تتقلب في فراشها، تود النوم لكن دون جدوى، تمر ساعات طويلة ولا تغمض عينيها، تشعر بعدم الراحة وتتساءل؟ متى سأستطيع النوم، ومتى سينقضي هذا الليل المظلم؟
وما أن ينتهي الليل الطويل حتى يبدأ يومها بألم مستمر في رأسها، قلة تركيز وصعوبة تفكير، ونعاس يرافقها طيلة النهار.... هكذا وصفت «أم منير» ما أصابها منذ عدة شهور وما آل إليه حالها بعد أن أصابها الأرق. ويبين مستشار الطب النفسي الدكتور وليد سرحان أن الأرق «استعصاء النوم أو تقطعه أو انخفاض جودته، ما يعود سلبا على صحة الإنسان النفسية والجسدية، وتختلف شدة الأرق من شخص لآخر فهناك من يصعب عليه النوم وهناك من يعاني من الاستيقاظ الليلي عدة مرات، وهناك من يستيقظ في ساعة مبكرة من الليل ثم لا يعود إلى النوم مجددا أو يحس بنوم مضطرب».
ويقول: «يعد الأرق المتمثل بصعوبة النوم أو النوم المتقطع أو الصحو المبكر من الشكاوى الشائعة بين الناس، ويعتبر مشكلة نفسية يجب أن تعالج بعلاج الحالة النفسية للمريض والتي غالبا ما تكون اضطرابات قلق أو اضطرابات مزاج».
ويضيف سرحان: «يمكن أن نشخص حالة المريض بأنه مصاب بالأرق إذا تكررت صعوبة النوم معه لأكثر من أسبوعين متتاليين، وعندها يجب أن يتوجه المريض لتلقي العلاج المناسب وأن يبتعد عن تناول المنومات فهذا شيء خاطئ، فليس هناك حبوب منومة تؤخذ يومين ويعود نوم الشخص طبيعيا، والاعتماد عليها يؤدي لاحقا إلى صعوبة إيقافها».
مشاكل وضغوطات
وأدى الأرق الذي رافق الأربعيني رامي إلى تعرضه لمشاكل كثيرة في حياته العائلية والوظيفية، فأصبح متوترا على الدوام وأصيب بالاكتئاب لفترة طويلة، وأضحت الأفكار السلبية لا تفارقه وجعلت الحزن والقلق يخيمان على حياته، ولم يستطع الخروج من تلك الدوامة إلا بعد ذهابه لإحدى العيادات النفسية وتلقي العلاج المناسب.
ويبين أخصائي التنمية البشرية المهنية المصغرة الدكتور محمود أمجد الحتاملة أن: «الأرق لا يحدث وحده، بل يوجد له مسببات وجذور كثيرة ومختلفة تعود للشخص ونشاطاته البيئية المحيطة به، وتلك الأمور تتولد أثناء النهار لأن المواد التي تمكن الإنسان من النوم تتكون أثناء النهار، كما أن جودة النوم بالليل تتحكم في حالة الشخص بالنهار ».
ويشير إلى أن: «الإصابة بالأرق تعود لعوامل كثيرة، فقد يصاب المرء بالأرق نتيجة صدمة أو خبر سيئ استقر في نفسه وأدى إلى حزنه ورافقه إلى فراشه».
ويبين الحتاملة أن: «التوتر والاكتئاب من أهم العوامل المسببة للأرق لأن أعراضهما تلازم المريض وتدخل معه إلى سريره ليدخل في دوامة الأفكار التي تحرمه النوم، فالأرق هو أول أعراض الاكتئاب، ورغم أن المكتئب ينام بسرعة وفي وقت مبكر إلا أنه يستيقظ أثناء الليل ولا يعود إلى النوم أو يتذمر من نوم متقطع وغير هادئ ».
ويقول: «يؤثر تقدم السن خصوصا بعد الخمسينات، على جودة النوم الذي يصبح خفيفا وتتخلله فترات من اليقظة قد تتجاوز الساعة أو الساعتين بسبب الحالة الصحية والتخوفات، أما ما بين العشرين سنة والثلاثين فإن الأرق يكثر في هذه المرحلة التي يجد فيها المرء نفسه أمام مشاكل العمل والبعد عنه وأمام فترات الامتحانات أو الدخول في عالم الحياة الزوجية والأولاد».
ويشير إلى أن: «بعض الأدوية تتدخل في حدوث الأرق نظرا للمواد التي تحتوي عليها والتي تتفاعل مع الهرمونات والإشارات المسؤولة عن جلب النوم، ومن بين هذه الأدوية نذكر الكورتيكويدات ومشتقات الدوبامين وبعض الأدوية التي تستعمل لعلاج الربو ومضادات الاكتئاب وارتفاع الضغط ».
ويقول:«يسهم بعض أنواع الرهاب في استقرار الأرق، كالخوف من الظلام والنوم وحيدا في منزل مهجور كالخوف من الموت، كما أن الاضطرابات النفسية تحول دون حصول المريض على نوم جيد ومريح، ونذكر منها ازدواجية الشخصية والأفكار السلبية التي تعتري المريض قبل النوم ومنها قوله: «سأعاني كثيرا قبل أن أنام وسأتعذب في الغد من جراء هذا الأرق».
ويذكر الحتامله أن: «الأرق يصبح حالة مرضية إذا تتكرر عند الشخص لأيام متتابعة فإنه حينئذ يحتاج إلى علاج بحسب نوعه ومسبباته».
وأظهرت الدراسات أن 40 بالمئة من المصابين بالأرق لديهم اضطرابات نفسية، والأسباب النفسية التي تسبب الأرق متعددة كالضغوطات العائلية والوظيفية وغيرها، وعادة لا يدرك المريض أن إصابته تتعلق باضطرابات نفسية، فالكثير من الناس يخشون بأن يوصفوا بأنهم مرضى نفسيون، ولكن نظرا لشيوع الاضطرابات النفسية كأحد أهم أسباب الأرق فيجب استكشاف احتمال وجود الأسباب النفسية عند المصابين بالأرق.