لم يبقَ إلاّ الإعتراف..الإعتراف الفلسطيني وخصوصاً العربي, بأنّ «اللعبة» انتهَت وأن لا شيء مما حاوَلَه عرب اليوم, وما طرحوه من مُقارَبات ومُبادَرات لوقف الهجمة الصهيوأميركية العاتِية، قد نجح في «إقناع» المُستعمِرين التزام القانون الدولي أو الجنوح للسلام, سلام الحد الأدنى الذي ترجَمَه عرب اليوم وفلسطينيوه, بتقديم تنازلات مَجّانِية عندما رفعوا شعار السلام خيار استراتيجي, فيما العدو الصهيوني واظبَ على دعْم ترسانته الحربية, بكل ما توفَّرت عليه صناعاته العسكرية والأميركية من أسلحة ومعدات وأنظمة إلكترونية, في البرّ كما البحر وخصوصاً في الجوّ، حرص خلال تلك العقود الطويلة التي تلت حرب أكتوبر73 بما هي رسمياً آخر الحروب وتصبح إسرائيل حليفاً استراتيجياً, تسبِق في المكانة والدور كل دول حلف الاطلسي, وتتقدّم عليها في الحصول على المعلومات الإستخبارية والدعم اللوجستي, وتشاركها الدولة الأَعظم عدوانها على محيطها العربي وفي عمقه ايضاً, دون ان «تَستفِز» تلك العربَدة الصهيواميركية احداً من العرَب, على النحو الذي بات فيه نتنياهو يكتب جدول أعمال المنطقة العربية, ويواصل إخراج المزيد من «الأرانِب» من «قُبّعتِه», ليس فقط لإعادة انتخابِه كي يُواصِل تجسيد حُلم إسرائيل الكبرى, وانما أيضا في تَغيير أولويات العرب وتكريس إسرائيل صديقا وحليفا في وجه عدو مُصطَنَع إسمه إيران.

«وعد» نتنياهو ضم غور الأردن وشمال البحر الميت, وزرع «سلّة الغِذاء» الفلسطينية بمزيد من المستوطنات, أبعَد من أن يكون مُجرّد استجداء أصوات الناخِبين لتمكينه من البقاء في الحُكم, وتأخير أو شطب مُحاكمَته بتهم الفساد والرشوة وخيانة الأمانة، بل ان هذا الصهيوني الجلف أخذ على عاتقه مهمة إقامة «اسرائيل اليهودية» بعد أن نجح إرهابيو الحركة الصهيونية في إقامة «دولة إسرائيل», ولهذا جاء إقرار قانون «يهودية الدولة» ليشكل الخطوة الأكثر خطورة على الوجود الفلسطيني/ العربي/ الإسلامي/ المسيحي في فلسطين التاريخية، بعد ان مَنَحَ القانون العنصري هذا, «اليهود» وحدَهم حق تقرير المصير في «أرض إسرائيل» وأَنزلَ من قيمة ومَكانة العرب ولُغتِهم, مُعتبِراً كل مَن تواجَد على أرض «اليهود» مُجرّد مُقيم عُرضَة للترحيل والإبعاد في أي وقت.

وعد نتنياهو الذي لن ينتهي «مَفعوله» بعد انتخابات الثلاثاء المُقبل, بات مطروحاً على جدول الأعمال الصيهوني وسيكون مادة للمزايدة عند تشكيل الإئتلاف الجديد, سواء نجح معسكر اليمين في الحصول على (61) مقعداً أم أخفق في ذلك, لتبدأ بعد ذلك لعبة تشكيل حكومة وحدة وطنية (مع نتنياهو او بدونه), وبخاصة ان «مشروع» ضم المنطقة «C» من الضفة الغربية المُحتلّة, ما يزال يتقدّم المشهد رغم أن غور الأردن وشمال البحر الميت هما جزء من المنطقة «C»، لكن اعتبار نتنياهو ان غور الاردن يُشكِّل حدود اسرائيل السيادية النهائية, مثابة المسمار الأخير في نعش الأوهام التي عاش عليها.. فلسطينيو وعربُ اليوم.

ويبقى السؤال ما الذي ستحمله «صفقة القرن» المنتظرة.. بعد كل ما جرى «إنزاله» عن الطاولة؟

kharroub@jpf.com.jo