسمه في عالم الرواية والإبداع الأدبي مما أثرى المكتبة الأردنية والعربية والعالمية، حيث أن العديد من رواياته تم ترجمتها إلى لغات كثيرة منها الأنجليزية والصينية والفرنسية، وهو الأن يعكف على كتابة روايات جديدة، وثمة مخطوطات تنتظر الطباعة والنشر.