عمّان - الرأي

ناقش متخصصون يوم الأحد، في منتدى الفكر العربي، أبرز محطات تاريخ وحاضر الاقتصاد الأردني، خلال استضافة المنتدى لوزير تطوير القطاع العام الأسبق وأستاذ الاقتصاد في الجامعة الأردنية أ.د. محمد العدينات في محاضرة حول مضامين كتابه الصادر حديثاً بعنوان «قراءة في تاريخ وحاضر الاقتصاد الأردني».

وتناول العدينات في الكتاب المسيرة الاقتصادية في الأردن ما بين 1971-2018، من خلال رصد الأحداث والوقائع الاقتصادية ومناقشتها وتفسيرها.

وعقب على المحاضرة رئيس لجنة الاقتصاد والاستثمار في مجلس النواب المهندس الدكتور خير أبو صعيليك، والكاتب الاقتصادي الزميل عصام قضماني، فيما أدار اللقاء وشارك فيه وزير المالية الأسبق والأمين العام لمنتدى الفكر العربي الدكتور محمد أبوحمور.

وقال أبوحمور في كلمته التقديمية: إن الاقتصاد الأردني متأثر حكماً بالأحداث في المنطقة، وكل ما حدث من تطورات سياسية وحروب وأزمات واضطرابات خلال أكثر من سبعين عاماً انعكس بدرجات متفاوتة على الأداء والنمو الاقتصادي الأردني. وأشار إلى أن تهيئة البدائل والخطط المسبقة للمتغيرات من شأنها أن تضمن حداً أدنى من الاستقرار الاقتصادي.

وأضاف أن تجسير الفجوة بين الأفكار والمبادرات وتطبيقها واقعياً يعزز ثقة المواطن بالمؤسسات والسياسات، كما يضمن المؤسسية في الأداء والمتابعة والبناء على ما تم من إنجازات.

من جهته ناقش الدكتور العدينات خطط التنمية الاقتصادية في الأردن ودورها الاقتصادي 1973-1990، وتناول أهم الأحداث الخارجية التي أثرت على الاقتصاد الأردني منذ السبعينيات حتى السنوات الأخيرة، مثل ارتفاع أسعار البترول أواخر 1973، والحرب الأهلية اللبنانية 1976، واحتلال العراق للكويت 1990، والاحتلال الأمريكي للعراق 2003، والأزمة السورية 2011.

كما ناقش العدينات أسباب الانتعاش الاقتصادي في الأردن (1971-1980، 1992-1993، 2003-2008) وأثر الأحداث التي شهدتها دول الإقليم في تلك السنوات على هذا الانتعاش، والأسباب التي أدت إلى نجاح برامج التصحيح الاقتصادي الموقعة مع صندوق النقد الدولي 1993-2001، والسياسات الاقتصادية للبنك المركزي لتخفيض معدلات التضخم 1993-2000، والسياسات الحكومية لتمويل الموازنة من خلال الاقتراض الداخلي 2008-2009، والإعفاءات الضريبية التي تضمنها قانون ضريبة الدخل المؤقت 2009.

وقدم الدكتور العدينات تحليلاً موسعاً لأداء الاقتصاد الأردني للفترة 2008-2018، مُركِزاً على الأسباب التي أدت إلى إعاقة النمو الاقتصادي، ومدى مساهمة برامج التصحيح الاقتصادي في إصلاح المالية العامة للدولة خلال السنوات 2012-2016 و2016-2019، وكيف أثرت سلباً على النمو الاقتصادي، وأيضاً برامج التحفيز الاقتصادي التي لم تحقق الأهداف المطلوبة منها.

وقال العدينات: إنه بالرغم من ارتفاع مديونية الكثير من الشركات المحلية خلال السنوات الثلاث الأخيرة 2016-2018، فإن هناك بعض المؤشرات الإيجابية التي تشير إلى أن الأردن قد يشهد بداية قد تكون خجولة لمرحلة تعاف اقتصادي مع نهاية عام 2019 في حال تحسن الأوضاع الأمنية في الدول العربية المحيطة، مما قد يؤدي إلى تشجيع الصادرات وتراجع حالة التشاؤم بمستقبل الاقتصاد الأردني، وليبدأ هذا الاقتصاد مجدداً مرحلة من الانتعاش الاقتصادي في عام 2020.

من جانبه أكد النائب أبو صعيليك أهمية تكامل الأدوار في عملية التخطيط الاقتصادي بين القطاعين العام والخاص، والعمل على استقرار التشريعات الجيدة للنمو الاقتصادي، والمرونة في التطبيق ولا سيما في حقل الاستثمار؛ مشيراً إلى أن تطبيق الرؤى والخطط والأفكار يحتاج أيضاً إلى مدى زمني مناسب ووقت كاف، وكذلك إلى التقييم والمراجعة المستمرة.

وفي تعقيبه أشار الكاتب الاقتصادي عصام قضماني إلى أن الاضطرابات في المنطقة والتي رتبت أعباء كبيرة على الأردن، يمكن أن تشكل في الوقت ذاته فرصة كبيرة لتحقيق فوائد للاقتصاد بحُسن الإدارة وجرأة القرار وتنحية الحساسية المفرطة وعوامل الإخفاق في التعامل مع التداعيات.

وأكد ضرورة عدم تفويت الفرص لجذب الاستثمارات وصناعة المواسم السياحية.

كما ركز على دور التخطيط وخطط التنمية الاقتصادية ومدى نجاح هذا الأسلوب؛ مشيراً إلى أن عدم تطبيق الخطط ونتائج التغير السريع في السياسات الذي يصاحب مجىء كل حكومة يتطلبان الاهتمام بمبدأ تراكم الإنجاز والبناء عليه.

وقال قضماني: إن تقييم الخطط يتم في العادة على أساس جودتها، وتغطيتها لكافة الجوانب، ونظام الأولويات فيها، وقابليتها للتنفيذ ضمن الإمكانيات المتاحة وبحسن التنفيذ وتحقيق النتائج.