انجازات وصفي وشجاعة وصفي ونظافة وصفي ووطنية وصفي والريادة وبُعد النظر والاخلاص في العمل وحب الاردن وحب الارض والكثير الكثير من النبل والفروسية هي ارث وصفي وما تركه من اثر يذكرنا بسيرة هذا العظيم ومسيرته المشرّفة لنا نتباهى على الدوام ان من بهذه الصفات ومن حمل همّ الوطن على كتفيه ولم يمّن على احد هو واحد منا.
وصفي ترك من الصدقات الجارية الكثير وترك من العلم النافع الكثير، وترك اولاداً كثراً هم اتباعه ومحبوه الذين يدعونَ له كلما طلع نهار اردني وسطعت شمس اربدية.
اتحدث عن انجاز لوصفي عشت في رحابه اربعين عاماً كنت استذكره خلالها كل يوم وما زلت حتى اليوم كلما تقابل وجهي مع صفحات جريدة الرأي التي أسسها وصفي لاهداف كبيرة لا ادري ان كنا بعده قد حققنا جزءاً منها لكنني على يقين اننا لم نحققها كلها لقصور منا ربما او لقصر نظر من من تحكموا بمسار الصحيفة ممن يديرون دفة الاعلام والصحافة من خارج مقراتها.
أسس وصفي الشهيد الحي الرأي لتكون اهرام الاردن تحمل رسالته وتدافع عنه وترد الكيد والافتراء الذي كان يأتينا من جهات عدة، كان وصفي يرى ضرورة ان يكون للوطن صحيفة تحمل رسالته الصحيحة والجريئة دون خوف او حساب للربح والخسارة، وهنا اؤكد خلو الاردن لمثل هذه الصحيفة قبل صدور الرأي وليغضب من هذا الرأي من يغضب واي تعبير عن الغضب يمكن رده بعشرات الامثلة الموثقة عن المواقف المتخاذلة التي كانت تصدر عن بعض الصحافة التي كانت تصدر في الاردن بضفتيه قبل الاحتلال عام 1967.
بدأت قصة تأسيس جريدة الرأي بعد عام 1967 منذ رغب صاحب جريدة الجهاد التي كانت تصدر في القدس قبل الاحتلال الاسرائيلي المرحوم سليم الشريف وهو لا يمت بصلة قربى لآل الشريف الشركاء في صحيفة الدستور بل الاسماء تتشابه، بنقل صحيفته الى عمان وقد لاقت هذه الرغبة ترحيباً من جلالة الملك الراحل الحسين رحمه الله ومن الشهيد وصفي رحمه الله، وباشر الرجل بنقل معداته من ماكنات صف احرف وتصوير وعيّن عددا من الفنيين وقبل ذلك كان قد اشترى الارض وانشأ البناء وقد استغرق ذلك قرابة العام ونصف تقريباً وعندما اكتملت التجهيزات ولم يبق سوى مباشرة العمل الصحفي والضغط على زر التشغيل لتدور ماكنات الطباعة اختطف الفدائيون الفلسطينيون المرحوم سليم الشريف من باحة فندق الاردن انتركونتننتال بعمان وقتلوه (ادعوا لاحقاً انه مات في احدى القواعد اثناء الاشتباكات مع الجيش).
توقف المشروع واصبح مصير الصحيفة مجهولاً، فما كان من وصفي الذي كان متابعاً لخطوات الانشاء اولا باول إلا ان قرر اصدار الجريدة تحت اسم الرأي لايمانه بان رسالة الاردن السياسية ودوره العروبي يحتاجان بالضرورة لصحيفة تحمل هذا المشروع وهذه الرسالة.
بادر وصفي الى سداد دين كان قد اقترضه المرحوم سليم الشريف من بنك القاهرة عمان لتغطية تكاليف البناء والارض وتجهيزات المكاتب وشراء الورق وما الى ذلك من متطلبات الاصدار.
كما دفع مبلغاً فوق سداد الدين لاسرة المرحوم الشريف ثم بدأ باجراءات الاصدار فاستقدم صحافياً قديراً من بيروت اسمه محمود زين العابدين ليكون السكرتير العام لتحرير الجريدة (سكرتير التحرير هو دينمو مطبخ الاخبار) وانتقى الكادر الصحافي الذي سيعمل في التحرير فجاء من الاذاعة والمطبوعات الاساتذة راكان المجالي وطاهر العدوان والياس جريسات ومحمود الكايد وعمر الحضرمي وطارق مصاروة وجورج حداد وتم تعيين صحافيين شباب للعمل كمندوبين ومحررين وكانت نواتهم عمر عبندة وسليمان القضاة وموسى الازرعي وطارق خوري ونصر المجالي ويوسف الجهماني وسليم الزعبي وفاروق نغوي وكان رئيس المندوبين الصحافيين الاستاذ عبدالقادر الجربي، وفي الادارة جاءنا فاروق الزعبي ويوسف عماري وآخرون من الموظفين الاداريين اللازمين لتسيير عمل المؤسسة، اما الفنيون فكانوا معينين اصلاً من قبل المرحوم سليم الشريف فظلوا بوظائفهم بالصيغة الجديدة للصحيفة.
كل ذلك تم قبل يوم الصدور اما انا فقد انضممت للرأي ايضا قبل الصدور بحوالي شهر ونيف (الرأي صدرت في 2/6/1971) بأمر شخصي من الرئيس الشهيد وصفي التل ولذلك التعيين قصة اخرى.
خلال فترة التجهيز كان المدير العام ورئيس التحرير المرحوم امين ابو الشعر لكن لاسباب لا اعلمها لم تصدر الجريدة في عهده فعين وصفي المرحوم نزال الرافعي بدلاً وعمل نزار ليل نهار لاصدار الجريدة وكان خلافياً حاداً فغادر الرأي بعض من جاؤوا من الاذاعة والمطبوعات ومنهم المرحوم محمود الكايد.
كنا قد قررنا بناء على امر وصفي ان تصدر الرأي يوم 1/6/1971 وصدرت بالفعل وقبل ارسالها الى السوق ارسلت بعض الاعداد الى منزل الرئيس في الكمالية في الصباح الباكر وعندما اطلع عليها لم يوافق على نشر العدد الاول بهذه الصورة، ووضع بقلمه ملاحظات تتضمن بعض التصويبات في الشكل والمحتوى وامر باصدار العدد الاول في اليوم التالي الى يوم 2/6/1971 بعد الاخذ بملاحظاته، وهكذا صار، حيث وافق على العدد الاول بصيغته الجديدة عندما ارسل اليه في اليوم الثاني وقال على بركة الله وشاهد الاردنيون الرأي لاول مرة، وبعد ظهر يوم الصدور حضر وصفي لمبنى الجريدة وهنأ المدير العام والكادر الصحفي والاداري والفنيين وطلب منهم مواصلة الجهد لاعلاء كلمة الاردن ونشرها في الداخل والخارج.
تلك باختصار او بإطالة قصة تأسيس الرأي احد منجزات الشهيد الكبير رحمه الله ورحم من رحل من الزملاء وامد في عمر من بقي ومعذرة لمن لم يرد ذكره، فالذاكرة مثل شعر الرأس إما ان تشيب او تتلاشى.
رئيس التحرير الأسبق