تحمل الزيادة التي تنوي الحكومة صرفها بداية العام المقبل بواقع 30 دينار لكل عامل ومتقاعد مدني وعسكري يقل راتبه الشهري عن 600 دينار، بمجموع 700 ألف عامل ومتقاعد، ابعادا عديدة، اجتماعية واقتصادية وإدارية.
من الناحية الاجماعية، فإن إعادة النظر في رواتب المتقاعدين المدنيين والعسكريين، تحقق العدالة الاجتماعية الاقتصادية مع نظرائهم المتقاعدين بموجب قانون الضمان الاجتماعي، الذين يعاد النظر في رواتبهم التقاعدية سنويا وحسب معدل التضخم السنوي، كون المتقاعد بموجب قانون التقاعد المدني والعسكري، يحدد الراتب الشهري في قرار التقاعد، ولا يعاد النظر فيها إلا عبر قرارات حكومية، مثل القرار المنتظر.
أما من الناحية الاقتصادية، فإن الزيادة لا تنعكس فقط على تحسين دعم القوة الشرائية للفئات الأقل دخلا، بل تتعداها إلى تحفيز الطلب المحلي، بما ينعكس إيجابًا على النشاط الاقتصادي والإيرادات الحكومية.
فمن ناحية النشاط الاقتصادي، توقع منتدى الاستراتيجيات الأردني أن ينموا الاقتصاد الوطني، نتيجة ارتفاع الطلب المحلي على استهلاك السلع والخدمات، بنسبة نصف نقطة مئوية، ويدعم معدل النمو المتوقع للعام المقبل ليصل نحو 3.5%.
مثلما يتوقع أن تزيد الإيرادات العامة نتيجة هذا النمو، من خلال الضرائب المباشرة وغير المباشرة، إلى جانب أن النمو الاقتصادي سيكون له اسهام في توفير فرص عمل جديدة، وبالتالي انخفاض معدل البطالة نتيجة تدوير ما يزيد عن 250 مليون دينار في السوق المحلية.
أما من الناحية الإدارية، فإن الحكومة رسخت مبدأ الكفاءة والفاعلية، كمبدأ إداري رشيد في إدارة المال العام. فقد أوعز رئيس الوزراء للوزارات والمؤسسات، والتي بدأت اعداد حساباتها واحتياجاتها من الموارد المالية تمهيدا لإصدار بلاغ الموازنة لعام 2027، بتخفيض النفقات التشغيلية بنسبة 15%، لتوفير حيز مالي يغطي جزء من زيادة الرواتب، وبطريقة لا تؤثر على تنفيذ النشاطات الرئيسة لكل وزارة ومؤسسة. وهو مبدأ إداري مهم كي تحقق كل وزارة الأهداف المنوطة بها بأقل الموارد المالية.
المفيد في موضوع التوفير وبأي نسبة كانت، هو ترسيخ لمبدأ الكفاءة والفاعلية في إدارة الموارد، وهو نهج نأمل أن نستمر في العمل به، لتعزيز كفاءة النفقات وتعزيز الإنتاجية في الوقت نفسه، وأن نراقب سنويا هذا التوفير في النفقات بطريقة حازمة من قبل دائرة الموازنة العامة.