تجسيدا لمبدأ المسؤولية الاجتماعية للمجتمع المحلي أعيد احياء الموروث الانساني «التكايا» عن طريق «تكية السلط» التي تسهم في اطعام الفقراء والايتام والارامل وضيوف المدينة في خطوة تعبر عن التقاليد الموروثة لابناء المدينة.
ويعبر شعار «تكية السلط» التي انشئت في 2018 تحت عنوان «اطعام الطعام وافشاء السلام» عن اسمى معاني التكافل الاجتماعي بما تقدمه من تواصل انساني وكسر للحواجز بين طبقات المجتمع الغنية منها والفقيرة ما يسهم في ترابط اوصر المحبة بين ابناء السلط
وعن اصل فكرة مشروع «تكية السلط» قال مؤسس المشروع الدكتور مهند العزب ان مفهوم التكايا كان سائدا قديما في العالم الاسلامي مهمته اطعام الطعام للفقراء والايتام وعابري السبيل وطلاب العلم وتأمين مكان للنوم الا ان ظروف الحياة تغيرت واصبح دور التكية يقتصر على تقديم الطعام.
واضاف ان تكية السلط تعد اولى التكايا الاهلية في الاردن التي تعتمد على التبرعات العينية والنقدية من اهل الخير وتحمل في طياتها الشفافية في تقديم الخدمة لمستحقيها من خلال اصرار اعضائها على اشراف المتبرع على تقديم الخدمة بنفسه للمحتاجين او متابعة آليات التوزيع في حال عدم استطاعة المتبرع القدوم لمقر التكية.
واوضح ان «تكية السلط» تعمل يومي السبت والخميس من كل اسبوع برامج للمحتاجين والايتام والارامل من خلال تقديم الطعام المجاني لهم بالاضافة الى عمل برامج ترفيهية تتضمن الرسم على الوجوه واقامة الاحتفاليات من خلال «ليلة الفرح» التي تقام يوم الخميس للاطفال حيث تقدم لهم الهدايا والحلويات وشعر البنات والفشار والشكولاتة وانواع من المشروبات الساخنة منها السحلب وغيرها.
واضاف ان المسابقات تأتي كجزء من البرامج الترفيهية للاطفال في يوم الخميس لتحفيز الاطفال على التفكير الايجابي مؤكدا ان المتطوعين من ابناء المدينة يقومون على خدمة الفقراء والايتام والبالغ عددهم 20 متطوعا ومتطوعة يقومون بتعليم مرتادي التكية وخاصة الاطفال الايتام منهم على حب المسؤولية واحترام الانسان لاخيه الانسان.
ولعل صون النعمة والاعتماد على النفس والثقة بها وفكرة التواصل الاجتماعي البناء والتطوع والشعور مع الاخر من ابرز القيم التي يتم تعليمها للاطفال من مرتادي التكية ما ينمي لدى الاطفال والمتطوعين حس المواطنة الصالحة بحسب العزب.
واوضح العزب ان تمويل مشروع التكية كان في بداياته ذاتي بنسبة 100 % من قبل مؤسسي المشروع من شباب مدينة السلط حيث كانت البدايات تعتمد على تقديم الطعام لمرتادي شوارع السلط في عدة مناطق من المدينة والتي تضم بؤر الفقر من خلال تقديم شوربة العدس والرشوف والحميميصة للمارة ولاحقا تم تعميم الفكرة حيث قامت جهات داعمة مثل بلدية السلط وشركة اورنج بتأمين مقر التكية ما ساهم في تقديم وجبات متكاملة تحوي كافة العناصر الغذائية لمرتادي التكية بكافة اطيافهم.
واضاف ان العديد من اهل الخير يدعمون التكية من خلال تأمين الطعام لمستفيدي الخدمة مشيرا الى ان المتطوعين يدفعون اشتراكا شهريا بواقع دينارين للتكية بعد تأسيس التكية بشكل قانوني، مؤكدا ان التكية على استعداد لاستقبال اي متطوع من اهالي المدينة.
وبين ان شهر رمضان يحمل الخير للمحتاجين حيث تقوم التكية بشكل يومي بتقديم الطعام للاسر المحتاجة وخاصة الايتام والارامل لافتا الى انه تم تقديم 9000 وجبة خلال شهر رمضان الماضي في حين انه يتم تقديم 2000 وجبة طعام بشكل شهري في الاشهر اللاحقة لشهر رمضان.
واكد ان أغلبية المتبرعين من اهل الخير يشرفون على توزيع ما قدموه للمحتاجين والفقراء حيث تفضل التكية التبرعات العينية اكثر من المالية لانها اقرب للشفافية مضيفا ان التكية بحاجة الى دعم المجتمع المحلي ماديا وعينيا للاستمرار بتقديم الخدمة لمحتاجي المدينة خاصة مع تزايد اعداد الفقراء في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة
وبين ان شريحة الشباب المهمومة بالهم العام كان لها الدور الاكبر في تأسيس مشروع التكية بالاضافة الى الاسهامات التي ما زالت تقدمها لدعم استمرارية المشروع وضمان تقديم الخدمة للمحتاجين بحيث باتت نقطة ايجابية تحسب لشباب مدينة السلط التي تعمق فكرة المواطنة الصالحة عند الفئة الشبابية.
وبين ان التكية ساهمت في توفير مصدر دخل لعائلات معوزة من خلال المطبخ الانتاجي الذي يقوم بتأمين وجبات الطعام لمرتادي التكية مبينا ان التكية تقوم بتوفير وجبات غذائية للمرضى والعجزة وايصالها لبيوتهم.
وتمنى العزب ان تستطيع التكية النهوض بنفسها اكثر من خلال الدعم المقدم من اهل الخير ليصار الى تقديم الوجبات الغذائية للمحتاجين والفقراء والايتام والارامل بشكل يومي.