عمان - سرى الضمور

ماتزال بعض المراكز الثقافية تمارس أدوارا غير قانونية، غير ان من أبرزها تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها ضمن أطر غير علمية مدروسة لتقدم لهم «باللهجة المحكية » العامية يضاف اليها تعليم مفردات غير لائقة لا تتناسب وطبيعة المجتمع واخلاقياته.

ووصل الى الرأي مقطع فيديو يوضح الية تعليم اللغة العربية لطلبة اجانب يتعامل معهم المعلم بطريقة عشوائية في اكساب اللغة العربية وباسلوب بدائي يستند الى اللهجة العامية، الامر الذي اثار حفيظة المراقبين والمتابعين جراء استغلال البعض لحاجة الطلبة من تعلم اللغة العربية التي تعد من اجمل اللغات واصعبها، والتي يجب ان يشرف عليها متخصصون في اللغة.

هذا الفيديو يشير إلى تفشي ظاهرة تدريس اللغة العربية لغير الناطقين بها من خلال اعطاء الدروس الخصوصية في المنازل، ما يشكل خطرا محدقا على اللغة والثقافة.

وفي هذا الصدد، علمت الرأي من مصدر، فضل عدم ذكر اسمه، ان هناك عددا كبيرا من المراكز الثقافية والمنتشرة في العاصمة عمان وضواحيها، تمارس اعمالها، دون اخذ التراخيص اللازمة، وتمارس اعمالها في الظل تحت مسميات مختلفة، في حين اكد المصدر ان الاصل في المراكز الثقافية ان تتبع لجهات رسمية للحصول على الرخص والتسهيلات اللازمة.

واضاف المصدر ان بعض المراكز تستغل حاجة الطلبة عبر تقديم الخدمات بأسعار مرتفعة كأن تعرض الساعة الواحدة للطالب الاجنبي بعشرة دولارات، ويفرض عليه عدد من الساعات يصل الى 200 ساعة تقدم في اربعة اشهر بالاستناد الى العلاقات الشخصية والاعلان بطريقة عشوائية.

وشدد المصدر على ضرورة متابعة وزارة التربية والتعليم لعمل هذه المراكز وان تقوم بالاشراف المباشر على الخطط الدراسية المقدمة للطلبة الراغبين في تعلم اللغة العربية ضمن شروط محكمة معيارية سليمة.

ويتكبد اصحاب المراكز المرخصة–وفق المصدر -تكاليف مالية عالية تصل الى 20 الف دينار مستوفية شروط السلامة العامة للطلبة المسجلين ودقة في المناهج المقدمة، بالاضافة الى خضوعها لنظام ضريبة الدخل الامر الذي يجعل من عمل المراكز المخالفة خرقا للقانون وظلما بحق المراكز المرخصة.

وفي السياق تنص تعليمات الاعتراف بالمؤسسات التعليمية غير الاردنية رقم 8 لسنة 2019 الصادرة في الجريدة الرسمية في المادة 4 على عدم الاعتراف «بالمؤسسات التعليمية التي تقدم تعليما غير تقليدي يشتمل على انظمة تعليمية تعتمد اشكالا متعددة للتواصل مع الطلاب وبشكل رئيسي على التواصل التفاعلي من خلال وسائل الاتصال التكنولوجي والتعليم عن بعد والتعليم المفتوح وبالانتساب يكون ذلك باستخدام الوسائط التقنية الحديثة».

وهذا النص لا يعترف بجميع المراكز المرخصة وغير المرخصة التي تقوم بأعمال التدريس، كونه عملاً غير تقليدي لا ينسجم مع طبيعة وغايات المراكز الثقافية التي من مهامها عقد الندوات والورش الثقافية، مثلا.

وحتى تحصل المؤسسة التعليمية على الاعتراف، عليها حسب التعليمات السابقة، تعبئة المعلومات المطلوبة حسب النموذج المعتمد من قبل لجنة الاعتراف بالمؤسسات التعليمية غير الاردنية وتزويدها بكافة الوثائق الضرورية لاثبات ذلك مصدقة حسب الاصول».

كما وتنص الاحكام العامة في التعليمات بشأن الاعتراف بالمؤسسات التعليمية التي تقدم تعليما تقليديا» ضمن المادة 2 «أن يتحمل الطالب مسؤولية عدم معادلة شهادته في حال التحاقه بمؤسسات غير معترف بها لدى الوزارة ولا يجوز له التقدم لامتحان اختبار القدرات المعرفية والتحصيلية».

وحسب التعليمات، يقصد بالتعليم التقليدي، الذي يعتمد على التواصل المباشر وجها لوجه في عملية التعليم، والتعليم بين الطالب والمعلم في مكان ووقت محددين. أي أن هذا التعريف لا يشمل التعليم غير التقليدي.

وفي هذا الصدد قال استاذ اللغة العربية حمزة الدرابكة ان الاصل في تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها أن تكون مرتبطة بشكل مباشر مع مجمع اللغة العربية وباشراف من قبل وزارة التربية والتعليم ووزارة العمل لاجل تقديم خدمات دقيقة تتناسب وحاجة الطلبة من عمل هذه المراكز.

واضاف درابكة ان هنالك بعض المراكز الثقافية تقوم بادوار وعمل المراكز المتخصصة من خلال الالتفاف على القانون كان تقوم بالاعلان عن دورات متخصصة بالحاسوب او من خلال دورات باللغة الانجليزية لتقوم بادوار خفية وخارج نطاق عملها واستقطاب الطلبة الاجانب لتدريسهم اللغة العربية بطرق غير سليمة.

وتابع درابكة ان هنالك من يتقصد بتعليم مفردات خارجة عن الاداب العامة في سبيل استقطاب الطلبة الاجانب، الا ان الاصل في تعليم اللغة العربية العودة الى القرأن الكريم وقراءته قراءة متأنية كونه الاساس في تعليم اللغة العربية السليمة.

واوضح الدرابكة يشكل منهج التدريس المستخدم لتعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها عائقاً أمامهم حينما يكون ذلك المنهاج مشروحاً بلُغة الخِطاب المُتداولة بين الناطقين بالعربية، أو قد يكون المنهاج لا يوظف القواعد النحوية والصرفية توظيفاً صحيحاً في الفهم والتحدث مما يخلق ارباكا امام مكتسبيها.

وقال المدير المكلف بادارة التعليم الخاص في وزارة التربية والتعليم فايز المعاريف ان التربية تسمح بانشاء مراكز للتدريب على الا تكون مبنية على تقديم المناهج، و تعتبر الوزارة هي الجهة الوحيدة المخولة باصدار التصاريح لغايات عمل المراكز الثقافية.

واضاف المعاريف الى الرأي ان الوزارة تطلب من مالكي المراكز الثقافية ايفاء شروط المركز بان يحصل على مساحة ١٠٠ متر مربع ويشمل قاعات التدريب بعد القيام بالاجراءات الروتينية المطلوبة للكشف عن المركز.

وتابع معاريف بعد اجراء اللازم تقوم الوزارة بمنح تصاريح مبدئية على الترخيص.

واكد معاريف انه في حال وجدت مراكز مخالفة تقوم الوزارة بتوجيه انذار اول وفي حال عدم تصحيح الاوضاع يتم اغلاقه والتغريم.

وتقوم وزارة التربية والتعليم عند منح تراخيص المراكز الثقافية باعداد الخطة السنوية، ترخيص الدورات للمراكز الثقافية بعد اخذ موافقة الوزارة عليها، والإشراف على الامتحانات في المراكز الثقافية، والتنسيب بإيقاع الإجراءات التأديبية بحق المؤسسات التابعة للقسم وذلك حسب المخالفة المرتكبة ومتابعة طلبات نقل الملكية والموقع وتغير الاسم وإضافة بناء للمؤسسات الخاصة من استحداث شعب و إضافة طوابق وقبول البرامج التعليمية الأجنبية المعتمدة من وزارة التربية والتعليم للطلبة القادمين من الخارج.