العمل التطوعي.. نهج حياة

تاريخ النشر : الاثنين 12:00 23-12-2019
No Image

من أنت؟ هذا سؤال يواجهه كل إنسان ويبحث عن الإجابة، فمنهم من يجد نفسه بجمع المال أو ملذات الحياة، ومنهم من يسعى للجاه والمناصب ولكن دلت تجارب الآخرين باختلاف فئاتهم أن القيمة الحقيقة للإنسان في العطاء المتمثل في العمل التطوعي الذي يعتبر البنية الأساسية للفرد المتمتع بالثقافة والثقة بالنفس وحب الأخرين .

تعرّف الاخصائية الاجتماعية سوزان خير العمل التطوعي بأنه :«خدمة إنسانية نابعة من مشاعر داخلية تجاه المجتمع دون أجر، يقوم بها مجموعة من الأفراد أو الهيئات تجاه بعض الأشخاص المحتاجين لتقديم يد العون لهم ومساعدتهم لحل مشكلة معينة أو تجاوز محنة أو ظرف معين».

تشير خير إلى أن :«أهمية العمل التطوعي للمتطوع تكمن من خلال تعزيز شعور وإحساس الفرد تجاه مجتمعه، مما يساهم في الرضا والاكتفاء الذاتي للمتطوع، و فتح الآفاق لديه للتعرف والتواصل مع أشخاص جدد،مما يؤدي إلى تبادل المهارات والخبرات وزيادة المخزون المعرفي لديه».

وتضيف: «يسهم العمل التطوعي أيضاً في تمكين المتطوعين على حب الإيثار بالنفس، ومساعدة الآخرين، ومدّ يدّ العون لهم، والتواضع، وبذل الجهد في التفاني من أجل العطاء دون أهداف مادية أو مصالح شخصية، تكون غايته خدمةً للمجتمع وإرضاءً لله، كذلك يساهم العمل التطوعي في الاعتماد على النفس والقدرة على إتخاذ القرار، وإيجاد حلول مناسبة للمشكلات التي تواجه المتطوعين».

وتدعو نائب رئيس منتدى الوصفية للثقافة القانونية وحقوق الإنسان رسمية قاسم حمزة إلى: «ضرورة تشجيع المشاركة المجتمعية من خلال العمل التطوعي، وإيجاد سياسات تحفز الأعمال الخيرية والإنسانية في كافة الجوانب الاقتصادية والاجتماعية، التي تسهم في توسيع العمل التطوعي وتنمية المجتمعات».

ويشير رئيس جمعية حماية الأسرة والطفولة في محافظة إربد كاظم الكفيري إلى أن: «أكثر ما يميّز العمل التطوعي بوجه عام أنه لا يهدف إلى الكسب المادي بمعنى جني الربح كعائد من وراء ممارسته، بالإضافة إلى أنه عمل واع ناتج عن عوامل أساسية تقف في مقدمتها روح المبادرة والحماسة والمقدرة على البذل والتضحية والعطاء».

وتابع: هذه جميعها أخلاقيات تغذيها جذوة الانتماء التي تختمر في ذات الإنسان، وحسبنا قول الله تعالى في سورة النحل: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) صدق الله العظيم.

وحول أهمية العمل الاجتماعي التطوعي الأهلي، يبين الكفيري أنه يعتبر رديفاً لمؤسسات الدولة ذات الصلة، وهو مكمّل لها، ولا يمكن فصل المسارين الأهلي والرسمي عن بعضهما، وهذا بحد ذاته مدعاة لكي ينخرط في العمل الاجتماعي التطوعي أفراد المجتمع، ويدفعوه إلى الأمام، لأنه بالنتيجة سيسهم في العملية التنموية النهضوية التي يشهدها وطننا العزيز.

الأسرة والمدرسة المرحلة الأولى لغرس العمل التطوعي ويشير الكفيري إلى أن: «التنشئة الأولية والتربية في البيت هي أهم العوامل في بلورة وصياغة العمل التطوعي لدى أفرادها من خلال ما تغرسه من قيم التطوع وثقافته في نفوس أبنائنا الصغار، وتدريبهم وتعليمهم وإثراء هذا الجانب في شخصياتهم».

ويضيف إلى أن: «للمدرسة دور تفعيل العمل التطوعي من خلال استثمارها الطاقات الفاعلة التي تقبع في هؤلاء الطلبة الصغار، حتى يكون لدينا في المستقبل جيل واع تماماً لمفهوم العمل التطوعي الأهلي وأهميته».

ويشير الكفيري إلى أن: «التوجه الأممي للعمل التطوعي بات موضع الاهتمام، حيث أقرّت الجمعية العمومية للأمم المتحدة، في اطار السنة الدولية للتطوع، في قرارها رقم 17/52 وبإجماع 123 دولة ومن ضمنها الأردن، والذي يتضمن الاعتراف بأهمية التطوع والمتطوعين، وتسهيل أعمالهم، وخلق شبكة من المتطوعين فيما بينهم، بالإضافة إلى تشجيع الآخرين للانخراط في العمل التطوعي».

المردود النفسي الإيجابي للعمل التطوعي

ويبين المرشد النفسي خالد الطوالبة أن: «المردود النفسي الإيجابي على المتطوع، من خلال شعوره بالسعادة أثناء قيامه بعمل مفيد، يعود على المجتمع بالنفع وتكوين صدقات جديدة، مما تقيه من الوحدة والعزلة الاجتماعية والاكتئاب».

ويشير الطوالبة إلى العديد من الدراسات التي أثبتت أنّ التطوع يمكن أنْ يساعد الأشخاص في التعافي من مشاكلهم الشخصية وحالاتهم النفسية الخطيرة والمتقلبة، عوضًا عن أنه قد يكون البداية التي تأخذ بيده إلى العمل مدفوع الأجر، فهو يقدّم فرصةً واضحة لاختبار بيئة العمل وتجربتها.

ويضيف أن :«العمل التطوعي يساهم في صقل وتهذيب الشخصية وتمتعها بصفات رائعة كتحمل المسؤولية، والإحساس بالغير، وزيادة الوعي المعرفي مما يؤدي إلى إبعاد الفرد عن الإنحراف السلوكي والأخلاقي، وتحويل وتفريغ طاقاته إلى الإبداع والإنتاج والتفاعل مع المجتمع بشكل إيجابي».

ويقول المستشار والموجه الأسري علاء حرز الله إن: «مشاركة الإنسان في الأعمال التطوعية المختلفة وفي مجالات متعدّدة يؤدّي إلى زيادة الخبرات والمعلومات لديه، كما يُساهم العمل التطوعي في إشباع حاجات نفسيّة وفكريّة لدى المتطوع؛ لأنّه سيشارك في مشروعات تطوعيّة محبّبة إليه وسيكتشف ذاته فيها».

ويؤكد على :«أهمية العمل التطوعي في استثمار أوقات الفراغ في أعمال اجتماعية وإنسانية مفيدة للمتطوّع ولأفراد مجتمعه، وتجنّب ضياع الوقت في أمور لا فائدة منها، وتكون غايته الحصول على الأجر والثواب من الله عزّ وجل».

ويشير حرز الله إلى أن: «للعمل أهمية كبيرة على المجتمع منها تخفيف حجم الأعباء المالية والذهنية عن الحكومة، حيث يوفر العمل التطوعي موارد وخدمات كثيرة لأبناء المجتمع».

ويؤكد حرز الله على: «ضرورة العمل التطوعي لكل فئات الأعمار وخصوصا الشباب وتسخير طاقاتهم للعمل والبناء مما يحد من اتجاههم للانحراف».

تعبر رئيسة مبادرة سنارة وحكاية لمرضى السرطان لبنى زكارنة، التي بدأت العمل التطوعي منذ خمس سنوات، حيث أتحاح لها تقديم المساعدة لمرضى السرطان وتقديم الرعاية للأيتام والفقراء، ومدى انعكاس هذا العمل الإنساني على نفسيتها، فرغم المجهود الكبير تشعر بسعادة عندما تساهم في رسم الفرحة على وجه الآخرين، وتتولد لديها طاقة لتقديم المزيد، وتشير الى أن العمل التطوعي أصبح جزءاً من حياتي لا أستطيع الاستغناء عنه».

وتابعت :«لا اشعر بالراحة إلا إذا قدمت عملاً خيرياً لأي شخص سواء مريض أو فقير وطفل يحتاج رعاية، فنفسيتي تتحسن وأنسى كل الهموم خاصة في ما يتعلق بالأطفال من خلال الملتقيات التي تقيمها المبادرة لأطفال مرضى السرطان، نقوم باللعب معهم وتقديم الهدايا».

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }