لم يعد مفاجئا قصف العدو الصهيوني مواقع داخل الاراضي السورية، فهذه العمليات متواصلة، تجاوز عددها 300 غارة خلال بضع سنوات، كان أحدثها سلسلة ضربات نفذت الاسبوع الماضي.

كان النظام السوري قبل اشتعال الحرب الأهلية، يقول أنه سيرد في «الوقت المناسب»، وأصبحت هذه العبارة مادة للتندر! لكنه طورها بصيغة إصدار بيانات عن تصديه للطائرات والصواريخ الاسرائيلية وإسقاط بعضها !

الانتهاكات الاسرائيلية للسيادة السورية ليست الوحيدة،فقد تحولت البلاد الى أرض مستباحة، ومنذ انطلاق الانتفاضة الشعبية عام 2011 للمطالبة بالحريات وإصلاحات سياسية فقدت البلاد سيادتها، وغرقت بتدخلات دولية واقليمية ربما لم تتعرض لها دولة من قبل، فاستعان النظام بعدد من القوى الخارجية لحمايته، على رأسها روسيا التي لها حساباتها «الجيو- سياسية »، فسوريا الدولة الوحيدة في المنطقة التي يوجد لروسيا قواعد عسكرية فيها،وبذلك تحولت سوريا الى ورقة مهمة تستخدمها موسكو، في تجاذباتها السياسية مع واشنطن ودول الغرب الكبيرة، فيما يشبه نسخة ناعمة عن «الحرب الباردة »، والدولة الأخرى التي استنجد بها النظام إيران ومن خلفها حزب الله، والطريف في تدخل ايران وحزب الله أنهما يبرران تدخلهما برفع شعار"حماية محور المقاومة» ! وبالاضافة الى ذلك جاء نظام الملالي بعشرات المليشيات الطائفية من دول عديدة !

ومقابل ذلك أصبح الباب مفتوحا لعشرات التنظيميات المسلحة، بالاضافة الى تدخل دولي بشكل فردي مثل تركيا،أو من خلال الحلف الذي تقوده الولايات المتحدة، ويضم أكثر من 60 دولة، وإنشاء أميركا ودول أخرى قواعد عسكرية داخل الاراضي السورية، وبالنتيجة «اختلط الحابل بالنابل»،والضحية هو الشعب السوري ! حيث قتل مئات الالاف، وشرد أكثر من عشرة ملايين سوري في مخيمات بائسة، يعيشون فيها بظروف بالغة القسوة ويموت يوميا العديد من الاطفال والمرضى والمسنين، بسبب البرد والامراض ونقص الخدمات، فضلا عن تخريب منهجي للمجتمع السوري وتدمير بنيته التحتية، ولو ضرب البلاد زلزال بقوة 8 درجات، لما أحدث كارثة بهذا الحجم !

تعقد اجتماعات على مستوى القمم والوزراء والخبراء، وتجرى مفاوضات ومساومات تتعلق بمستقبل سوريا، وأبرز الأطراف الفاعلة بهذا خصوص روسيا وتركيا وايران، ثم أميركا المعنية بحماية الاكراد، لكن النظام غائب عن هذه التحركات، والحقائق تؤكد أن صاحب القرار الاول بشأن تطورات الأزمة السورية هو الرئس الروسي بوتين، الى درجة أن وزارة الدفاع الروسية أصدرت من موسكو، بيانا عن نتائج الغارات الاسرائيلية الأخيرة على سوريا !

جيش الاحتلال الإسرائيلي يعلن أنه يستهدف مواقع إيرانية، لكن الطريف ما قاله قائد القوات الجوية الإيرانية عزيز نصير زادة، عن «استعداد قوات بلاده لخوض المعركة مع إسرائيل وإزالتها من الوجود» ! وثمة تنسيق فيما يشبه «الحبل السري» بين موسكو وتل أبيب، بشأن الغارات الاسرائيلية داخل سوريا، وأبرز المؤشرات زيارات نتنياهو ووفود عسكرية الى موسكو، حتى أن موسكو لم تعترض أو تدين أو تعبر عن القلق إزاء الغارات الاسرائيلية على سوريا ومن الواضح أنها متعاونة، وهي غير مرتاحة للبقاء العسكري الايراني في سوريا !. وعليه فهي غير معنية بمساعدة النظام في مواجهة الاعتداءات الاسرائيلية،وهي تمتلك قاعدة «الحميميم »،المزودة بأحدث الطائرات وصواريخ «اس 400» المضادة للطائرات والصواريخ !

وأين هي صواريخ «اس 300» الحديثة التي زودت بها سوريا، أليس هذا وقت استخدامها؟ الواضح أن القرار بيد الروس،وأن هناك توافقا بين موسكو وتل أبيب على إبقائها مجرد ديكور !

Theban100@gmail.com