«انتِ مطلقة ، أصبح وضعك مختلف الآن ، لا تخرجي لوحدك ، وغيرها من الكلمات التي تشعرني بأني ارتكبت جريمة لا تغتفر . تغيظني كلماتهم ونظراتهم الدائرة بين الإتهام والشك وإلقاء اللوم عليّ بالطلاق ، متناسين ما كنت أمر به من ظلم وعنف وإساءة من زوجي السابق». بهذه الكلمات وصفت ميس معاناتها من النظرة السلبية للمرأة المطلقة .
و تابعت حديثها والألم يعتصرها «صبرت كثيرا من أجل استمرار زواجي و لكن دون فائدة ، وعندما تطلقت أصبح الجميع يلقي عليّ مسؤولية الطلاق مدّعين أني لم أتحمل مسؤوليات الحياة الزوجية ، وحتى صديقاتي المقربات فقد تغيرت معاملتهن تجاهي ، فالسلبية أصبحت تحيطني من كل الاتجاهات فقط لأني مطلقة .
في هذا الإطار يقول مستشار الطب النفسي الدكتور وليد سرحان ، « إن المرأة التي مرت في مشاكل زوجية متنوعة ووصلت للطلاق، يتعامل معها المجتمع بطريقة غريبة وقاسية، مع أن الرجل وهو شريك في المشاكل والطلاق لا ينظر إليه بنفس الطريقة، وهذه الظاهرة الإجتماعية تؤثر على المرأة بشكل واضح وتسبب لها ضغوطاً كبيرةً بداية من أسرتها والمجتمع المحيط مما يزيد من معاناتها التي مرت بها من مشاكل الزواج ثم الوصول إلى الطلاق .
تغيير النظرة السلبية للمرأة المطلقة
ويشير د. السرحان إلى الحلول التي تحد من النظرة السلبية للمرأة المطلقة حيث لابد من مراجعة الموقف الاجتماعي من المطلقة، ومطالبة الجهات الفاعلة في المجتمع وعلى رأسها المنابر الدينية من توجيه الناس للتعامل بلطف مع المرأة التي مرت بهذه المعاناة، كما أن الأساليب التربوية يجب أن تضع احترام المرأة المطلقة من أولويات المجتمع.
وتقول المرشدة الإجتماعية سهير الغانم ،» ما زالت بعض المجتمعات وخصوصا العربية تنظر للمرأة المطلقة نظرة سلبية مليئة بالعتاب واللوم والظلم والقسوة حيث أن أغلب النساء المطلقات لم يخترن الطلاق الا بعد أن وصلن إلى طريق مسدود من المعاناة والعنف ، والقهر في حياتها الزوجية ، فلا بد للمجتمع أن ينظر إليها بعين الرحمة والعطف ، وتمكينها من العودة لحياتها الطبيعية من جديد .
وتشير الغانم إلى معاناة المرأة المطلقة من النظرة السلبية والدونية لها في المجتمع مما يجعلها أكثر انعزالية وفقدان توازنها النفسي ، فتكون أكثر تعرضا للقلق ،والتوتر ، والاكتئاب « الحزن الشديد» ، والخوف من الزواج مرة أخرى ،وما تتعرض له من تحرش وخصوصا من ذوي النفوس الضعيفة على اعتبارها صيد سهل ، متناسين أن المرأة المطلقة امرأة شريفة ومحترمة وقوية قررت أن ترفض الإهانة والتعنيف في بيت زوجها .
وعن علاج معاناة النطرة السلبية للمراة المطلقة تقول الغانم : « عليها نسيان الماضي و أن تتحلى بالصبر وتتغاضى عن تلك النظرات السلبية والقاسية التي تحيطها فهي لم تأتي بشيء مشين ، ويجب أن تعمل جاهدة للعودة لحياتها بعيدة عن الإحباط لتصنع مستقبل مشرق لها .»
وأما عن تجاوز المراة المطلقة الحالة المؤلمة التي تمر بها بعد الطلاق يقول د. السرحان : « على المرأة المطلقة اتخاذ أسلوب وردة فعل التكيّف بالتدريج مع وضعها سواء منذ البداية اثناء الخلافات الزوجية وترتيبات الطلاق ورعاية الأبناء، ثم التعامل مع الحياة الجديدة وتقبل بعض الحدود البسيطة التي يفرضها المجتمع دون تحدي أو صراع، ولكن مع رفض التجاوز على حقوقها كإنسانة لها حرية وكرامة، ودون جدل، بل بإعطاء المثال الصحيح للسلوك السوي بنفي الاتهامات التي توجه للمطلقة «.
ويضيف السرحان في هذه الحالة ، تحتاج المرأة للمساعدة في هذا الأسلوب من الأسرة والصديقات وأحياناً من أصحاب الإختصاص، ولا شيء يقف أمام حياة سعيدة لأي امرأه مرت بهذه التجربة.
الطلاق في الدين الاسلامي
ويوضح المحامي الشرعي محمد الصالحي ، أن الطلاق أمر مباح شرعا وأن الدين الاسلامي كرم المرأة وأعطاها حقوقها ومن تلك الحقوق حقها في الأنفصال من زوج ظالم ولم يراع الله في عشرتها بغض النظر عن الأسباب ، فمن حق المرأة أن تطلب الطلاق اذا شعرت أنها لا ترغب بالإستمرار لأي سبب كان وهذا تكريم لمكانة المرأة في الإسلام مشيرا إلى الآية القرآنية : (وَإِذَا طَلقْتُمُ النسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُن فَأَمْسِكُوهُن بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرحُوهُن بِمَعْرُوفٍ وَلَا تُمْسِكُوهُن ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَلَا تَتخِذُوا آيَاتِ اللهِ هُزُوًا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ وَاتقُوا اللهَ وَاعْلَمُوا أَن اللهَ بِكُل شَيْءٍ عَلِيمٌ * ).
ويضيف أن : «النظرة القاسية و السلبية للمرأة المطلقة والاشارة اليها بأصابع الاتهام جاءت من العادات والتقاليد والأعراف الاجتماعية الظالمة فالكل يحملها المسؤولية في فشل الزواج متناسين أن الرجل شريك رئيسي وقد يكون السبب في الطلاق في الأغلب ولكن أغلب مجتمعاتنا لا تحمل الرجل المسؤولية وكأن الرجل لا يخطئ «.
ويشير السرحان إلى أن المرأة المطلقة تعاني من عدة ردود أفعال جراء النظرة السلبية لها وهي الاستسلام واعتبار الطلاق نهاية الحياة والعيش على الهامش، وهذا الأسلوب الأسوء الذي سيؤدي إلى مضاعفات نفسية كبيرة.
ويتابع حديثه وقد تكون ردة فعل أخرى كالتحدي والرد على النظرة الاجتماعية رداً شديداً، وتتحدى كل الخطوط والحدود التي يحاول المجتمع وضعها أمام حياة المرأة، وهذا الصدام يكون مرهق وعنيف لها ولا داعي له.