ضمن فعاليات لواء القصر مدينة الثقافة الأردنية لعام ٢٠٢٦ ، واصلت مديرية ثقافة الكرك برامجها الثقافية الهادفة إلى تعزيز الوعي بالهوية الوطنية وتسليط الضوء على محطات مهمة من تاريخ الدولة الأردنية ومنجزاتها، من خلال تنظيم ندوة ثقافية بعنوان «دور الجامعات الأردنية في ترسيخ السردية الوطنية»، بالتعاون مع عمادة شؤون الطلبة في جامعة مؤتة.
وتحدث في الندوة عميد شؤون الطلبة في الجامعة، الدكتور ماهر المبيضين، بحضور عدد من المهتمين بالشأن الثقافي والأكاديمي، حيث تناول أهمية الدور الذي تضطلع به الجامعات الأردنية في بناء الوعي الوطني لدى الطلبة، وترسيخ المعرفة بتاريخ الدولة الأردنية ومسيرتها ومنجزاتها، باعتبار المؤسسات الأكاديمية فضاءات أساسية لإنتاج المعرفة ونقلها وتطويرها.
وأكد المبيضين أن الجامعات لا يقتصر دورها على تقديم المعرفة الأكاديمية والتخصصية، وإنما تمتد مسؤوليتها إلى الإسهام في بناء شخصية الطالب المتوازنة والواعية بهويتها الوطنية، من خلال المناهج والمواد التعليمية، والبحث العلمي، وأعضاء الهيئات التدريسية، والأنشطة الطلابية والثقافية، بما يعزز ارتباط الأجيال بتاريخ وطنها ويمنحها القدرة على قراءة الحاضر واستشراف المستقبل.
وأشار إلى أن السردية الوطنية الأردنية تمثل حصيلة لمسيرة تاريخية وسياسية واجتماعية متراكمة، تشكلت عبر مراحل مختلفة من عمر الدولة الأردنية، مؤكدًا أهمية تقديمها للأجيال بصورة علمية وموضوعية، وربطها بالمنجزات التي تحققت في مختلف المجالات، بما يعزز الشعور بالانتماء والمسؤولية تجاه الوطن ومقدراته.
واستعرض المبيضين خلال الندوة محطات من دور القيادة الهاشمية في بناء الدولة الأردنية وترسيخ منجزاتها، مشيرًا إلى ما شهدته المملكة من تطور في المجالات السياسية والتعليمية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وما رافق ذلك من جهود لبناء مؤسسات الدولة وتعزيز حضور الأردن ودوره على المستويين الإقليمي والدولي.
ولفت إلى أن الحفاظ على السردية الوطنية لا يعني الاكتفاء باستحضار الماضي، بل يتطلب البناء على المنجزات المتحققة، وتحويلها إلى دافع للعمل والإنجاز، إلى جانب قراءة التحديات الراهنة بوعي، والاستفادة من الخبرات التاريخية في صياغة رؤى مستقبلية قادرة على الاستجابة لمتطلبات المرحلة المقبلة.
وبيّن أن الطلبة يمثلون محورًا أساسيًا في عملية ترسيخ الوعي الوطني، باعتبارهم جيل المستقبل وصنّاع التغيير، مؤكدًا أهمية إتاحة الفرصة أمامهم للمشاركة في الحوارات الوطنية والثقافية والفكرية، وتعزيز قدرتهم على البحث والتحليل والنقاش، بعيدًا عن التلقي وحده، بما يسهم في بناء جيل يمتلك المعرفة والثقة والقدرة على تحمل المسؤولية.
وتطرق المبيضين كذلك إلى الدور الذي يمكن أن تؤديه الأنشطة الجامعية والفعاليات الثقافية في تعزيز هذه المفاهيم، من خلال الندوات والمحاضرات والمعارض والحوارات والبرامج التي تتيح للطلبة التفاعل مع القضايا الوطنية، وربط المعرفة الأكاديمية بالسياق المجتمعي والتاريخي الذي يعيشون فيه.
وشهدت الندوة نقاشًا حول مسؤولية المؤسسات التعليمية والثقافية في حماية الذاكرة الوطنية وتعزيز المعرفة بتاريخ الأردن، وأهمية التكامل بين الجامعات ووزارة الثقافة والمؤسسات الوطنية في تنفيذ برامج ثقافية ومعرفية تستهدف الشباب، وتقدم لهم محتوى وطنيًا قادرًا على مواكبة التحولات المتسارعة في عالم المعرفة والإعلام الرقمي.
وتأتي هذه الندوة ضمن البرنامج الثقافي لفعاليات لواء القصر مدينة الثقافة الأردنية لعام 2026، الذي يسعى إلى تنشيط الحراك الثقافي في اللواء، وفتح مساحات للحوار حول القضايا الوطنية والفكرية، وتعزيز حضور الثقافة في الحياة العامة، بما ينسجم مع أهمية الثقافة في بناء الوعي وتعزيز قيم الانتماء والمواطنة.