أدار الندوة: د.خالد الشقران حررها وأعدها للنشر: إبراهيم السواعير

نفى السفير الصيني بان وايفانغ الاعتقاد بنظريّة التهديد الصيني، الذي تولّد عقب تزايد القوة الوطنية للصين، وتسارع تأثيرها الدولي؛ مفسّراً ذلك بأنّه قراءة غير صحيحة للمعرفة، بالإضافة إلى كونه تحيّزاً مترسّخاً، واختلالاً نفسياً بسبب القوّة والتنمّر.

وتطرّق السفير بان، في الندوة التي نظّمتها السفارة الصينية بالتعاون مع مركز الرأي للدراسات بمناسبة مرور سبعين عاماً على تأسيس جمهورية الصين الشعبيّة، إلى معجزة التنمية الفريدة في تاريخ البشريّة، التي أصبحت الصين خلالها أكبر دولة في مجال تجارة السلع في العالم، وأكبر دولة من حيث احتياطي العملات الصعبة في العالم، مؤكداً أنّها ستصبح قريبا أكبر سوق استهلاكي في العالم، حيث ازدهار القطارات السريعة والتجارة الإلكترونية والدفع عبر المحمول والذكاء الصناعي والبيانات الضخمة، وغيرها من التقنيات الضخمة التي ستصبح بطاقة تعريفية جديدة للصين.

وفيما يتعلق بالتعاون التجاري بين الأردن والصين، أعرب السفير الصيني عن رضاه لمستوى أصبحت فيه بلاده ثالث أكبر شريك تجاري للأردن وثاني أكبر مصدر للواردات، حيث بلغ إجمالي حجم التجارة الثنائية بين الصين والأردن في عام 2018 3.184 مليار دولار أمريكي ، بزيادة سنوية بلغت 3.25٪. صدرت الصين 2.97 مليار دولار أمريكي للأردن واستوردت 214 مليون دولار أمريكي، وهو ما يجعل الصين مستوردًا رئيسيًا للبوتاس الأردني، لافتاً إلى أنّه من المتوقع أن يتم الانتهاء من تنفيذ مشروع محطة العطارات لإنتاج الطاقة من الصخر الزيتي، الذي تشارك فيه الصين في الاستثمار والتمويل والبناء، ويبدأ تشغيله في العام المقبل، ويلبي 10-15 ٪ من حاجة الأردن للكهرباء.

وتطرّقت الندوة، التي شارك فيها سفراء ووزراء سابقون وباحثون ومختصّون، إلى نهضة الصين العملاقة ومجالات التعاون المتاحة، دارسين أسباب التحوّل، وفرص الاستثمار، والدور السياسي للصين في توازن القوى واحترام سيادة الدول والصداقة مع العرب، وقضايا الاحتكاك التجاري مع أميركا، وقضايا سيادة الصين على كامل أراضيها ومكافحتها الإرهاب.

بان ويفانغ: معجزة التنمية الفريدة

السفير بان ويفانغ: يصادف هذا العام الذكرى السبعون لتأسيس جمهورية الصين الشعبية، وقبل وقت ليس بطويل، أصدر مكتب الإعلام التابع لمجلس الدولة الصيني كتابا أبيض بعنوان «الصين والعالم في العصر الجديد».

يشير هذا الكتاب إلى التغير الكبير الذي حصل للصين على مدى سبعين عاما بقيادة الحزب الشيوعي الصيني، خالقا معجزة تنمية لم يسبق لها مثيل في تاريخ البشرية، وخاصة بعد انعقاد المؤتمر الوطني الثامن عشر للحزب الشيوعي الصيني، حيث حققت الصين إنجازات وتغييرات تاريخية.

لم يكن تأثير الصين على العالم شاملا وعميقا وبعيدا، كما هو عليه الحال في يومنا هذا. ولم يكن أيضا اهتمام العالم بالصين واسعا وعميقا ومركزا كما هو عليه الحال في أيامنا هذه.

تدعو الصين الى مفاهيم التنمية الجديدة المتمثلة في الابتكار والتناسق والخضرة والانفتاح والتمتع المشترك بثمار التنمية، و متابعة اتجاه العولمة بنشاط، ومواصلة استكشاف المستقبل.

وفي غضون بضع عقود فقط، أكملت الصين مسار تنمية استغرق من الدول المتقدمة عدة مئات من السنين، حيث كان الناتج الاقتصادي للصين منذ تأسيسها 30 مليار دولار امريكي، ليصل في عام 2018 الى 13.6 تريليون دولار امريكي ، بزيادة تقدر ب 450 ضعفا، محتلة بذلك المرتبة الثانية على العالم. وارتفع نصيب الفرد من الناتج المحلي الاجمالي من 70 دولار امريكي الى 9470 دولار امريكي، بزيادة تقدر ب 135 ضعفا. تخلص ما يقارب المليار واربعمئة مليون شخص من حالة العوز والنقص، للوصول الى مرحلة الحياة الرغيدة اجمالا، متمتعين بكرامة وحقوق لم تكن قبل ذلك.

الخوف من هيمنة الصين

أصبحت الصين أكبر دولة في مجال تجارة السلع في العالم، وأكبر دولة من حيث احتياطي العملات الصعبة في العالم، وستصبح قريبا أكبر سوق استهلاكي في العالم، وقد ازدهرت القطارات السريعة و التجارة الالكترونية والدفع عبر المحمول الذكاء الصناعي والبيانات الضخمة وغيرها من التقنيات الضخمة لتصبح بطاقة تعريفية جديدة للصين. هذا ليس تغييرا هائلا للصين وحدها فحسب، بل هو تقدم هائل أيضا للعالم أجمع. عوضا عن أنه يمثل أيضا مساهمة الصين العظيمة في تنمية وسلام العالم أجمع.

مع تزايد القوة الوطنية للصين، وتسارع تأثيرها الدولي، هنالك بعض الأفراد على الصعيد الدولي ينتابهم قلق بشأن هذا الأمر، في أن تسلك الصين طريق «الهيمنة»، حيث طرحوا ما يسمى بنظرية التهديد الصيني، وطبعا هذا يعتبر قراءة خاطئة للمعرفة، بالإضافة إلى أنه تحيز مترسخ، بالإضافة إلى كونه يعتبر اختلالا نفسيا بسبب القوة والنمو.

كان لدى الأمة الصينية الحلم دائما ببناء شعب موهوب ليعيش في هذا العالم، لقد استفادت مسيرة التنمية الصينية من المجتمع الدولي، وهي لن تنسى أبدا رد الجميل إلى العائلة الدولية الكبيرة. تلتزم الصين وبثبات باستراتيجية الانفتاح المتمثلة في المنفعة المشتركة والكسب المشترك، وتحقيق مستويات أعلى وأكبر من الانفتاح على العالم الخارجي، من خلال تبني العديد من المبادرات العامة كالحزام والطريق وغيرها من المبادرات التي وفرت منصات جديدة، و التي من شأنها أن تسهم في خلق فرص جديدة لتنمية الاقتصاد العالمي .

ومنذ إقامة العلاقات الدبلوماسية في عام 1977 ، كانت الصين والأردن ينظران إلى بعضهما البعض على أنهما صديقان حميمان وشريكان جيدان، تحت رعاية وتوجيه قادة البلدين ، لطالما دأبت الصين والأردن على الوثوق ببعضهما البعض ودعم كل منهما الآخر ، وقد حقق التعاون العملي في مختلف المجالات نتائج مثمرة باستمرار.

ثالث أكبر شريك تجاري

وقد زار جلالة الملك عبد الله الثاني الصين ثماني مرات منذ توليه العرش، وسيكون الاجتماع الوزاري التاسع لمنتدى التعاون الصيني العربي الذي سيعقد في عمان العام المقبل حدثًا رئيسيًا آخر في تاريخ العلاقات الصينية العربية والأردنية.

أصبحت الصين ثالث أكبر شريك تجاري للأردن وثاني أكبر مصدر للواردات، حيث بلغ إجمالي حجم التجارة الثنائية بين الصين والأردن في عام 2018 3.184 مليار دولار أمريكي ، بزيادة سنوية بلغت 3.25٪. صدرت الصين 2.97 مليار دولار أمريكي للأردن واستوردت 214 مليون دولار أمريكي ، مما يجعلها مستوردًا رئيسيًا للبوتاس الأردني. ومن المتوقع أن يتم الانتهاء من تنفيذ مشروع محطة العطارات لإنتاج الطاقة من الصخر الزيتي والتي تشارك فيها الصين في الاستثمار والتمويل والبناء ، وسيبدأ تشغيله في العام المقبل ، والذي سيلبي 10-15 ٪ من حاجة الأردن للكهرباء.

في نوفمبر من هذا العام ستعقد الدورة الثانية من معرض الصين الدولي للواردات، والذي ستشارك فيه الأردن ولأول مرة كضيفة شرف.

وتلتزم الحكومة الصينية ومنذ زمن طويل بتقديم كافة أشكال المساعدات والدورات التدريبية للجانب الأردني، حيث بدأ شحن معدات وأجهزة الفحص الجمركي المقدمة إلى دائرة الجمارك الأردنية، وهنالك مفاوضات حالية قائمة بين الجانبين لتنفيذ عدة مشاريع منها توسعة وإعادة تأهيل طريق السلط، ومشروع معدات المياه والمساعدات الغذائية، والمرحلة الثالثة من مشروع كاميرات المراقبة للأمن العام سي سي تي في، بالإضافة إلى مركز البيانات ونظام الاتصال بالفيديو.

وفي مجال تدريب الموارد البشرية، وكون الصين هي أكبر مزود للأردن في مجال تدريب الموارد البشرية، ومن خلال وزارة التجارة الصينية، فإن عدد الأشخاص المقررين للاستفادة من هذه البرامج يبلغ 485 .

كما وقعت شركة هواوي مع الجانب الأردني مذكرة تفاهم، وبموجب هذه المذكرة سيتم إنشاء ثلاث أكاديميات لشركة هواوي بالتعاون مع ثلاث جامعات رسمية لتوفير تعليم متقدم في مجال الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، لنحو 3 آلاف طالب وموظفين حكوميين من خلال الأكاديمية.

كما وأنّ هناك أعداداً متزايدة من الموظفين الحكوميين ومدرسي الجامعات قد حصلوا على فرصة الذهاب إلى الصين للحصول على درجة الدكتوراة.

حماية السلام العالمي

مضى على مسيرة التعاون الودي بين الصين والأردن 42 عاماً، وها نحن اليوم نقف على نقطة انطلاق جديدة، فلنظافر جهودنا سويا لنعمل معا وبجد، مطلقين العنان لمميزات كل من البلدين، في سبيل دفع علاقة الشراكة والتعاون الاستراتيجية بين البلدين إلى درجة أعلى مما هي عليه.

وعلى مدار السبعين عامًا الماضية، ربطت الصين دائمًا مستقبلها ومصيرها بمستقبل ومصير العالم، وساهمت دائمًا بالحكمة الصينية والقوة الصينية في حماية السلام العالمي وحماية النظام الدولي.

ويعتقد الجانب الصيني بأن القضية الفلسطينية هي القضية المحورية في الشرق الأوسط، وأنها قضية السلام الجذرية للشرق الأوسط، وأنه لن تكون هنالك أية تهدئة جذرية للوضع في الشرق الأوسط إلا إذا تم حل القضية الفلسطينية بشكل شامل.

وإن «حل الدولتين» هو الحل الأمثل لهذه القضية، ويتعين على المجتمع الدولي الالتزام بقرارات هيئة الأمم المتحدة ذات الصلة، ومبدأ «الأرض مقابل السلام» و«مبادرة السلام العربية» وغيرها من التدابير وبذل الجهود اللازمة في سبيل استئناف المفاوضات.

وتدعم الصين بقوة وتشجع عملية السلام في الشرق الأوسط وتدعم الشعب الفلسطيني في إقامة دولة فلسطينية مستقلة على أساس حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، تتمتع بالسيادة التامة.

الاحتكاك التجاري الأميركي

وفي الوقت الحاضر أصبح الاحتكاك التجاري بين الصين والولايات المتحدة الأمريكية محط أنظار العالم أجمع، ونحن الآن في عصر العولمة، حيث تمتزج اقتصادات الدول مع بعضها البعض بشكل كبير، ولا بد أن الاحتكاك التجاري بين كل من الصين والولايات المتحدة يحظى بأهمية كبيرة لمصالح كلا الطرفين.

تتعارض الحمائية والأحادية الأمريكية مع سلسلة القيم العالمية والسلسة الصناعية وسلسلة التوريد، كما وأنها في الوقت ذاته تقوض وبشكل خطير النظام التجاري متعدد الأطراف، وقواعد منظمة التجارة العالمية، كما وأنها تجلب تحديات شديدة لانتعاش الاقتصاد العالمي. في التعاون تتحقق المصلحة للجميع، وفي العداء يخسر الجميع، لذلك فلا بد أن التعاون هو الخيار الأمثل والوحيد بين الصين والولايات المتحدة، لذا فلا بد من الحوار والتشاور لحل النزاعات وتحقيق الاستقرار في العلاقات بين الجانبين.

تتمتع الصين بالقدرة على إدراك استقلالية التنمية في المجالين الاقتصادي والتجاري ولديها الثقة في مواجهة أي تحديات. وفي الوقت نفسه، تعتقد الصين أن الصين والولايات المتحدة، كقوى اقتصادية كبرى في العالم، تتحملان مسؤولية المساهمة في التنمية الصحية والمستقرة للاقتصاد العالمي.

ولقد فتح التاريخ فصلا جديدا، دخلت به الأمة الصينية حقبة جديدة، تواجه فيها الكثير من الفرص والتحديات غير المسبوقة على حد سواء.

السيادة الكاملة للصين

وتصادف هذا العام الذكرى الأربعون على نشر «رسالة الى مواطني تايوان». إن قضية تايوان هي قضية في الشأن الصيني الداخلي، كما وأنها تتعلق بالمصالح الجوهرية للصين والشعور القومي للشعب الصيني، وكونها قضية للشعب الصيني فلا بد للشعب الصيني وحده أن يقرر شؤونه الخاصة وبدون أي تدخل خارجي.

سياستنا الأساسية تجاه تايوان هي: «التوحيد السلمي: دولة واحدة ونظامان»، ونحن على استعداد للسعي من أجل إعادة التوحيد السلمي بأقصى قدر من الإخلاص والاجتهاد، إلا أننا لن نتهاون أبدا في قضية استقلال تايوان، ولا بد للصين أن تكون موحدة ولا خيار غير ذلك. منذ فترة وجيزة بدأت وسائل إعلام غربية بنشر العديد من المقالات والتقارير حول إقليم شينجيانغ في الصين، تتهم فيها سياسة الصين الدينية ووضع حقوق الإنسان فيها.

والحقيقة أنه ومنذ64 عاما، حيث تم تأسيس منطقة شينجيانغ ذاتية الحكم، ارتفع إجمالي الاقتصاد الإقليمي في شينجيانغ 200 ضعف، وتم انتشال مئات الآلاف من الفقراء من الفقر. ويوجد حاليًا أكثر من 28000 موقع ديني في شينجيانغ، وحوالي 30000 عضو هيئة تدريس ديني، وقد زاد هذان الرقمان حوالي عشرة أضعاف مقارنة بالعقود السابقة.

في الوقت الحاضر هنالك معدل مسجد لكل 530 شخصاً، وهذا عدد يفوق الوضع القائم في بعض الدول الإسلامية. ولكن في الفترة مابين عامي 1990 ولغاية 2016خلقت «القوى الثلاث» الإرهاب والنزعة الانفصالية الوطنية والتطرف الديني الآلاف من الحوادث الإرهابية في شينجيانغ ، مما تسبب في أضرار جسيمة لجميع المجموعات العرقية في شينجيانغ.

مكافحة الإرهاب

بدعم قوي من الحكومة المركزية الصينية، تبنت شينجيانغ سلسلة من تدابير مكافحة الإرهاب والتطرف، بما في ذلك إنشاء مراكز لتعليم وتدريب المهارات التقنية والمهنية، والتي كان لها تأثير واضح في تحويل الوضع الأمني في شينجيانغ إلى حد كبير، وكفلت بشكل فعال حقوق الإنسان الأساسية لجميع أفراد الجماعات العرقية في شينجيانغ، وحصل ذلك على دعم وتأييد الشعب الصيني بأسره ، بما في ذلك المجموعات العرقية في شينجيانغ.

لم تقع أي حادثة إرهابية في شينجيانغ في السنوات الثلاث الماضية، وتجربة شينجيانغ في مكافحة الإرهاب ونزع التطرف تستحق التعلم من المجتمع الدولي. المشكلة الحالية في شينجيانغ هي قضية مكافحة الإرهاب والتطرف، وليست قضايا دينية وحقوق انسان.

منذ فترة وجيزة، بعث 50 سفيراً في جينيفا رسالة مشتركة إلى رئيس مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة والمفوض السامي لحقوق الإنسان لدعم موقف الصين من قضية شينجيانغ، وأشارت إلى أن مبادرات مثل إنشاء مراكز التدريب والتعليم في شينجيانغ منعت فعلياً التطرف والإرهاب وكفلت حقوق الإنسان الأساسية. من بين

هذه الدول، هناك ما يقرب 30 دولة أعضاء في منظمة التعاون الإسلامي. كما أصدرت منظمة التعاون الخارجي التابعة لمنظمة التعاون الإسلامي ، التي عقدت في أبو ظبي في مارس من هذا العام ، قرارًا يقدر جهود الصين في رعاية المسلمين.

منذ يونيو من هذا العام، جذبت المظاهرات والحوادث العنيفة في منطقة هونغ كونغ الإدارية الخاصة في الصين اهتمامًا واسعًا من المجتمع الدولي. تحجم بعض القوى الخارجية عن مواجهة حقيقة أن هونج كونج قد عادت إلى الصين، وقد تدخلت سراً في شؤون هونج كونج وانتهكت المبادئ الأساسية للقانون الدولي في أن لا تتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى.

دولة واحدة ونظامان

منذ عودة هونغ كونغ على مدار العشرين عامًا الماضية، تم تنفيذ سياسة «دولة واحدة ونظامان» و «أهالي هونج كونج هم الذين يحكمون هونج كونج» حيث تم تطبيق مبدأ الحكم الذاتي على درجة عالية من الفعالية ، حافظت فيها هونج كونج على الرخاء والاستقرار.

تم الاعتراف ببيئة الأعمال والقدرة التنافسية الدولية على نطاق واسع من قبل المجتمع الدولي باعتبارها أحد أكثر الاقتصاديات حرية في العالم. ولقد أثبتت الممارسة أن «دولة واحدة ونظامان» هو أفضل ترتيب مؤسسي للحفاظ على الرخاء والاستقرار طويل الأجل لهونج كونج.

إن عزم الصين على الحفاظ على «دولة واحدة ونظامان» والقانون الأساسي لا يتزعزع. ولن تسمح الصين أبدًا بأي عمل يهدد الأمن السيادي للبلاد ويتحدى سلطة الحكومة المركزية وسلطة القانون الأساسي لهونج كونج.

لا يمكن فصل تنمية الصين عن العالم ، كما أن ازدهار العالم يحتاج إلى الصين. سواء أكان في الماضي أو المستقبل، كانت الصين دائمًا بلدًا يحب السلام، فالشعب الصيني مستعد للعيش في وئام مع شعوب جميع البلدان، بما في ذلك الشعب الأردني. من المأمول أن يتعاون الأشخاص من جميع مناحي الحياة في البلدين بإخلاص وأن يعملوا معًا من أجل تعزيز إنجازات جديدة وتطورات جديدة في العلاقات الودية والتعاون بين البلدين في مختلف المجالات.

الطوال: حكمة القيادة

السفير د.مالك الطوال- مدير إدارة شؤون أسيا وأوقيانوسيا/ وزارة الخارجية وشؤون المغتربين: إن ما نعرفه عما شهدته الصين من نهضة تنموية شاملة خلال العقود السبعة الماضية ، وما سمعناه في كلمة السفير الصيني لهو مدعاة حقيقية للفخر، ليس للصين فحسب، بل لنا جميعاً كشركاء معنيين بتقدم وازدهار دولة كبرى كالصين.

علينا أن نتخيل أن دولة بحجم الصين وكثافتها السكانية تتمكن خلال تلك الفترة القصيرة ، قياساً إلى عمر الدول، من النهوض بشعبها واقتصادها، وتضاعف حجم الناتج الإجمالي خلال تلك الفترة إلى أكثر من 170 ضعفاً، وتزيد حجم الإيرادات الإجمالية للدولة إلى ثلاثة آلاف ضعف، وإن تضاعف حجم النقد الأجنبي لها إلى ثلاثين ألف ضعف فأي بلد آخر في العالم حدث فيه ذلك.

إن الصين صنعت نجاحها بخصائصها وطبيعتها الصينية لا بخصائص غيرها، معتمدةً على النهضة العلمية والتكنولوجية الهائلة التي شهدتها في السنوات الأخيرة.

إن من يرجع بالتاريخ إلى ما قبل 70 عاما يجد أن الصين كانت بلداً يعاني ويلات الفقر والأمية وتراجعاً كبيراً على مستوى العديد من المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، بينما اليوم نجد بلداً يتربع على قمة ثاني اقتصاد عالمي وأول بلد صناعي . كما أنها أصبحت دولة رائدة في كافة مجالات الحياة الثقافية والفنية والعلمية والاجتماعية.

إن الفضل فيما شهدته الصين من نتائج مبهرة فريدة يعود إلى حكمة القيادة الصينية التي استطاعتْ أن توفر للبلاد النموذج الخاص بها والذي يسمى النموذج ذا الخصائص الصينية. والذي ركز خلال العقود الماضية الأولى على الاهتمام بشأن البلاد والشعب، والعمل على صنع نهضة حقيقية بالبلاد، ومن ثم التوجه للانفتاح على العالم.

النهضة الشاملة

إن أبرز ما يميز النهضة الصينية أنها لم تركز على الجانب الاقتصادي فحسب أو على مجال دون الآخر ، وإنما هي نهضة شاملة انعكست على المجتمع ككل وعلى المواطن بشكل خاص. وأبرز مظاهر ذلك ما عرفناه من نتائج تحققت لصالح المواطن الصيني نفسه مثل ارتفاع متوسط عمر الفرد من 37 عاما إلى 75 عاماً. وتخلص الغالبية العظمى للشعب الصيني من الأمية والفقر.

أما على صعيد العلاقات الأردنية الصينية ، فإن الاجتماع الوزاري التاسع لمنتدى التعاون الصيني العربي سيعقد في الأردن العام المقبل، وسيكون حدثًا عظيمًا آخر في تاريخ العلاقات الصينية الأردنية بوجه خاص والعلاقات الصينية العربية بشكل عام .

إن العلاقات الصينية الأردنية تعمقت وتعززت في مختلف المجالات في إطار منتدى التعاون الصيني العربي ومبادرة الحزام والطريق، حيث تظهر نتائج هذا التعاون جلية في شتى المجالات. فقد أصبحت الصين ثالث أكبر شريك تجاري للأردن ، وثاني أكبر مُصَدر له حيث بلغ إجمالي حجم التجارة الثنائية بين الصين والأردن في عام 2018 أكثر من 3 مليار دولار أميركي.

فمشروع العطارات لتوليد الطاقة من الصخر الزيتي وصل لمراحله النهائية، حيث تشارك الصين في هذا المشروع بالاستثمار والتمويل والبناء، ومن المتوقع أن تنتهي أعمال البناء للمشروع وتشغيله في العام المقبل، حيث سيلبي هذا المشروع 10 -15 بالمئة من احتياجات الأردن من الكهرباء. كما قامت شركة هواوي بتوقيع مذكرة تفاهم لإنشاء ثلاث أكاديميات للشركة بالتعاون مع ثلاث جامعات أردنية لتوفير تعليم متقدم في مجال الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات لنحو 3 آلاف طالب وموظفين حكوميين.

وهناك أيضا مفاوضات لتنفيذ عدة مشاريع منها توسعة وإعادة تأهيل طريق السلط، ومشروع معدات المياه وغيرها من المشاريع.

إن العلاقات الأردنية الصينية تتطور بشكلٍ لافت للنظر، وبكافة المجالات ، بفضل رعاية وتوجيهات جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم وفخامة الرئيس الصيني السيد شي جيبنغ.

الحمصي: الحزام والطريق

العين زياد الحمصي: إن العلاقات الودية والاستراتيجية التي تربط الصين والدول العربية تعود بجذورها إلى قديم الزمان، وقبل أكثر من ألفي عام عندما ربط طريق الحرير البري والبحري القديم الصين بالدول العربية ربطا وثيقا وترك تراثا نفيسا يجسد مجد وروعة الحضارتين الصينية والعربية. ولم يقف بعد المسافة بينهما حائلا أمام تطوير هذه العلاقات، بل أكمل بعضهما البعض في الاحتياجات من خلال التجارة ونشر الثقافة والفنون، الأمر الذي عزز الحضارة الإنسانية بإسهام الجانبين.

يقع العالم العربي في منطقة التلاقي بين «الحزام» و«الطريق» في طرفهما الغربي، الأمر الذي عزز فكرة أن يكون شريكا طبيعيا ومهما للصين في بناء «الحزام مع الطريق»، إذ أن التعاون الصيني العربي في هذا المجال سيساهم في تحقيق الالتحام المطلوب بين الجانبين من حيث الموارد والمزايا المالية وإمكانيات السوق، وكذلك تعزيز التدفق الحر والمنتظم والتوزيع الأمثل للموارد بين الصين والدول العربية.

وفيما يتعلق بالعلاقات الودية التي تربط الصين بالأردن، والتي تعود بجذورها إلى سبعينيات القرن الماضي، فقد شهدت تطورا سريعا ومستمرا، بل وحققت قفزة تاريخية في العقد الأخير، وقد تم تتويج هذه العلاقة بإعلان جلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين وفخامة الرئيس الصيني شي جينبينغ علاقات الشراكة الاستراتيجية الصينية الأردنية في شهر أيلول من العام 2015. ويتمتع جلالته باحترام كبير لدى القيادة الصينية نظرا لحكمة جلالته السياسية ودور الأردن في الاستقرار الإقليمي. كما تمتاز العلاقات السياسية بين الصين والدول العربية عامة، والأردن خاصة، بأنها علاقات راسخة وذلك يعود أولا إلى الدعم الصيني الثابت للقضايا العادلة للدول العربية وتأكيدها أن القضية الفلسطينية هي جوهر قضية الشرق الأوسط، وثانيا إلى التزام الصين بتطوير التعاون المتكافئ مع الدول العربية على أساس «الاحترام المتبادل للسيادة وسلامة الأراضي وعدم الاعتداء وعدم التدخل في الشؤون الداخلية والمساواة والمنفعة المتبادلة والتعايش السلمي».

حلم أكبر اقتصاد

في كانون الأول من عام 1978 أعلنت الصين عن أكبر تجربة للنمو الاقتصادي عرفه التاريخ الحديث، واتخذت سلسلة من التحديثات غير المسبوقة والتي حولت إحدى أقل الدول تقدما إلى ثاني أكبر قوة اقتصادية في العالم، إن لم تكن الأولى. حيث ظل الاقتصاد الصيني ينمو بصورة مستقرة وسليمة ليصبح أكبر اقتصاد حقق نموا في التاريخ المنظور، وبلغ معدل النمو السنوي أكثر من 9%.

وتمكنت الحكومة الصينية في السنوات الأربعين الماضية من أن تخفض الفقر، وأن تضاعف دخول الأفراد أربع مرات. كما أن الصين تحتفظ بثاني أكبر احتياطي عالمي من العملات الأجنبية.

وفي مجال العلاقات الاقتصادية، فنؤكد على اهتمام المملكة الأردنية الهاشمية بالاستفادة من الخبرات الصينية في مجالات النقل والتكنولوجيا والاتصالات والصناعة. حيث بدأ العديد من الصناعيين الأردنيين خلال العقد الماضي بالتوجه إلى السوق الصيني لاستيراد التجهيزات اللازمة لإنتاجهم بعد أن أصبحت هذه المنتجات منافسة من حيث الجودة والسعر لمثيلاتها في العالم.

الاستثمار في الأردن

وإننا من هنا نؤكد دور القطاع الخاص الصيني والأردني في تعزيز العلاقات الاقتصادية بين البلدين، وهذه دعوة للقطاع الخاص الصيني إلى استغلال الفرص الثمينة التي يوفرها الاستثمار في الأردن. ومن الأمثلة العديدة على نجاح الاستثمارات في الأردن شركة جرش القابضة؛ وهي استثمار صيني تم تأسيسها في الأردن عام 2002، وأصبحت أول شركة أردنية يتم إدراجها في بورصة NASDAC الأمريكية التي لا يتجاوز عدد الشركات المسجلة فيها أكثر من 3200 شركة.

على المستوى الثقافي، فإننا نأمل أن يتم تعزيز التواصل الثقافي بين الصين والدول العربية والذي يسير بخطوات حثيثة من حيث كسر الحاجز اللغوي وغيره، كما نتطلع قريبا إلى إنشاء جامعة أردنية صينية تختص بحقول التكنولوجيا المختلفة. أما على المستوى السياحي، فإن هنالك أكثر من 150 مليون سائح صيني سنويا يجوبون العالم، وقد شهد الأردن في الفترة الأخيرة تزايدا في أعداد السياح الصينيين القادمين إليه، ونحن هنا ندعو إلى جذب أعداد أكبر من الزائرين الصينيين وتشجيعهم للتمتع بما يقدمه الأردن من تجربة سياحية ثرية تتمثل في المواقع التاريخية والأثرية الفريدة ومواقع السياحة الدينية والمناظر الطبيعية والمناخ المعتدل.

استوقفتني كلمات قالها الرئيس الصيني لدى افتتاحه المعرض العالمي الأول للاستيراد والتصدير في تشرين الثاني 2018: «لا بد أن تتبنى الدول سياسات منفتحة وتعارض الأحادية والانغلاق، وأن تسعى لتعزيز الانفتاح على المستويين التعددي والثنائي، مما سيجعل اقتصاداتنا مترابطة ونبني اقتصادا عالميا منفتحا. وكما يقول المثل الصيني: جميع الأزهار إن تفتحت، تصنع ربيعا جميلا.»

الضمور: نهوض الأمة الصينية

الدكتور جمال الضمور- رئيس جمعية الصداقة الأردنية الصينية: أنقل ما قاله الرئيس الصيني شي جينبنغ في احتفالات الصين بالعيد السبعين لتأسيس «جمهورية الصين الشعبية » : «ما من قوة يمكنها أن تهز دعائم أمتنا العظيمة وما من قوة يمكنها أن تمنع الشعب الصيني والأمة الصينية من المضي قدما في تحيق أهدافها» ولقد كانت هذه الصرخة في مدار القوة الصينية قد انطلقت مدوية من بوابة تيان انيمن وهو نفس المكان الذي أعلن فيه الزعيم الرمز ماوسي تونغ في الأول من تشرين الأول 1949 قيام الجمهورية الصينية.

نعم إنها نقلة نوعية ومتميزة خلال سبعة عقود انطلقت بها الأمة الصينية من وضعية الرجل المريض في آسيا إلى ثاني قوة اقتصادية في العالم.

إن الخطاب الذي ألقاه الرئيس الصيني شي جينبنغ يعيد للذاكرة التاريخية مقولة المؤرخ البريطاني الشهير «ارنولد توينبي» عندما تنبأ بأن القرن التاسع عشر سيكون قرناً لبريطانيا العظمى والقرن العشرين سيكون قرن الولايات المتحدة الأمريكية والقرن الحادي والعشرين سيكون قرناً صينيا، وهذا التنبؤ بكامل دلالته ومعطياته يثير على الدوام القلق لدى الغربيين وأصبح هاجسا يؤرق الدول العظمى حتى بات يطلق عليه مسمى التهديد الصيني، لأنه في نهضة الصين سيجعلها مهيمنة على غرار سلوك الدول الغربية بعدما أصبحت قوة عظمى، والصين اليوم ثاني أكبر اقتصاد في العالم وحققت إنجازات لفتت أنظار العالم في السنوات الأخيره بفضل سياسة الإصلاح والانفتاح وتبني اقتصاد السوق الاشتراكي وهناك الكثير من التجارب في هذا المجال، ولقد تركت ثقافة الانسجام بصمات عميقة في الشخصية القومية للشعب الصيني المحب للسلام والوفاق، وطريق الحرير قديما يشهد على تاريخ الصين في السعي إلى التواصل الدولي والتعاون المشترك مع شعوب العالم، فقد كان طريقا للتجارة ومجالا للتفاعلات الثقافية ورسالة سلام مع الشعب الصيني لجميع البلدان الأجنبية على أساس الاحترام المتبادل وحسن الجوار والتعاون والصداقة.

الوسيط في النزاعات

وقد سجلت سياسة الصين لعب دور الوسيط في نزاعات الشرق الأوسط حيث ترى الصين أن قدرة الولايات المتحدة على الهيمنة على الشرق الأوسط قد ضعفت وأصبح من الصعب الاعتماد عليها وهذا ما يرجح اندفاع دول الشرق الأوسط لبناء شراكات تعاون استراتيجية مع الصين. وكذلك أصبحت الصين الشريك التجاري الأول لإفريقيا على مدى تسع سنوات متتالية، فالصين إذ تدافع عن مصالحها في المقام الأول فهي تولي مسألة المعاملة بالمثل النزر اليسير من اهتمامها، واليوم تقود الصين اتجاها جديدا بديلا للعولمة الغربية التي تقوم على نشر قيم وخصائص الثقافة الوطنية الصينية من خلال الاستناد إلى مجموعه مرتكزات أهمها احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، فالسيادة من وجهة نظر الصين هي القيمة المعيارية الأعلى فتسعى إلى نشر نموذجها للعولمة عبر مشروع الحزام والطريق الذي يعتمد على التمدد من خلال إقناع دول العالم بهذه الفكرة لا عبر الإكراه والاستغلال بل عبر تحقيق المصالح المشتركة، فالصين تطرح فكرة التعاون بديلا لفكرة الاستقلال واستراتيجية الفائدة للجميع بدلا من فوز طرف وخسارة الآخر وبالتالي الانتقال من النظرية الواقعية في العلاقات الدولية إلى النظرية الاعتمادية، ولعل دعوة الرئيس الصيني إلى الإسراع في تبني نموذج العولمة دليل واضح على التحول في نمط التفكير الصيني في نيولبرالية السوق إلى نيولبرالية الدولة وبالتالي الانتقال من رأسمالية تنظمها آليات السوق إلى رأسمالية تنظمها الدولة.

إننا في الأردن وفي العالم العربي وكافة الدول التي تتطلع إلى السلام والتنمية لنجد في المشروع الصيني نموذجاً عالميا يحقق الرفاه والاستقرار للدول مع المحافظة على سيادة الدول كما تبناه ميثاق الأمم المتحدة في ديباجته الأولى لتنتهي عقود الابتزاز والسلطوية على الدول النامية، فالصين هي الأمل والرجاء لكافة الدول التي عانت وتعاني من الانفراد بالقطبية الواحدة التي تبنت حق القوة، لا قوة الحق في العلاقات الدولية، مما يحتم على كافة الدول المحبة للسلام والتنمية الأخذ بالمشروع الصيني العظيم الذي أطلقة الرئيس الصيني شي جيبنغ في عام 2013 الحزام والطريق نهجا استراتيجيا في بناء علاقات دولية تكاملية قائمة على التكامل الاقتصادي الذي يحقق التنمية والرفاه والسلام لشعوب الأرض.

الحباشنة: التوازن لا التفرّد

المهندس سمير الحباشنة- رئيس لجنة التعاون الثقافي بين الأردن والصين: قدمت الصين أنموذجاً لكيفية تطوير الأدوات لتتناسب مع الأهداف المتوخاة ... فالنظرية التي تتبناها الدولة الصينية ثابتة و الأدوات هي المتحركة و كما يقال في الرياضيات بين التابع والمتغير، فالأداوت هي العامل المتغير التابع و النظرية هي العامل الثابت .

وبالتالي فقد حققت الصين وفق هذه المعادلة نجاحات تاريخية كبرى، ثاني أكبر اقتصاد في العالم ، الارتقاء بالمستوى المعيشي للشعب الصيني والارتقاء بمئات الملايين من براثن الفقر إلى الطبقة الوسطى وبمستوى معيشي لائق، والارتقاء بالصحة والتعليم وبالثقافة و بالبنية التحتية التي فاقت مثيلاتها في العالم.

ورهاننا اليوم على الصين كقوة عظمى إنسانية تعيد التوزان للوضع الدولي وذلك بعد الاحتلال الذي أحدثه سقوط الاتحاد السوفييتي والتفرد الأمريكي بقيادة العالم. الصين هي المكافئ الموضوعي المنتظر، فالعالم مثل الطير لا يمكن أن يحلق بجناح واحد.

ورهاننا على الصين لإشغال هذا المكان الشاغر منذ سقوط الاتحاد السوفيتي وليس غيرها ، لأنه ليس للصين تاريخ استعماري أو اضطهاد للشعوب، بل إن الصين وسياساتها الخارجية تقف إلى جانب القضايا الدولية العادلة وعلى رأسها القضية الفلسطينية، بل وإن الصين تقدم دعماً نزيهاً لكل الشعوب المضطهدة والأمم الناهضة، فالصين عانت الغزو والاستعمار وهي بالتالي تعي جيداً معاناة الشعوب جراء ذلك .

دروس التجربة

أرى أنّ تهميش الخلاف الداخلي حيث يكون هناك تهديد خارجي ، وأقصد تجربة الرئيس ماو تسي تونغ و تشان كاي تشك، حين أوقف ماو تسي تونغ الصراع الداخلي بحربه مع المحافظين، وذلك عندما حدث الغزو الياباني للصين، بل و انخرطت الصين كجبهة واحدة في مواجهة الغزاة . ولمّا انتصرت الصين على الخارج تفرغت إلى مشروعها الداخلي .. وهو درس تاريخي كبير كنت طرقته في محاضرتي في الجامعة العربية في إطار الندوة الفكرية التي نظمتها مؤسسة ياسر عرفات، وهو درس تمنيت على الأشقاء الفلسطينيين تمثله، وإنهاء الانقسام في صفوفهم .. ليقفوا معا لتحقيق مشروعهم الوطني بالاستقلال وإقامة الدولة .

ونحن نعتز بالعلاقات الأردنية الصينية والتي نسعى إلى تطويرها بهدي من الملك عبد الله الثاني و الرئيس شي جيبينغ .. وما يترتب على ذلك من علاقات اقتصادية و ثقافية وسياسية واجتماعية ..

فالصين، كما قال الرئيس تشي في مؤتمر الحضارات الأسيوية المنعقد في بكين، والذي كان لي شرف المشاركة به، وذلك في معرض حديثه عن الإنجاز الصيني ورغبة الصين بتطوير علاقاتها الإنسانية والجماعية مع العالم حيث قال: إن هناك حوالي 150 مليون مواطن صيني خرجوا للسياحة خارج الصين ونحن نأمل أن يكون للأردن قسط منها .

ونسعى في لجنة التعاون الثقافي بين الأردن والصين الشعبية لتعزيز وترسيخ المفاهيم المشتركة بين البلدين لما فيه خير لنا جميعاً.

المعايطة: المعسكر الشرقي

الوزير الأسبق والكاتب سميح المعايطة: تقوم السياسة الخارجية الأردنية على التواصل وإقامة العلاقات الحسنة مع كل دول العالم لما يخدم المصالح الأردنية ومصالح الدول الأخرى ويخدم القضايا العربية والإنسانية.

ورغم أنّ الأردن أقرب إلى العالم العربي في معادلاته السياسية والاقتصادية والاجتماعية إلا أنه حافظ على علاقات إيجابية مع دول المعسكر الشرقي، وهي علاقات كانت في مستواها قريبة جداً من مستوى علاقات الأردن مع المعسكر الغربي.

لقد كانت الصين من الدول الذكية في بناء علاقاتها مع العالم العربي، كما لم تتدخل في صراعات حادة مع الغرب، رغم كونها دولة ذات هوية ثقافية وسياسية واقتصادية خاصة، وأقامت توازناً وبين أولويتها في بناء اقتصاد قوي وحضورها السياسي وعضويتها في مجلس الأمن كدولة دائمة العضوية. واتسم حضورها الناعم سياسياً وعسكرياً بعمل قوي ومؤثر في تطورها الاقتصادي وتحولها إلى قوة كبرى منافسة.

لقد كانت الصين بالنسبة للعرب والأردن دولة تكمل النصاب في التوازن الدولي، وحتى عندما خرج الاتحاد السوفيتي وكان الانفراد الأمريكي بقيادة العالم، لم يتوقف الحضور الصيني الذكي في المعادلة الدولية.

إن العلاقات الأردنية الصينية من العلاقات المستقرة القوية التي تسعى قيادتا البلدين إلى تطويرها، وهي علاقة لم تتعرض لهزات سلبية بل كانت من العلاقات الهامة والمؤثرة إيجابياً لمصلحة البلدين والقضايا العربية.

الصرايرة: الشريك الاستراتيجي

المهندس جمال الصرايرة رئيس مجلس إدارة شركة البوتاس العربية: إن شركة البوتاس العربية هي قصة نجاح عربية في الأردن، إذ أنّ إرباحها وصلت في نهاية الربع الثالث إلى 125 مليون دولار ووصلت مبيعاتها الشهرية إلى 100 مليون دولار، مما جعلها رافدا أساسيا للخزينة الأردنيه من العملات الصعبة.

وقد تمكنت شركة البوتاس العربيه خلال الشهور التسعه من العام الحالي من إدخال 900 مليون دولار للبلاد هي مبيعات الشركه خلال هذه الفترة، رغم الحروب التجارية العالمية والظروف الاقتصاديه الصعبة في العالم.

ويجب ألا نغفل الدعم الصيني لشركة البوتاس كشريك استراتيجي بدلاً من الشريك الكندي، فالشريك الصيني ساهم بإيجابية وفعالية في تقدم شركة البوتاس وتمددها عالمياً وزيادة أرباحها.

هذا وإن الشركه الصينيه التي حلت محل الشركة الكندية ذات رأسمال ضخم يزيد عن 36 مليار دولار مما أضاف عمقاً استراتيجياً لشركة البوتاس.

وستقوم الشركة بعدد من المشاريع بفضل الشريك الصيني سواء في مجال استخراج البوتاس أو تصنيع الأسمدة المتخصصة أو تصنيع مواد التجميل، فالصين تشتري 600 ألف طن بوتاس سنويا بأسعار السوق، كما أنّ الاستثمار الأولي في المشاريع الجديدة يزيد عن الميار دولار.

النسور: آفاق التعاون

د.معن النسور الرئيس التنفيذي لشركة البوتاس العربية: يعد اقتصاد الصين ثالث أكبر اقتصاد في العالم من حيث حجم الإنتاج بعد اقتصاد الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي ويسير بسرعة مطردة بمعدل نمو 6.2% ستمكنه في المستقبل القريب من احتلال المرتبة الثانية في العالم من حيث الناتج المحلي الإجمالي بعد الولايات المتحدة الأمريكية.

إن تطور جمهورية الصين الشعبية لم يقتصر على الناحية الاقتصادية فقط بل شمل جميع الجوانب الاجتماعية والتنموية والتكنولوجية والإبداع والبحث والتطوير.

وتربط الصين علاقات وطيدة مع الأردن في شتى المجالات وعلى رأسها العلاقات والتعاون الاقتصادي ونقل الخبرة والتجارب الصينية في المجالات الصناعية، والمساعدات التي يقدمها الصين وخصوصا الفنية منها، كما تعتبر الصين الأردن مجالاً واسعا للاستثمار مليء بالفرص الاستثمارية التي يوفرها الاقتصاد الأردني لهم وخصوصاً في مجالات التعدين، والصناعات الكهربائية، واستثمارات الطاقة، والصخر الزيتي، والتعليم ونقل الخبرات والتدريب، وتوطين التكنولوجيا ، وفرص عقد اتفاقيات تجارية عادلة يستفيد منها الطرفان.

وتسعى الأردن والصين معاً إلى بناء شراكات استراتيجية وتوسيع آفاق العلاقات الثنائية والبناء عليها في مختلف المجالات وخصوصاً في قطاعات الصناعة، والتجارة والنقل، والبنية التحتية، والاستثمار والسياحة، والاستفادة من التجربة والتكنولوجيا الصينية في التنقيب عن النفط وتوليد الكهرباء من الصخر الزيتي والفحم النظيف، ومد خطوط الأنابيب، والسكك الحديدية ، والزراعة ، والاستفادة من معلومات الأقمار الصناعية الصينية في مجالات التنبؤات الجوية وتحديد أماكن الثروات الأرضية ، كما وتسعى الصين دوماً إلى رفع مستوى التعاون والعلاقات إلى مستويات متقدمة وخصوصاً في الجانب الاقتصادي الذي يتعلق بزيادة حجم التبادل التجاري والاستثمارات المشتركة والاستفادة من موقع الأردن الاستراتيجي لجعله بوابةً للتجارة الصينية مع مناطق الإقليم والعالم وبما يعود بالفائدة والنفع على كلا الدولتين.

إن التنسيق عالي المستوى بين جلالة الملك عبدالله الثاني وجمهورية الصين وعمق العلاقات الثنائية واستقراها جعلت التعاون بين البلدين ، وعلى كافة الأصعدة ، مصلحةً مشتركةً عليا وفائدةً متوازيةً تعود بالنفع العام على الدولتين. إن ما تقدمه الأردن من انفتاح سياسي اقتصادي ثقافي عزز وعمق وأسس لعلاقة مستقرة وطويلة الأمد مع الصين.

إن جوانب التعاون بين الأردن والصين مفتوحة ولا يمكن حصرها أو تقييدها في مجال دون الآخر ، لكن يمكن أن تتمحور أهم جوانب التعاون والعلاقات الثنائية بما يلي:

1- مجالات الطاقة وخصوصا استخراج واستغلال الصخر الزيتي، والطاقة المتجددة، والطاقة النووية، وتوليد الكهرباء بالفحم النظيف بتقنية الحرق الفائقة فوق الحرجة، باعتبارها تقنية متقدمة عالميا ، وتوليد الكهرباء من الصخر الزيتي.

2- توقيع اتفاقيات التجارة الخارجية الحرة وتسهيل دخول البضائع الأردنية إلى الصين ، وإزالة أية عوائق للتجارة الحرة بين البلدين وتحسين الميزان التجاري للأردن.

3- مجالات تطوير البنية التحتية، من طرق ، وموانئ، وسكك حديدية، وبناء التجمعات والمناطق الصناعية الكبرى .

4- مجالات تكنولوجيا الصناعات ورفع الإنتاجية، وتكنولوجيا المعلومات ، والفضاء والأقمار الصناعية، والبحث والتطوير والإبداع.

5- مجالات الاستثمار المباشر وتشجيع الاستثمار.

6- افتتاح مراكز صينية لنقل التكنولوجيا ، والإصلاح والتنمية، وتبادل الخبرات والتدريب المتخصص.

7- مجالات الاستثمار في التصنيع العسكري الخفيف والثقيل.

8- تشجيع السياحة بين الدولتين.

9- نقل الخبرات الصينية في مجال الزراعة والحقول الزراعية عالية الإنتاجية إلى الأردن وخصوصاً مع تراجع المناطق التي تصلح للزراعة في الأردن في ظل التوسع العمراني والزيادات السكانية الطبيعية وغير الطبيعية، بالإضافة إلى زيادة حجم التعاون التجاري من خلال توقيع اتفاقيات حصرية طويلة الأجل لتصدير الأسمدة الأردنية إلى السوق الصيني.

10- توطين بعض الصناعات الصينية في الأردن وخصوصا في مجال صناعة السيارات والكهربائيات والبرمجيات والمعدات والصناعات التكنولوجية ذات القيمة المضافة العالية.

11- التعاون العلمي بين الجامعات الأردنية والصينية ، وزيادة إيفاد الطلبة إلى الجامعات الصينية وفي جميع التخصصات ، وتشجيع تبادل أعضاء هيئة التدريس بين الجامعات ، وتشجيع التعاون العلمي المشترك وإنشاء الحاضنات العلمية وتوطينها في الأردن.

خير: العقلانية والبراغماتية

الباحث سامر خير أحمد: قصة نجاح الصين هي قصة العقلانية في تطبيق الأيديولوجيا، انطلاقاً من الواقع وضروراته، ومن غير تهوّر. إنها قصة البراغماتية، من غير إهدار مبادئ الأيديولوجيا، إذ يمكن تكثيف النهج الصيني الذي أفضى إلى هذه النهضة الكبيرة المشهودة، وعُرف باسم «الاشتراكية ذات الخصائص الصينية»، بأنه قام على بعدين: الأول استعمال بعض آليات اقتصاد السوق، وفق منهجٍ سمح بظهور طبقة من الصينيين الأثرياء، مترافقاً مع تقليص الخدمات المجانية التي تقدمها الدولة، تحت شعار مشاركة الجماهير في تحمل أعباء التنمية، والثاني الانفتاح على العالم، مع الحفاظ على ضرورات السيادة الوطنية.

إن العرب يمكنهم الاقتراب من الصين من بوابة توافقهم مع المكانة الجديدة التي يريد الرئيس شي تحقيقها للصين في العالم، بحيث يبنوا لأنفسهم مكانة مميزة مع هذه القوة الصاعدة، ما يرتقي بمكانتهم الضعيفة على الصعيد الدولي، فضلاً بالطبع عن الإفادة من الصين في بناء تنمية عميقة لدولهم ومجتمعاتهم.

إذا جدّ العرب في ذلك، فإن ثمة مفاتيح عديدة يمكن أن يلتمسها العرب من أجل تحقيق ذلك، أهمها انعقاد المنتدى الاقتصادي بين الجانبين سنوياً في مدينة ينتشوان عاصمة مقاطعة نينغشيا الصينية، ذات الأغلبية المسلمة من قومية «هوي» التي تعتبر أنها سلالة التجار العرب الذين وفدوا إلى الصين عبر طريق الحرير القديم، واستقروا فيها بعد زواجهم من صينيات من قومية «هان». حيث يوفر المنتدى الاقتصادي سنوياً فرص تطوير العلاقات الاقتصادية، ما يعني وجود أرضية مناسبة للحصول على التكنولوجيا الصينية في إطار تخطيط تجاري جديد، ويمكّن الدول العربية غير النفطية أيضاً من الإفادة من تطوير الصين صناعة الطاقة الجديدة المعتمدة على الطبيعة، بخاصة أن العالم العربي لا تعوزه الطاقة الشمسية الهائلة، ولا حركة الرياح المتدفقة.

كذلك تتوافر أرضية مناسبة لتطوير العلاقات الثقافية والإنسانية بين المجتمعات العربية والصين، سواء من خلال التعليم أو التدريب الذي توفره الصين، وتوسيع نطاق التواصل الثقافي مع الدول العربية، مثل مهرجانات الفنون وتشجيع مزيد من الطلاب على الالتحاق بالجامعات الصينية، إضافة إلى تعزيز التعاون في مجالات السياحة والطيران والإعلام والنشر.

أبو حسان: إعادة الإعمار

هاني أبو حسان- نائب رئيس غرفة صناعة الأردن، رئيس غرفة صناعة إربد: أود الإشارة إلى العلاقات الأردنية الصينية من منظور القطاع الخاص الأردني والذي يسعى دائماً الى تعزيز العلاقات التجارية والاستثمارية المشتركة، حيث يمتلك الأردن العديد من الفرص في هذه المجالات، والتي لا بد من العمل عليها سوياً لاغتنامها وتحقيق منافع متبادلة لكلا البلدين.

على صعيد الاستثمار: يملك الأردن العديد من الفرص التي يسعى من خلالها الى تعزيز التعاون الاستثماري المشترك لاستغلالها، ومن أبرز هذه الفرص مشاريع إعادة إعمار دول الجوار (سوريا والعراق تحديداً) والتي تشكل أهدافاً رئيسية لعدد من دول العالم لتحقيق الاستفادة من المشاريع الضخمة والبنى التحتية المنوي إعادة إعمارها والتي تقدر بمئات المليارات، وتتنوع احتياجاتها من مختلف المنتجات الصناعية والخدمات. هذا بالإضافة إلى اتفاقية تبسيط قواعد المنشأ للتصدير إلى الاتحاد الأوروبي والتي تمتد الى غاية العام 2030، حيث أصبحت قواعد المنشأ المطبقة بموجب هذه الاتفاقية مبسّطة على غرار تلك المطبقة من قبل الاتحاد الأوروبي في إطار نظام الأفضليات المعمم (GSP) والتي تمنح للدول الأقل نمواً.

فرص التصدير

وعلى صعيد تحفيز التبادل التجاري، وبحسب تحليل خارطة إمكانات التصدير (Export potential map) الصادر عن مركز التجارة الدولي، يبلغ حجم المنتجات الأردنية التي تملك فرص تصدير غير مستغلة في الأسواق الصينية، ما يزيد عن 325 مليون دولار، تتركز غالبيتها في منتجات الأسمدة والتي كما يعلم الجميع تعتبر ذات ميزة تنافسية في الأردن، تليها بعض المنتجات الكيماوية، والصناعات الدوائية، ومنتجات صناعة المحيكات.

ومن هذا المنطلق فإننا سنسعى الى تأطير هذا التعاون، وتعريف القطاع الخاص في كلا الجانبين على الفرص الاستثمارية فيما بينهم، وتشبيكهم لمزيد من التبادل التجاري، لتنمية العلاقات الاقتصادية والتجارية، التي لا بد وأن يلعب القطاع الخاص دورا ريادياً في توثيقها من خلال تبادل الخبرات والزيارات، وإنشاء الشراكات في الميادين المختلفة.

نقاشات

عمر العرموطي عضو جمعية الصداقة الأردنية الصينية: أقترح أن ننشط في مجال ترجمة الكتب من اللغة الصينية للعربية وترجمة الكتب العربية إلى الصينية كثمرة للتعاون الثقافي بين الأردن والصين.

د. محمد المصالحة رئيس الجمعية الأردنية للعلوم السياسية: ولعل ما طرح في كلمات المتحدثين الكرام حول إنجازات الصين ونمو العلاقات الاقتصادية والتجارية والسياسية بين الأردن والصين على مدى العقود الماضية يعكس الرغبة لديهما في شراكة استراتيجية، وفي مقدمتها شراء الشركة الصينية حصر الكنديين في مشروع البوتاس، وتنفيذ مشروع الصخر الزيتي بعد تعثر الشركة الاستونية من القيام بهذه المهمة.

زيان زوانه المختص بالاقتصاد السياسي: نؤكد معجزة الصين الرائعة في النمو والتنمية الاقتصادية التي انعكست نتائجها بحياة أفضل للمواطن الصيني، وأعتقد أن مفهوم «دولة واحدة ونظامان» يستحق الوقوف عنده ويمكن دراسته في مناطق نزاع أخرى، فعندما أكدّ السفير أن تايوان وهونغ كونغ أرضا صينية وموضوع صيني داخلي لا تقبل الصين فيه أي تدخل ، وأريد أن أذكّر بآخر حاكم بريطاني لهونغ كونغ، كريس باتن، عندما بكى أمام الإعلام العالمي وهو يغادر هونغ كونغ منذ عشرين عاما.

كذلك عندما تم التطرق لموضوع الولاية الصينية حيث يعيش الإيغور، أذكّر ثانية بخمسينات القرن الماضي في صراع الحرب الباردة بين الغرب والإتحاد السوفييتي، آنذاك، وكيف لجأ الغرب إلى «الدين الإسلامي» كأداة لتأليب بلدان الشرق الأوسط وغيره من البلدان الإسلامية لضمها لحلفه ضد الاتحاد السوفييتي «الكافر الملحد اللاديني».

ولمعرفة المزيد عن تصميم الشعب الصيني ، فإنني أنصح بقراءة كتاب «الرئيس والجنرال» الصادر حديثا الذي تحدث استنادا للوثائق الأمريكية ، عن شجاعة الشعب الصيني وقيادته عندما هزموا جحافل القوات الأمريكية عندما اقتربت من حدوده وعبرت الخط 38 في الحرب الكورية في العام 1950- 1953 ، ولم يتجاوز عمر الدولة الصينية آنذاك سنة واحدة ، ما أدى إلى إقالة الرئيس الأمريكي هاري ترومان لبطل حرب الباسيفيك الجنرال دوغلاس ماك آرثر قائد الحرب الكورية

لكن الصين تحتاج لبذل مزيد من الجهود الإعلاميه والسياسية ومع الشعوب، لتوضيح مواقفها في القضايا التالية ، وهي التي تتعرض كل يوم لماكينة الإعلام الغربي الذي يحاول تشويه مواقفها، ألا وهي: الأيغور - مشروع الحزام والطريق - تعاونها وقروضها لبلدان الشرق الأوسط وإفريقيا - هونغ كونغ - عملتها الصينية

وأثمن عاليا الشراكة الإستراتيجية الأردنية الصينية، وأدلل على ذلك بدعم الصين للقضية الفلسطينية العربية وحلّ الدولتين واستثماراتها في شركة البوتاس العربية وشركة العطارات التي تعتمد على أكثر من بليوني دولار من استثمارات القطاع الخاص الصيني.

مأمون أبو السباع- المدير التنفيذي لمعهد طلال أبوغزاله - كنفوشيوش: لقد تأسس معهد طلال أبو غزالة كونفوشيوس عام 2008 بهدف التعريف باللغة والثقافة الصينية, و تحقيق فهم متبادل أكبر بين الثقافتين العربية والصينية، وهذه المبادرة الفريدة من نوعها تقوم على اتفاقية التعاون بين طلال أبوغزاله العالمية ومعهد كونفوشيوس في الصين. وهو معتمد من الحكومة الصينية وهو أحد مشروعات حزام الطريق.

الصحفي نضال الزبيدي: لا شك أن شراكة «البوتاس» مع الصين مهمة جدا، خاصة وأن الصين تعتبر من الأسواق الكبيرة لمنتجات شركة البوتاس. لا بد من استراتيجية للبوتاس لمواجهة ما بات يعرف الآن بالحرب التجارية ما بين الولايات المتحدة والصين في ظل تزايد الحديث عن احتمالية حدوث ركود اقتصادي؟!

د. ديما الملاحمة- ممثلة جامعة فيلادلفيا في معهد كونفوشيوس: أود أن أجيب على سؤال أحد الأساتذة الكرام بخصوص دعم الصين لتعليم اللغة الصينية في الأردن.. حقيقة تبذل الصين قصارى جهدها في نشر اللغة الصينية إلى جانب الثقافة الصينية، حيث وقعت جامعة فيلادلفيا مع معهد كونفوشيوس اتفاقية في عام ٢٠١١ لتزويد الجامعة بأساتذة صينيين لتدريس اللغة الصينية كمتطلب اختياري لطلبة الجامعة والتي لاقت إقبالا مميزا، هذا وتم تأسيس قسم اللغة الصينية وآدابها في عام ٢٠١٨، بالإضافة إلى إعطاء دورات في اللغة الصينية في مكتب ارتباط الجامعة في عمان. إذ إن جامعة فيلادلفيا هي الجامعة الأردنية الوحيدة التي حظيت بارتباط وثيق بمعهد كونفوشيوس إلى جانب مركز طلال أبو غزالة.

ومما يميز قسم اللغة الصينية وآدابها في جامعة فيلادلفيا أن جميع مدرسي اللغة الصينية أساتذة صينيين لغتهم الأم ماندرين ورسوم الساعات مدعومة، وتم وتوفير مكتبة ضخمة تحوي العديد من الكتب والأفلام الصينية كما تم توفير العديد من المنح الدراسية في الصين لاحقا وغيرها من المزايا..

هذا ويقدم الأساتذة الصينيون دورات وورشات عمل متعددة في عدد من جوانب الثقافة الصينية داخل الحرم الجامعي منها رياضة التايجي والخط الصيني وغيره.

هادي الشوبكي- مدير وحدة الدراسات في مركز الراي للدراسات: أؤكد أهمية تطوير التعاون التجاري والاستثماري والاقتصادي بين الصين والأردن، ودعم وإقامة المشاريع الصغيرة، خاصة أن الصين تمتلك ثاني أكبر صندوق سيادي استثماري في العالم بأصول قيمتها 941.4 مليار دولار وإنشاء صندوق اسثماري خاص مع الأردن.

د.عبدالفتاح البستاني عضو جمعية الصداقة الأردنية الصينية:ضرورة إلقاء المزيد على الحضارة الصينية.

ان العلاقات الاردنية الصينية علاقات متميزة منذ 42 عاما ومتعمقة عربياً وكانت مبكرة ويسجل للصين مواقفها الداعمة للقضايا العربية وعلى رأسها القضية الفلسطينية