الزرقاء - ريم العفيف

ضمن فعاليات مهرجان صيف الزرقاء المسرحي السابع عشر، استضافت فرقة الزرقاء للفنون المسرحية بالتعاون مع وزارة الثقافة ووزارة التنمية الإجتماعية ونقابة الفنانين الأردنيين في مركز الملك عبدالله الثاني الثقافي، وزير الثقافة الاسبق الدكتور صلاح جرار والدكتورة هند أبو الشعر للحديث عن مدينة القدس.

وتحدث الدكتور جرار في الندوة التي حضرها جمع من الفنانين والمثقفين عن مدينة القدس من وجهة نظر ثقافية، وتوقف طويلا عند المختارات الشعرية الخاصة بالقدس التي اصدرها د.جواد أبو هليل، والتي حصل عليها من المسابقة الشعرية التي نظمها لتحمل اسم والده يونس ابوهليل، حيث وصلته قصائد كثيرة حول القدس اختار منها 50 قصيدة، وتوقف لدى القصائد التي أبدعها شعراء أردنيون وخاصة: سعيد يعقوب، محمد سمحان، قيس قوقزة، وفي المختارات قصائد تتحدث عن العيش المشترك في القدس، وأخرى تربط بين الحرم القدسي الشريف والحرم المكي، هذا عدا عما في ?ذه المختارات من تأكيد على عروبة القدس وهجاء للأعداء وانتهاكاتهم للمدينة المقدسة وأبرز مقدساتها.

من جانبها قدمت الكاتبة والمؤرخة الدكتورة هند أبو الشعر في الندوة التي أدارها محمد يوسف العبادي، ورقة في محور (القدس في عيون المبدعين) بعنوان (الحياة الثقافية والنشاط المسرحي في مدينة القدس ما بين عامي 1908 م و1914 م). وبينت ابو الشعر أنها تعتمد في هذه الورقة على مئات الأعداد لجريدة القدس التي صدرت في القدس بالحرف العربي عام 1908 م، وكانت اول جريدة تصدر بالحرف العربي في القدس، وفيها مادة توثيقية لمظاهر الحياة الإدارية لمتصرفية القدس في آخر أيام العهد العثماني، ولدور البلدية وللتعليم والجمعيات الفكرية والقنص?يات الأجنبية وقدوم آلاف السياح في كل عام إلى القدس، وللنشاط الثقافي وخاصة المسرح في القدس.

كما تتبعت ورقة ابو الشعر مدارس القدس الرسمية والأجنبية، مشيرة إلى أن المدارس كانت تدرس باللغة التركية، وأما مدارس الطوائف فتدرس أيضا بالعربية، ويتعلم طلبة المدارس الأجنبية اللغات الإنجليزية والفرنسية والإيطالية واليونانية والروسية، ولذلك علاقة بحاجات المدينة المقدسة التي يدخلها آلاف السياح والحجاج الذين يتحدثون بهذه اللغات، كما تحدثت الورقة عن الجمعيات الثقافية والفكرية والمحاضرات التي كانت تلقى فيها من قبل المثقفين من أهالي القدس ومن العلماء الوافدين عليها، وتوقفت الورقة عند وجود دار للسينما في القدس عام ?908 م تقدم عروضا للأفلام التاريخية والوثائقية، وأشارت إلى حدث مهم وهو وصول المخترع الأميركي المشهور أديسون الذي جاء إلى القدس سنة 1911 م وعرض في دار السينما بالقدس فيلما عن مخترعاته.

أما عن المسرح فقدمت الورقة تفاصيل موثقة عن المسرح المدرسي الذي عرفته مدارس القدس، وهي مسرحيات كثيرة كانت المدارس ترصد ريعها للخدمات العامة والخيرية ومنها ما قدم ريعه للمدرسة الجديدة في القدس وهي الدستورية الوطنية، أو للمنكوبين من فيضانات حمص، أو فيضانات باريس، كما عرفت القدس الفرق المسرحية القادمة من مصر والتي كانت تقدم حفلات مسرحية للعائلات، ومنها مسرحية «صلاح الدين الأيوبي وريكاردوس قلب الأسد»، ومسرحية «حمدان الأندلسي» ومسرحية «السيد».

وتوقفت ابو الشعر عند مشاركة جمعية الاتحاد والترقي في القدس بالحفلات المسرحية التي يقدمها الضباط، والتي يتخللها العزف الموسيقي من الفرقة العسكرية بين الفصول لتقديم مقطوعات فرنسية وإيطالية وتركية، وهي موسيقى عالمية معروفة، ومن الأمور التي عرضتها الورقة ايضا أن مسرحية قدمتها مدرسة الروم في القدس ضمت 31 ممثلا وممثلة من بينهم ممثلتان من بنات القدس، ومن المظاهر الثقافية أيضا وصول السيرك للقدس ووصول فرق عالمية تعرض التنويم المغناطيسي، ووصول معرض للخيول، ويبدو بوضوح أن القدس تميزت باستقطاب الفعاليات الثقافية المحل?ة والعربية والعالمية، ولهذا علاقة بوجود القنصليات الأجنبية آنذاك، وقدوم آلاف السياح والحجاج الذين تخدمهم التجارة والأسواق والمترجمين ومرافق البلدية التي تتمثل في الطرق وخدمات النظافة والتنوير والأمن والخدمات.

ويبدو من التفاصيل التي قدمتها ابو الشعر أن مدينة القدس كانت تمثل قبل قرن من الزمن مركزا للثقافة تجتذب الفعاليات الفكرية والفنية، وكان مستوى التعليم بين أهاليها عاليا ومرموقا، يتناسب مع مكانتها العالمية، وأشارت في ختام ورقتها أنها ستنشر كتابا متكاملا عن تاريخ القدس من خلال صحيفة القدس والتي زودها بأعدادها المؤرخ المقدسي الدكتور محمد هاشم غوشة صاحب الموسوعة الضخمة عن فلسطين والتي نشرت أخيرا.