أبواب-خولة أبوقورة

انتشر في الآونة الأخيرة تدخين السيجارة الإلكترونية كسلوك متكرر في الأماكن العامة والخاصة، حتى أنها بدأت تنتشر في كثير من المدارس بين المراهقين فأصبحوا يتداولونها، و يتفاخرون باقتناء أحدث «الأشكال» منها غير واعين لمخاطرها اعتقادا منهم أنها غير مضرة كسجائر التبغ العادية.

وعلى الرغم من زعم مدمنيها أنها تحتوي على مواد أقل سمية من السيجارة العادية، لكنها تحتوي على النيكوتين ومواد كيميائية مؤذية ومعادن ومواد مسرطنة، و تزيد من مخاطر الإصابة بالأمراض القلبية وأمراض الجهاز التنفسي، فضلا عن دورها السلبي في زيادة احتمالية إدمان من يستخدمها على تدخين السجائر العادية في وقت لاحق.

وتنصح المستشارة التربوية والأسرية وداد جاد الله الآباء بمناقشة مخاطر التدخين الإلكتروني مع أبنائهم «بفتح باب الحوار عن أضرارها بدلا من إلقاء المواعظ و استخدام أسلوب الترهيب». وتشدد جاد الله على ضرورة «تعزيز ثقة الأطفال بأنفسهم، وجعلهم أكثر مقاومة للتأثيرات الاجتماعية السلبية، ومساعدتهم على إيجاد أهداف لحياتهم».

وتضيف «يمكن توجيه الأبناء وكسب ثقتهم، وعلينا منحهم فسحة من الحرية لنريهم أننا نثق بخياراتهم وقراراتهم ومن الضروري أن يكونوا مؤثرين بأصدقائهم بشكل ايجابي، وعلينا أن نحرص دوما على معرفة أصدقائهم ومراقبة نشاطاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي».

وتنصح بقضاء وقت كبير مع الأبناء وتوجيههم لكيفية التصرف إذا عرض عليهم أحد تدخين السيجارة الإلكترونية، اضافة الى تمثيل أكثر من موقف وتعليمهم كيفية المواجهة، فضلا عن أهمية تعليمهم رسم الحدود الخاصة بهم وعدم السماح لأحد الاعتداء على قراراتهم وإرادتهم وأن لا يكونوا تابعين بل مؤثرين إيجابيين».

وتؤكد على ضرورة «أن يكون الأهل قدوة لأبنائهم ويجعلوا منزلهم خال من التدخين».

ومن جانبها تبين أمين سر «جمعية لا للتدخين» الدكتورة لاريسا الور أن صناعة التبغ تقتل سبعة ملايين شخص سنويا لذلك تقوم الشركات المصنعة باستهداف اليافعين لتعويض زبائنها الذين فقدتهم عن طريقة الترويج لمنتجاتها بأسلوب جذاب يواكب العصر، وأحدث المنتجات التي طرحتها الشركات المنتجة هي السجائر الالكترونية والتي يستأجرون لترويجها المشاهير لتصبح صيحة أو «صرعة» جديدة يقلدها المراهقون».

وتتابع الور «وبما أننا في العصر الإلكتروني طرحت السجائر الالكترونية والتي طورتها الشركات المصنعة، و وفرت منها عدة نكهات في الأسواق لتحبيب اليافعين بها، وطورت شكلها لتصبح بحجم «فلاشة الحاسوب» وأوهمت المستهلكين بأنها غير مضرة ولا يعتبر مستخدمها مدخنا وأنها وسيلة فعالة للإقلاع عن التدخين».

وتذكر الور أن الولايات المتحدة الأمريكية دقت ناقوس الخطر حيث أظهرت الدراسات الحديثة أن 3,7 مليون مراهق بعمر 13-15 يستخدمون السجائر الإلكترونية.

وتحذر الور من أن «السجائر الإلكترونية هي وسيلة الدخول إلى عالم الإدمان»، مبينة أن: «النوع الأكثر خطورة منها يدعى الجول JUUL» والذي يشبه» فلاشة الحاسوب» حيث تحتوي على مستويات عالية من النيكوتين وبنسبة 5% في حين يكون في السجائر العادية ما يعادل 2-3%، أما نوعية النيكوتين الموجودة بها فهي أملاح النيكوتين وهي أشد إدمانا من النيكوتين العادي».

وتضيف الور «من المخاطر الصحية الناجمة عن تدخين المراهقين للسجائر الإلكترونية إحداث ضرر في تطور الدماغ حيث يستمر الدماغ في التطور حتى عمر 25 عاماً».

وتبين أن النيكوتين يؤذي أجزاء الدماغ المسؤولة عن التركيز والتعلم والمزاج والاندفاعية والتحكم بالانفعالات و كما يؤثر على قشرة الجبهة الأمامية للدماغ المسؤولة عن القرارات التي لها تبعات بعيدة الأمد والتي لم تتكون بعد عند اليافعين.

وتضيف «في كل مرة تنشأ لدينا ذاكرة جديدة أو نتعلم مهارة جديدة تبنى وصلات عصبية قوية بين خلايا الدماغ، ودماغ اليافعين يبني هذه الوصلات بصورة أسرع من البالغين لكن النيكوتين يغير طريقة تشكيل هذه الوصلات، كما يعمل النيكوتين على رفع ضغط الدم والتقيؤ وتسارع ضربات القلب التي من الممكن أن تؤدي إلى الوفاة وزيادة إفراز الأنسولين والجلوكوز، ويؤثر على الغدة الفوق كلوية التي تفرز هرمون الأدرينالين».

وتزيد الور: «وفقا للدراسات الحديثة فإن» المواد الكيميائية في السجائر الإلكترونية تشل الجهاز المناعي للرئة وبمقارنة غشاء الرئة لمدخن السجائر الإلكترونية ومدخن آخر للسجائر العادية، وجدوا ان آثارهما متشابهة على رئة كل منهما».

وتضيف الور أظهرت دراسات حديثة أن تعرض المرأة الحامل لاستنشاق الدخان المنبثق عن السجائر الإلكترونية يؤثر على الجنين فعندما يولد ويكبر يكون عرضة للإصابة بالجلطات الدماغية والقلبية بسبب تأثيرها على الصفائح الدموية.

وتشير إلى أن 26 % من الجينات التي تم فحصها تتأثر بالسجائر الالكترونية والعادية بنفس الطريقة, و هناك جينات لا تتأثر بالسجائر العادية لكنها تتأثر بالسجائر الإلكترونية ومن هذه الجينات المتأثرة بالمواد الكيميائية جينات سرطانات: الرئة، البلعوم، المثانة، والمبايض وسرطان الدم، فإذا بدأ المراهقون بتدخينها مبكرا سيكونون أكثر عرضة لاختلال الجين والإصابة بأحدها، كما للسجائر الالكترونية تأثير كبير على الصحة الفموية».

وتضيف الور «كما يدخل في صناعة السائل المركز الخاص بها مواد جديدة لم تظهر الدراسات بعد آثارها السلبية على الصحة, لأنها أساسا مواد لم تصنع كي تسخن وتستنشق، مع العلم أن أثار التدخين السلبية احتاجت عقوداً لتظهر وتم طمس الحقائق من قبل شركات التبغ، فهل نحن بحاجة إلى إعادة الكرة مرة أخرى؟».

وصرحت مديرة مديرية التوعية والإعلام الصحي في وزارة الصحة الدكتورة عبير موسوس «أن الوزارة أصدرت تعميما لجميع الجهات ذات العلاقة مثل وزارة الصناعة والتجارة والمواصفات والمقاييس والجمارك بمنع استيراد وتصنيع وتداول السجائر الالكترونية أو أي جهاز إلكتروني له علاقة بالتدخين لخطورتها خاصة على من هم دون الثامنة عشر».

وتستشهد موسوس بنص قانون الصحة العامة رقم 47 لعام 2008 وتعديلاته المادة 63 والذي يحظر تصنيع وتداول الأجهزة الالكترونية المستخدمة لغايات التدخين وفي حال تم ضبطها في أحد المحال يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر ولا تزيد عن ستة أشهر أو بغرامة ألف دينار ولاتزيد عن ثلاثة آلاف دينار».

وتدعو موسوس دائرة الجمارك إلى «ضرورة تشديد التفتيش لمنع تهريب السجائر الالكترونية ودخولها للسوق».

وتستغرب موسوس من «عدم تبليغ المواطنين عن محال بيع الدخان المخالفة، فحسب قانون الصحة العامة يمنع بيع منتجات التبغ لمن هم دون 18 عاما». وتدعو المواطنين إلى التبليغ عن الأماكن التي تبيع السجائر الالكترونية.

عموما، على الرغم من ان القوانين والتشريعات تمنع دخولها وتداولها في الأردن، الا ان ذلك لم يشكل رادعا كافيا لمنع انتشارها وتداولها بين التلاميذ والشباب قبل الكبار،.. كيف نحارب السجائر الالكترونية ونحد من انتشارها سؤال مشروع ينتظر الاجابة من الجهات المسؤولة وذات العلاقة؟.