عمان - د. فتحي الأغوات

تساءل خبراء في قطاع الطاقة حول المبررات والجدوى من مشاركة الأردن في الاجتماع الوزاري الثالث المنعقد في القاهرة لمنتدى غاز المتوسط،ولفتوا إلى انه لا مصلحة أردنية تبرر عضوية الأردن في منتدى غاز المتوسط.

وبينوا في حديثهم إلى الرأي أن الأردن غير معني بالانضمام للمنتدى، مشيرين إلى أن الأردن الدولة الوحيدة التي لا تملك سواحل على المتوسط وغير مصدر للغاز في حين أن الدول المشاركة هي دول مصدرة تبحث عن فرص متعددة للاستفادة من تصدير إنتاجها من الغاز..

ووفق إيضاحات رسمية معلنة يأتي التواجد الأردني في المنتدى كإحدى الدول المستوردة للغاز من دول غاز المتوسط.

ولم يتسن لـ الرأي الحصول على رد من مسؤولي وزارة الطاقة والثروة المعدنية حول أهمية المشاركة الأردنية في المنتدى.

والمنتدى الذي يضم بالإضافة للأردن ست دول هي إسرائيل وقبرص واليونان وإيطاليا والسلطة الفلسطينية ومصر الدولة المضيفة، يشارك في اجتماعاته أيضا وزير الطاقة الأميركي وممثل المفوضية الأوربية لشؤون الطاقة وممثل للبنك الدولي.

ويأتي انعقاده في دورته الحالية في إطار تأسيسي لأعضاء المنتدى لتشكيل منظمة إقليمية للغاز، حيث أعلنت فرنسا رسميا طلبها الانضمام لهذا التجمع وبوجود الولايات المتحدة عضوا مراقبا دائما.

بحسب وثيقة التأسيس لمنظمة الوليدة تسعى لتكون منصة لإقامة حوار منظم حول الغاز ووضع جدول أعمال لصياغة الاستراتيجيات المشتركة وسياسات الغاز الإقليمية المدعومة حكوميا، وتحقيق الاستفادة الكاملة من الإمكانات الإقليمية.

خبير الطاقة المهندس عامر الشوبكي قال ان مشاركة الأردن عبر وزارة الطاقة في الاجتماع الوزاري الثالث لمنتدى غاز شرق البحر المتوسط لا تمثل مصلحة سياسية أو اقتصادية أردنية،لافتا إلى المنتدى مهيأ لخدمة دول محددة من أعضائه.

وأوضح أن المنتدى يمثل حلفا سياسيا اقرب منه الى الاقتصادي، ودلل على ذلك باستثناء بعض الدول المصدرة للغاز في منطقة المتوسط.

ولاحظ الشوبكي أن الأردن يشتري الغاز وبسعر غير منافس من هذه الدول.

وبين أن انخفاض مستوى التمثيل الأردني المشارك في المنتدى يعطي أشارة واضحة الى عدم الاهتمام الرسمي بحضوره وبأنه ولا يقدم أي فائدة من الانضمام اليه.

وتوقع الشوبكي وجود ضغوط غير معلنة تمارس على الأردن وان المشاركة تأتي من باب محاولة استرضاء الدول التي تستورد الأردن منها الغاز.

ولفت الشوبكي إلى تنامي الحاجة للغاز الطبيعي لانخفاض أسعاره وأضراره البيئية لاستعماله في توليد الكهرباء، لافتا إلى أن احتياطي العالم من الغاز الطبيعي يتوزع ما بين منتجين ومصدرين إما عبر أنابيب أو بحراً عبر السفن بعد تسييله.

وأشار إلى امتلاك روسيا أكير احتياطي عالمي من الغاز،مبينا ان الولايات المتحدة هي الأولى عالمياً في إنتاج الغاز الطبيعي فيما تحتل قطر صدارة أكثر دول العالم تصديراً للغاز المسال حيث تصدر 30% من الغاز المسال عالمياً.

الكاتب الاقتصادي خالد الزبيدي قال ان فكرة وجود منتدى غاز المتوسط تأتي في إطار خدمة دول بعينها وتسويق إنتاجها من الغاز،لافتا إلى أن الأردن دولة غير منتجة للغاز وتعتمد على شرائه من الخارج.

ولاحظ الزبيدي ان السوق العالمي مفتوحة أمام الحكومة لشراء الغاز وبأسعار منافسة وهي غير معني بمثل هذه التحالفات في ظل وجود أسواق بديلة لشراء الغاز منها.

خبير الطاقة هاشم عقل المح إلى وجود ضغوطات وتدخلات لها علاقة باستيراد الأردن للغاز من هذه الدول دفعت بالحكومة إلى المشاركة في المنتدى ،إضافة إلى مناكفات بين دول المتوسط، لافتا أن إقحام الأردن بهذه المناكفات لا يخدم المصالح الأردنية.

وأوضح هاشم بأن الانضمام للمنتدى و محاولة المجاملة وإرضاء دول أعضاء في المنتدى لا تبرر المشاركة في إطار انتفاء المنفعة من حضوره، مشيرا إلى أن أكثر الدول المستفيدة من هذه الدول هي الدول المصدرة للغاز.