عمان - جوان الكردي

انتشرت أخيراً السجائر الالكترونية بين طلاب المدارس، ووردت الى «الرأي» إبلاغات من آباء وأمهات بوجود مثل هذه الحالات في المدارس، نقلاً عن أبنائهم.

مدرسة ضبطت طالباً بحوزته سيجارة الكترونية وأعطاها زميله ليجربها، فيما ضبطت مدرسة أخرى أكثر من حالة (طلاب بين الـ11-16) عاماً يقوم بالتدخين والمتاجرة بالسجائر بسعر يراوح بين الـ (25-50) ديناراً. وأبلغت إدارة المدرسة إلى «الرأي» أنها «أجرت اللازم» وأبلغت «الجهات المعنية» دون التوضيح من هي الجهات.

وبعض المدارس التي سألتها «الرأي»، أفادت انها لم تضبط حالات لكنها تسمع عن وجود مثل هذه السجائر بين الطلاب، ولم يتسن لها التأكد من حقيقة ذلك (بحثنا ولم نجد).

ويوضح اختصاصي الحساسية الصدرية والمناعة الدكتور عنان الفقيه «باختصار شديد السجائر الإلكترونية لها نفس مضار الدخان العادي بل وأسوأ لأن البخار يدخل بشكل أعمق للرئة ويجب منعها.

ويشير إلى المخاطر المتأتية منه كأمراض القلب والشرايين والسكتات الدماغية المفاجئة الناتجة عن ارتفاع ضغط الدم، ناهيك عن كونه من الأسباب الرئيسية للإصابة بسرطان الرئة.

المهندس محمد أنيس من قسم الوقاية من أضرار التدخين في مديرية التوعية والاعلام الصحي بوزارة الصحة يشرح مكونات السجائر الإلكترونية وهي الجلسرين والبروبيلين وجليكول وماء مقطر وكحول ايثيلي وغيرها من المذيبات ونكهات عضوية بالإضافة إلى نسب من النيكوتين، وتختلف هذه النسب حسب الشركة الصانعة.

ويبين أن خطورتها، على من هم الأقل من 16 عاما، في «نسبة النيكوتين.. فحتى لو كانت منخفضة فلها خطورة الادمان على التبغ».

ويلفت إلى أن النسب المأخوذة «قد تكون عالية السُّميّة على القاصرين وقد تسبب تسمما حادا يؤدي الى الوفاة».

ويضيف: يتم ضبط عدد منهم بين الحين والآخر، وتحويل المحلات التي تبيع السجائر الإلكترونية الى القضاء وإبلاغ دائرة الجمارك كون بيعها أو إدخالها ممنوعاً وهي تصنف جريمة تهريب.

ويوضح أن عدد المحلات المخالَفة منذ بداية العام هو «خمس محلات»، مشيرا إلى أنه «لا توجد إحصائية أو معلومات وافية لدينا عن السجائر الالكترونية بالمدارس».

ويقول أنيس إنه في حال ضبط هذه السجائر مع طلبة تراقب الوزارة من خلال ضباط مكافحة التدخين محلات الاكسسوارات ومستلزمات التدخين.

ويضيف أنها ممنوعة حسب القانون المعدل لقانون الصحة العامة رقم 11 لسنة 2017 المادة 63 /ج/7، وتحذر وزارة الصحة من استخدامها لأن النسب الموجودة من النيكوتين، حتى لوكانت منخفضة، «تسبب الإدمان».

ويؤكد أنها «ليست بديلا أو عاملا مساعدا للإقلاع عن التدخين ولها خطورة الانفجار، وتوجد حالات عالميا، كما أنها تسبب تسمما حادا؛ ففي حال حقن 60 ملغم تؤدي الى الوفاة في حال الحقن المباشر».

وينبه إلى أن السجائر الإلكترونية بمختلف أشكالها وأنواعها ومهما كانت مكونات السائل المستخدم «ممنوعة مثل الأرجيلة الالكترونية والفيب». كما منع المدواخ لأن مادة الدوخة العشبية فيها تركيز عالٍ من النيكوتين توازي 8 أضعاف السيجارة العادية.

ويزيد أن هنالك مجموعة ضباط ارتباط لمكافحة التدخين تراقب على التدخين لضبط المخالفات والمخالفين إذ يوجد 50 ضابط ارتباط في وزارة التربية مكلفون بصلاحيات الضابطة العدلية وهناك 750 ضابط ارتباط في جميع الوزارات والمؤسسات ووزارة الصحة المكلفين بالضابطة العدلية.

وتلاحظ المستشارة التربوية بشرى سليمان عربيات انتشار السجائر إلالكترونية في الآونة الأخيرة، و»منهم من يعتقد أنها ستساعدهم في ترك التدخين». وتصحح بالقول إن هذه «آفة أخرى تضاف إلى آفة التدخين.. لأنها تحتوي مواد كيميائية تضر بصحة الفرد».

وتعلق أن الخطر الأعظم هو في انتشار هذه السجائر في بعض المدارس ولفئة عمرية تتراوح ما بين العاشرة والخامسة عشرة، علماً بأن تكلفتها كبيرة وأخطارها أكبر. وترى عربيات أنه من منطلق تربوي واجتماعي أن هذه السجائر إضافة إلى خطورتها الصحية فإن هناك أخطاراً تربوية واجتماعية تلحق بأبنائنا الطلبة؛ إذ «كيف يمكن للطالب شراءها بمبلغ لا يقل عن خمسة وعشرين دينارا؟! وهنا نتحدث عن المنتج المقلد وليس الأصلي!.

كيف تدخل السجائر البلاد؟

مدير مديرية مكافحة التهريب بالجمارك العقيد جمارك، أحمد العكاليك، يقول بأنها مشكلة جديرة بالاهتمام ولكن تُجلب كثيرا مع المسافرين، وهو ما يشكل عبئا على دائرة الجمارك.

لذا، والحديث للعكاليك، تلجأ دائرة الجمارك إلى «نظام الانتقائية لتخفيف الضغط.. لأن المطلوب أن نوازن بين التسهيل والالتزام.

ويوضح العكاليك بأن البضائع التي تدخل المملكة «لا تُعايَن جميعها معاينة فعلية، وإنما تُطبق عليها معايير الانتقائية التي هي معايير (المخاطر)».

ويشرح بالقول: «كل ما يُعاين البضاعة في المعابر الحدودية والمطارات هي التي مسربها أحمر وباقي المسارب كالأخضر لا تُعاين والأصفر تُدقق».

ويتابع: «نحن هنا نتكلم عن كمٍّ هائل من حجم التجارة الذي يدخل السوق الأردني.. وهذه الطلبيات أحيانا تكون طردا صغيرا ضمن حاوية تحتوي ألفا أو ألفي طرد، والطرد الواحد يحتوي على ما لايقل عن 200 سيجارة مثلا، فيتم التهريب من خلال هذه العملية».

ويبين العكاليك أن عملية الفحص تجري من خلال (الأشعة) التي «تعطينا هنا الاشتباه.. فكل ما يشتبه به يحوّل إلى المعاينة الفعلية».

ويشرح بالقول: لدى التجار طريقة للتهريب؛ مثلا يصرح عن جنس بضاعة معينة فتعطي نفس القراءة لنفس البضاعة، وتأتي بعضها من خلال حقائب المسافرين، وليس كل هذه الحقائب تفتش، إضافة لىسهولة حملها وسهولة التستر عليها ويتم إخفاؤها بطريقة التهريب الكبيرة بطرق لاتعد ولا تحصى، فهي مادة سهلة وخفيفة وصغيرة لكننا نتعامل بصرامة تامة».

ويؤكد العكاليك أن السجائر الإلكترونية تعتبر جمركيا من البضائع الممنوعة ويطبق عليها قانون الجمارك من خلال منع دخولها ودفع غرامات بواقع «مثل القيمة زائد نصف الرسوم مع مصادرتها وإتلافها».

ويشير إلى أن هنالك لجان إتلاف مُشكلة رسميا يشترك بها ديوان المحاسبة والدوائر المعنية، إضافة إلى أنها ممنوعة أيضا من وزارة الصحة ومؤسسة الغذاء والدواء، وهُما الجهة صاحبة المنع.

ويقول: عندما نتكلم عن حالة فردية سيجارة إلكترونية قيمتها بالسوق لا تتعدى الدولار يطبق عليها القضية الجمركية أكانت قيمتها دولارا أو مليون دولار.

ويوضح العكاليك بأن مكافحة التهريب عملية يومية، والدوريات تجول في عمان وجميع المدن، وكذلك حملات التفتيش على المحلات ومحلات التدخين والسوبرماركت، وفي حال العثور عليها تصادر فورا ويطبق قانون الجمارك وأنظمتها وتعليماتها.

ويشيرإلى أن مديرية مكافحة (جناح تنفيذي لدائرة الجمارك) يوجد لدينا غرفة عمليات تعمل لمدة 24 ساعة في حال وجود أي ملاحظة أو شكوى أو أي كمية بأي مكان نتحرك فورا ونتعامل معها حسب الأصول والقانون.

رئيس الجمعية الوطنية الأردنية لمكافحة التدخين الدكتور بسام حجاوي قال تعتبر هذه السجائر من ضمن الوسائل والطرق المستعملة للتدخين مثل السيجارة العادية والأرجيلة والغليون، جميعها تأتي ضمن ومراقبة قانون الصحة العامة الذي يمنع استعمالها في الاماكن العامة وممنوع بيعها لليافعين تحت سن 18 سنة.

ويضيف «السيجارة الالكترونية بالذات ليست إحدى وسائل الإقلاع عن التدخين كما يشاع عنها، إضافة الى أنه يمنع استيرادها وبيعها وتواجدها في الأسواق وأكدت ذلك منظمة الصحة العالمية المسؤولة عن صحة البشر على المستوى العالمي».

ويعتقد أن تواجد السيجارة الالكترونية في بعض الأماكن وبخاصة المدارس وتداولها بين صغار السن بأنها محدودة، وتدخل المملكة عن طريق التهريب أو بكميات محدودة عبر المطار والمناطق الحدودية وتستعمل استعمالا شخصيا وخاطئا من قبل الطلبة، ما يتطلب العمل على ذلك بالتعاون مع وزارتي التربية والتعليم والصحة لمنع تداولها بين الطلبة وستقوم الجمعية بتفعيل هذا الدور.

التربية: دورنا وقائي وتوعوي

مديرة مديرية الارشاد والتوجيه بوزارة التربية والتعليم الدكتورة نبيلة حناقطة تقول إن المديرية تتابع المدارس الحكومية بمجال الإرشاد، وإدارة التعليم الخاص في عمان إدارة كاملة ومنفصلة ونتابع المدارس الخاصة من جميع الجوانب.

وتوضح أن المدارس الخاصة خارج عمان يوجد لديهم بالمديرية قسم التعليم الخاص (إداريا).

وتشير إلى أن المديرية تصدر «تعليمات الانضباط المدرسي»، وتشمل الإرشاد حيال مضار التدخين أو أي سلوكيات أخرى مخالفة (سيجارة إلكترونية أو التدخين..). وهذه تعمم عليها كل سنة على موقع الوزارة تتمثل، وجرى تحديثها العام الماضي وطلبنا من المدارس تزويدنا بأي ملاحظات للإضافة عليها.

ووفق حناقطة فإن هنالك «تعليمات تقرر من الشؤون القانونية» تتناول العقوبات في حال مخالفة الطالب التعليمات إن ضبط بحالة تدخين أو أي سلوكيات مخالفة منصوص عليها بالتعليمات.

وتلفت إلى أن هنالك مدارس يتوافر فيها مرشدون عند عقد «مجلس الضبط» تؤخذ استشارته ورأيه لأنه أعلم بالطالب وظروفه.

وتتدرج العقوبة على الطالب من تنبيه إلى إنذار، فنقل خارج المدرسة، والنقل لمديرية اخرى، أو الإخراج من التعليم، وتندرج العقوبات حسب السلوك المخالف.

ونبهت إلى أن دور المديرية «تثقيفي» من خلال برامج تثقيفية مع الجمعية الملكية للتوعية الصحية وبرامج للتوعية من التدخين واضراره ومخاطره والمخدرات، «ودورنا هنا وقائي وشرح المخالفات للطلاب وتبليغ الأهل كدور علاجي».

وعلى رغم ما تعرض وزارة التربية والتعليم له من إجراءات، عبر الإرشاد أو إدارات المدارس، وكذلك إجراءات سائر الجهات المعنية (الصحة والجمارك والمجتمع المدني والأسرة)، إلا أن الملاحظ أن هناك فارق (يتسع أو يضيق) بين التنظير (أو المفترض) وبين ما يجري في الواقع.

إذ؛ مع هذا السرد للإجراءات المتخذة، كيف يستخدم الطلبة هذه السجائر (وغيرها من آفات) وكيف يجري الترويج لهذه السجائر وبيعها داخل المدارس؟ وتحديدا الخاصة؟ أين هي الجهات الرقابية التي تسمح ببيع وشراء هذا المنتج إلكترونيا؟

كل هذه التساؤلات تحتاج إجابات حقيقية وتفصيلية من وزارة التربية والتعليم ومديرية التعليم الخاص بالتعاون مع جميع الوزارات والمؤسسات الحكومية.

انتشار مثل هذه الآفة، وغيرها، زاد في مجتمعنا، وتحديداً داخل المدارس والجامعات، فهل من يستجيب؟.